على متن طائرته الرئاسية التي أقلته إلى الصين، اصطحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب معه الرؤساء التنفيذيين لكبريات الشركات الأميركية، من عمالقة قطاعات التكنولوجيا والبنوك والخدمات المصرفية، ففتح الباب أمام كل منهم لتعزيز مصالحه التجارية تحت غطاء الحدث السياسي الأكثر أهمية.
وإذا كان المراقبون يرون أن نتائج الزيارة بمعايير السياسة لم تكن فائقة، فإنها لم تكن كذلك على صعيد البزنس.
فقد سعى رؤساء الشركات الكبرى في مجالات الطيران والسلع الأولية والتكنولوجيا والتمويل إلى تعزيز مصالحهم التجارية مع الصين من خلال لقاءات برؤساء الهيئات التنظيمية والوزارات المعنية، بينما كان ترامب يكيل المديح إلى نظيره الصيني شي جين بينغ.
ومن بين هذه الشركات" جي.
إي إيروسبيس" و" بوينع" و" كوالكوم" و" كارغيل" و" فيزا" و" غولدمان ساكس" و" سيتي غروب".
وأظهرت بيانات حكومية رسمية وتقارير وسائل إعلام رسمية، نُشرت أمس الجمعة واليوم السبت، أن الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات أجروا محادثات مع كبار المسؤولين في جهات حكومية صينية مثل وزارة التجارة ومجلس التخطيط الحكومي وهيئة تنظيم الأوراق المالية والبنك المركزي.
وسافر المسؤولون التنفيذيون الأميركيون إلى بكين ضمن الوفد التجاري المرافق لترامب في زيارته إلى الصين، ووقفوا خلف أعضاء فريق ترامب صباح الخميس في أثناء تقديم كل منهم إلى الرئيس الصيني قبل أن يجتمعوا في وقت لاحق من المساء مع المسؤولين الصينيين ورجال الأعمال على مأدبة رسمية.
ويأمل المسؤولون التنفيذيون أن تمتد النيات الحسنة السياسية الناتجة عن الألفة بين الزعيمين إلى الجهاز البيروقراطي الصيني وتؤدي إلى الحصول على موافقات تنظيمية وإبرام صفقات شراء مربحة، بل وتسهم حتى في حل قضايا شائكة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجاءت هذه الدفعة الدبلوماسية للشركات بينما يشكك محللون في فعالية استراتيجية ترامب لإقناع شي بفتح الصين أمام الشركات الأميركية، إذ يبدو أنه غادر بكين بصفقات تجارية واستثمارية أقل كثيرا مما كان عليه الحال في عام 2017.
وقال ألفريدو مونتوفار هيلو، العضو المنتدب في" أنكورا تشاينا أدفايزرز"، ومقرها بكين: " كانت القمة بمثابة نافذة حاسمة للرؤساء التنفيذيين الأميركيين الحاضرين لتعزيز الدبلوماسية المؤسسية وطرح مطالبهم الاستراتيجية مباشرة على كبار المسؤولين الصينيين".
وذكرت وسائل إعلام رسمية صينية اليوم السبت أن رئيس هيئة الرقابة على الأوراق المالية الصينية وأمين الحزب الشيوعي في بكين أجريا محادثات مع جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة سيتي غروب، وناقشوا معها تعزيز التعاون في إدارة الثروات والتمويل عبر الحدود.
ونقلت صحيفة بكين يوث ديلي الرسمية عن أمين الحزب في بكين يين لي قوله إن الصين ترحب بتوسع أعمال سيتي غروب والمساعدة في جذب المزيد من الشركات والاستثمارات الدولية إلى البلاد.
وذكرت هيئة تنظيم الأوراق المالية في بيان أن رئيسها وو تشينغ التقى بفريزر وأن الاثنين تبادلا الآراء حول قضايا منها الظروف الاقتصادية والمالية العالمية وانفتاح أسواق رأس المال الصينية.
وقالت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في بيان إن نائب محافظ بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني) ومدير الإدارة الحكومية للصرف الأجنبي التقيا بديفيد سولومون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس.
كما التقى أيضا وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو مع ريان ماكينيرني من شركة فيزا، وبرايان سايكس من كارغيل، وكريستيانو أمون من كوالكوم، غير أن البيانات الصينية الرسمية لم تكشف عن تفاصيل المحادثات.
وتجول جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، المعروف بتفاعله مع السكان المحليين خلال رحلاته التجارية في الخارج، أمس الجمعة، في وسط بكين حيث تذوق أطعمة محلية والتقط صورا مع عشرات المعجبين.
وبعد مغادرته بكين أمس، قال ترامب لصحافيين على متن طائرة الرئاسة إن الصين وافقت على شراء 200 طائرة بوينع وعدد يتراوح بين 40 و450 محركا من جي.
إي إيروسبيس، مع احتمال أن ترتفع الطلبية إلى ما يصل إلى 750 طائرة.
وإذا تم إبرام هذه الطلبات، فستكون أول صفقة صينية كبرى لشركة بوينغ منذ ما يقرب من 10 سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك