يشكل عيد الأضحى في المغرب مناسبة ترتبط بطقوس غذائية خاصة تتمحور أساسا حول الأضحية، إذ تحضر أطباق تقليدية متنوعة تبدأ بأسياخ الكبد في اليوم الأول، ثم تتواصل مع أطباق مثل المروزية والرأس المبخر وقطع المشوي، والتي تعتمد جميعها على عنصرين أساسيين هما لحم العيد والتوابل.
ومع اقتراب العيد، تنطلق التحضيرات مبكرا، حيث تشهد أسواق التوابل إقبالا متزايدا من طرف الأسر المغربية التي تسعى إلى اقتناء المكونات الضرورية لإضفاء النكهة المميزة على أطباق المناسبة.
وتغزو “العطرية” الأسواق الشعبية والمحلات التجارية لتلبية الطلب المرتفع، فيما يبقى الكمون في صدارة التوابل الأكثر طلبا، بالنظر إلى استعماله المكثف في المشاوي التي تعد من أبرز الأطباق المحضرة خلال العيد.
ويقول إبراهيم، وهو تاجر جملة بالمدينة العتيقة بمراكش، إن الزبائن يقصدون محله أساسا لاقتناء الكمون، مشيرا إلى أن “القزبر اليابس” يأتي في المرتبة الثانية من حيث الإقبال.
ويؤكد المتحدث أن الطلب على التوابل يرتفع بشكل ملحوظ خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى، موضحا أن الإقبال لا يزال متوسطا حاليا، لكنه يبلغ ذروته عادة قبل العيد بحوالي أسبوع.
من جهته، أوضح يوسف، صاحب محل “دار العطار” بحي المسار في مراكش، أن المغاربة يفضلون بشكل خاص الكمون البلدي، رغم توفر أنواع أخرى في الأسواق.
ولا يقتصر الإقبال على التوابل الأساسية مثل الفلفل الأحمر والكركم والإبزار، بل يشمل أيضا خلطات خاصة تعرف بـ”التخليطة”، يتم إعدادها خصيصا للأطباق المرتبطة بالعيد.
وقال يوسف إن الزبائن يقبلون على خلطات التوابل الخاصة بالمشاوي والمروزية، موضحا أن هذه الأخيرة تضم مكونات متنوعة مثل الهيل والبسباسة والقرنفل وجوزة الطيب، إلى جانب توابل أساسية أخرى.
وأضاف أن بعض الزبائن يفضلون خلطات خاصة بحسب أذواقهم، غير أن الأغلبية تميل إلى شراء التوابل كاملة وطحنها في المنزل أو أمام أعينهم داخل المحل، بسبب ضعف الثقة في المنتجات المطحونة مسبقا.
ورغم تفضيل عدد كبير من المستهلكين للتوابل المحلية، فإن جزءا من المنتجات المعروضة في الأسواق يتم استيراده من الخارج.
وفي هذا السياق، أوضح أحمد، العامل بتعاونية الشركاوي للتوابل ببني ملال، أن المنتجات المحلية تشمل الزنجبيل والكمون والفلفل الأحمر، في حين يظل الكركم المحلي نادرا، ما يفرض استيراده في أغلب الأحيان، إلى جانب منتجات أخرى مثل الإبزار والقرفة والإبزار الأبيض وبعض أنواع الكمون.
وأشار المتحدث إلى أن الفلفل الأحمر يعد من أبرز المنتجات المصنعة محليا، خاصة في جهة بني ملال، مؤكدا أن حوالي 90 في المائة من الفلفل الأحمر المتداول في المغرب يتم إنتاجه محليا، نظرا لجودته وإقبال المستهلكين عليه واعتيادهم على مذاقه ولونه.
وبخصوص الأسعار، أوضح إبراهيم أن التوابل المحلية تكون غالبا أكثر تكلفة، بسبب محدودية العرض واحتياجها إلى عمليات معالجة وتنقية أكبر، كما هو الحال بالنسبة للكمون البلدي الذي يحتوي على شوائب أكثر.
وإلى جانب التوابل، تعرف منتجات أخرى إقبالا كبيرا خلال فترة العيد، من بينها الصمغيات والبرقوق المجفف والمشمش المجفف واللوز، إضافة إلى الملح الذي يكثر استعماله في إعداد “القديد”، وهو اللحم المجفف تحت أشعة الشمس.
ورغم استقرار أسعار التوابل نسبيا، سجلت أسعار بعض المنتجات الأخرى ارتفاعا ملحوظا، خاصة اللوز والبرقوق والمشمش المجفف.
وأوضح إبراهيم أن سعر المشمش المجفف ارتفع من 120 درهما إلى 250 درهما للكيلوغرام، مع تسجيل نقص في السوق، في وقت لا يزال فيه الطلب مرتفعا بشكل كبير تزامنا مع عيد الأضحى.
وتظل التوابل، سواء كانت محلية أو مستوردة، جزءا أساسيا من طقوس عيد الأضحى بالمغرب، باعتبارها العنصر الذي يمنح الأطباق التقليدية نكهاتها الخاصة ويحافظ على حضورها داخل المائدة المغربية خلال هذه المناسبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك