أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان موقف إسبانيا في مواجهة الإرهاب الدولي، بعدما اعتبرت في حكم صدر بالإجماع أن حماية الأمن القومي ومنع التطرف الجهادي يشكلان سببين كافيين لطرد أجنبي من البلاد، حتى دون صدور إدانة جنائية بحقه.
واعتبرت المحكمة أن حماية الحياة الخاصة والعائلية لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة للإفلات من إجراءات الدولة عندما تتوفر مؤشرات قوية على الارتباط بأنشطة إرهابية.
ويتعلق الحكم بقضية مواطن مغربي مقيم في إسبانيا منذ سنة 2006، كانت أجهزة الاستخبارات قد صنفته سنة 2019 ضمن شبكة لتجنيد واستقطاب عناصر لصالح تنظيم داعش في مدريد.
ووفق المعطيات الأمنية، لم يكن مجرد متعاطف مع التنظيم، بل لعب دوراً في إرسال شبان متطرفين إلى جبهات القتال في سوريا والعراق.
واستند الدفاع إلى المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، معتبراً أن قرار الطرد والمنع من دخول إسبانيا لمدة عشر سنوات يمس بالحياة الأسرية للمواطن المغربي، الذي يتوفر على زوجة وابنتين مولودتين في إسبانيا.
غير أن المحكمة الأوروبية شددت على أن الحق في الحياة الأسرية لا يمنح حصانة ضد قرارات الدولة المرتبطة بالأمن العام ومكافحة الإرهاب.
وأكد الحكم أن التقارير الأمنية التي اعتمدتها السلطات الإسبانية كانت دقيقة وواضحة، رغم عدم وجود متابعة جنائية أو حكم قضائي نهائي بالإدانة.
واعتبرت المحكمة أن اللجوء إلى المسطرة الإدارية يظل وسيلة قانونية ومتناسبة لتحييد التهديدات المحتملة قبل وقوع أضرار جسيمة.
كما رأت المحكمة أن اندماج المعني بالأمر داخل المجتمع الإسباني ظل محدوداً، سواء من حيث الاستقرار المهني أو الروابط الاجتماعية، معتبرة أن حجج" الاستقرار" و" الاندماج" لا تكفي لإلغاء قرار الطرد.
وبخصوص الوضع العائلي، اعتبرت المحكمة أن الزوجة والابنتين قادرتان على التأقلم مع الحياة في المغرب دون صعوبات كبيرة، خاصة في ظل توفر روابط عائلية واجتماعية هناك.
وخلصت إلى أن السلطات الإسبانية احترمت التوازن بين حماية الحقوق الفردية وواجب حماية الأمن العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك