قالت محكمة تابعة للأمم المتحدة معنية بجرائم الحرب، اليوم الخميس، إنها رفضت طلبًا بالإفراج المبكر عن الجنرال الصربي البوسني راتكو ملاديتش (84 عامًا)، المدان بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، والذي استند في طلبه إلى تدهور حالته الصحية.
ويقضي ملاديتش عقوبة السجن المؤبد بسبب دوره في حرب البوسنة، التي دارت بين عامي 1992 و1995، وهو محتجز حاليًا في وحدة تابعة للأمم المتحدة في لاهاي.
وفي الشهر الماضي، قالت المحكمة إن الجنرال تقدم بطلب للإفراج عنه مبكرًا لأسباب إنسانية، لأنه في حالة «تدهور صحي متقدمة لا يمكن الشفاء منها».
وقالت المحكمة، في حكمها، إن ملاديتش بالفعل في «المراحل الأخيرة من عمره»، ووصفت وضعه بأنه «خطير».
لكنها أشارت أيضًا إلى أن الظروف في مركز الاحتجاز تضمن له أقصى درجات الراحة، في حين أن الاحتجاز نفسه لم يتسبب في تفاقم حالته.
وخلصت المحكمة، عند رفضها الطلب، إلى أنه «لا يتوفر علاج آخر في أماكن أخرى غير المتاح في هولندا».
وقالت المحكمة: «لا يزال ملاديتش يتلقى رعاية شاملة وإنسانية من أطباء وطاقم تمريض وموظفي سجن مؤهلين».
ووفقًا لوثائق المحكمة وجلسات الاستماع السابقة، يعاني ملاديتش من اضطراب إدراكي، ونُقل إلى المستشفى عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية.
وقاد ملاديتش قوات صرب البوسنة خلال حرب البوسنة، التي كانت سببًا في تفكك يوغوسلافيا.
وثبتت إدانة ملاديتش بتهم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بما يشمل ترويع المدنيين في العاصمة البوسنية سراييفو، وقتل أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى مسلم أُسروا في بلدة سريبرينيتسا شرقي البلاد عام 1995.
وُلد ملاديتش في 12 مارس/آذار 1942، في قرية تقع جنوب شرقي مدينة سراييفو، التي كانت آنذاك جزءًا من الدولة الكرواتية.
وأصبح ضابطًا في الجيش اليوغوسلافي خلال حكم الزعيم الراحل جوزيف تيتو.
ومع حلول عام 1991 وبدء تفكك يوغوسلافيا، تولى ملاديتش قيادة الفيلق التاسع في الجيش لمواجهة القوات الكرواتية في كنين، ثم تولى قيادة الجيش اليوغوسلافي الثاني، ومقره سراييفو.
وفي عام 1992، تولى قيادة جيش «صرب البوسنة».
واتُهم بقيادة حملة «تطهير عرقي» في أجزاء من البوسنة لإقامة دولة صربية نقية عرقيًا.
ويُعتبر ملاديتش من أبرز المحرضين على حصار سراييفو، كما قاد هجمات الصرب عام 1995 على سريبرينيتسا، التي كانت تخضع لحماية الأمم المتحدة.
واتُهم ملاديتش بارتكاب مجزرة في سريبرينيتسا شمال البوسنة، راح ضحيتها نحو ثمانية آلاف بوسني في يوليو/تموز 1995.
ولعب الجنرال الصربي دورًا كذلك في حصار سراييفو، الذي استمر 44 شهرًا وقُتل خلاله 10 آلاف شخص، معظمهم من المدنيين، إلى جانب احتجاز 200 من الجنود والمراقبين التابعين للأمم المتحدة عام 1995.
وعاد ملاديتش، بعد انتهاء حرب البوسنة، إلى العاصمة الصربية بلغراد، حيث عاش تحت حماية سلوبودان ميلوسيفيتش قبل اعتقال الأخير.
وعرضت حكومتا الولايات المتحدة وصربيا، عام 2007، مكافأة قدرها خمسة ملايين يورو لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض عليه، قبل أن ترفع صربيا المكافأة بعد ثلاث سنوات إلى 10 ملايين يورو.
وأُلقي القبض على ملاديتش عام 2011، بعد تواريه لأكثر من 10 سنوات، داخل منزل أحد أفراد عائلته في صربيا، ونُقل إلى لاهاي للمثول أمام المحكمة للمرة الأولى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك