قالت إيران، إنها سمحت بعبور سفن صينية عبر مضيق هرمز وفق «بروتوكولات عبور» تشرف عليها طهران، في وقت كشفت فيه هيئة بحرية بريطانية عن احتجاز سفينة قبالة سواحل الإمارات واقتيادها إلى المياه الإيرانية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ أهمية إبقاء الممر الملاحي الحيوي مفتوحاً أمام حركة التجارة والطاقة العالمية.
وذكرت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» أن السلطات الإيرانية سمحت لعدد من السفن الصينية بعبور المضيق بعد تفاهمات مع بكين بشأن آليات العبور التي تديرها طهران، مشيرة إلى أن عمليات المرور بدأت مساء الأربعاء.
كما نقلت وكالة «فارس» الرسمية رواية مماثلة، فيما أفاد التلفزيون الإيراني بأن أكثر من 30 سفينة حصلت على إذن بالعبور، من دون توضيح جنسياتها بشكل دقيق.
وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور ناقلة نفط صينية عملاقة تحمل نحو مليوني برميل من الخام العراقي عبر مضيق هرمز، في ثالث عملية عبور معلنة لناقلة صينية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أواخر فبراير الماضي.
ويأتي ذلك في ظل تعزيز إيران قبضتها على المضيق، حيث أفادت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» بأن طهران توصلت إلى تفاهمات مع العراق وباكستان لتنظيم شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المنطقة، ضمن مساعٍ إيرانية لترسيخ نفوذ طويل الأمد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب المصادر، فإن عدداً من الدول يدرس ترتيبات مشابهة مع إيران، في خطوة قد تمنح طهران نفوذاً أوسع على حركة عبور السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والبتروكيماويات والأسمدة، عبر الممر الذي يشكل شرياناً رئيسياً لسلاسل الإمداد العالمية.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية إيرانية استندت إلى بيانات مؤسسة «كبلر»، أشارت إلى أن 30 ناقلة من أصل 37 عبرت المضيق بين مارس ومطلع أبريل 2026 كانت تنقل نفطاً إيرانياً، فيما اتجهت غالبية السفن المعلنة الوجهة نحو الصين.
وكان مسؤول في بحرية «الحرس الثوري» قد أعلن، قبل يومين، أن إيران وسّعت مفهوم نطاق عملياتها في مضيق هرمز ليشمل مساحة بحرية تمتد من سواحل جاسك وسيري إلى ما بعد الجزر الكبرى، مؤكداً مراقبة التحركات البحرية بشكل مكثف، وكاشفاً عن تغيير فرقاطة أمريكية مسارها عقب تلقيها تحذيراً من البحرية الإيرانية.
ومنذ اندلاع الحرب إثر الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير، احتجزت طهران عدداً من السفن التجارية، فيما لا تزال أزمة الملاحة في مضيق هرمز مستمرة رغم سريان وقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل، بالتوازي مع الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية.
ورصدت هيئة التجارة البحرية البريطانية عشرات الحوادث التي تضمنت إطلاق القوات الإيرانية مقذوفات باتجاه سفن في محيط المضيق، في وقت بات فيه هرمز محوراً رئيسياً للتجاذب بين طهران وواشنطن، نظراً لتأثيره المباشر على حركة الشحن وأسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، أعلنت إيران فرض آلية رسوم على السفن العابرة للمضيق، في حين ردت الولايات المتحدة بتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
كما أكد الجيش الإيراني أن السيطرة على المضيق قد توفر لطهران عوائد اقتصادية «كبيرة» وتعزز موقعها الاستراتيجي دولياً.
وحذرت القوات المسلحة الإيرانية الدول الملتزمة بالعقوبات الأمريكية من أنها قد تواجه صعوبات في عبور المضيق، الذي تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» استمرار عمليات الحصار البحري على إيران، موضحة أنها أعادت توجيه 70 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى لضمان الالتزام بالإجراءات الأمريكية.
وجاء التصعيد البحري بالتزامن مع محادثات جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، حيث أكد الجانبان أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة.
وقال ترامب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن الرئيس الصيني أبلغه بأن بكين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، مضيفاً أن شي أبدى استعداده للمساعدة في حل النزاع بين واشنطن وطهران.
كما أشار ترامب إلى أن شي «يريد رؤية مضيق هرمز مفتوحاً»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها لدى إيران من أجل إنهاء القيود المفروضة على الملاحة.
وأكد البيت الأبيض أن الجانبين توافقا على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، فيما عبّر شي عن رفض بلاده «عسكرة» هرمز أو فرض رسوم عبور على السفن.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن فتح المضيق يصب بشكل مباشر في مصلحة الصين، معتبراً أن بكين ستعمل «خلف الكواليس» للضغط على الجهات المؤثرة في القيادة الإيرانية.
بدوره، أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تأمل في أن تضطلع الصين بدور أكثر نشاطاً لدفع إيران إلى تغيير سلوكها في الخليج، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى وساطة صينية بقدر ما تريد توضيح موقفها لبكين.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات الملاحة عبور ناقلة نفط مرتبطة باليابان مضيق هرمز، في ثاني عملية عبور معلنة لسفينة يابانية منذ بدء الأزمة، فيما كشفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أنها أجرت اتصالاً مباشراً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لتأمين مرور السفينة التي كان على متنها أربعة بحارة يابانيين.
وأكدت طوكيو أنها ستواصل تحركاتها الدبلوماسية لضمان عبور السفن المرتبطة بها، مشيرة إلى وجود عشرات السفن اليابانية العالقة في الخليج.
وفي الملف التفاوضي، كشف النائب الإيراني محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات الإيرانية – الأمريكية التي عُقدت في إسلام آباد، موضحاً أن واشنطن طالبت في الجلسة الأولى بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، إلى جانب إخراج مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.
وأضاف أن الوفد الإيراني شدد على ضرورة رفع العقوبات والاعتراف بحق طهران في التخصيب، بينما أصر الجانب الأمريكي على أولوية ملف المضيق.
وأشار نبويان إلى أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أكد خلال المباحثات أن إيران، رغم الضغوط العسكرية، قادرة على «تسوية البنى التحتية في المنطقة بالأرض خلال أقل من نصف يوم» إذا تعرضت لهجوم شامل.
كما أوضح أن الولايات المتحدة عرضت الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تعاون طهران، قبل أن تتعثر المحادثات لاحقاً بعد رفض الرئيس الأمريكي الاتفاق المطروح، وفق الرواية الإيرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك