القدس العربي - «لوبانوفيليا» اللص الفيلسوف وعقدة الخلود التلفزيون العربي - اشتباكات مسلحة ومداهمات واتهامات بالتواطؤ.. ماذا يجري في السويداء؟ القدس العربي - ذاهبون إلى حرب أوسع القدس العربي - الإمام «كولومبوس السوري»… رحلة إلى البرازيل وعبيدها وقصة القهوة المفقودة القدس العربي - في «زياح» قناة الغد - الصديقان زفيريف وكوبولي يتحولان لمنافسين في نهائي باريس قناة القاهرة الإخبارية - التقشف يطرق الأبواب.. هل تنجو جيوب الجزائريين بخطة "الموازنة الذكية" 2027؟ القدس العربي - تأخذك إلى أستراليا وتتركك هناك! قناة التليفزيون العربي - كيف يأتي التفاعل إسرائيليًا بعد اجتماع الكابينت ومناقشة بنود اتفاق واشنطن مع لبنان؟ القدس العربي - دفاع عن الذباب… ومن يقف وراء الكلاب… وأزمة ماسبيرو!
عامة

عقيدة المؤسسة وإستراتيجية تفكيك البدائل (قراءة سياسية مغايرة)

سودانايل الإلكترونية
3

بدايةً، لا بد من تزجية الشكر والثناء العميق للجهد الفكري والتحليلي الرفيع الذي بذلته الدكتورة ناهد محمد الحسن، واجتهادها المشهود والمقدر في تنوير الرأي العام والاشتباك مع القضايا الوطنية الملحة بحس نق...

ملخص مرصد
تناقش الدكتورة ناهد محمد الحسن في قراءة سياسية مغايرة شخصية المشير عبد الفتاح البرهان، حيث تصفه بأنه منفذ إستراتيجية عسكرية راسخة تهدف إلى احتكار سلطة الدولة وتفكيك مراكز القوى البديلة. ترى الباحثة أن سلوك البرهان لا يعكس تردداً أو غموضاً، بل هو إستراتيجية هجومية متعمدة لإضعاف الخصوم عبر المماطلة والتأطير، مستندة إلى عقيدة المؤسسة العسكرية السودانية في إعادة إنتاج سلطة الدولة المركزية تحت مظلة الجيش.
  • البرهان ينفذ إستراتيجية عسكرية لاحتكار سلطة الدولة وتفكيك مراكز القوى (بحسب الدكتورة ناهد محمد الحسن)
  • تحالفه مع التيار الإسلامي امتداد عضوي لعقيدة المؤسسة العسكرية السودانية (بحسب القراءة المغايرة)
  • استخدام المفاوضات الدبلوماسية مناورة لامتصاص الضغوط الدولية دون تقديم تنازلات جوهرية (بحسب التحليل)
من: الدكتورة ناهد محمد الحسن أين: السودان

بدايةً، لا بد من تزجية الشكر والثناء العميق للجهد الفكري والتحليلي الرفيع الذي بذلته الدكتورة ناهد محمد الحسن، واجتهادها المشهود والمقدر في تنوير الرأي العام والاشتباك مع القضايا الوطنية الملحة بحس نقدي عالٍإن الطرح الوارد في هذه السطور لا يأتي من باب الخلاف الفكري أو التقاطع مع خلاصاتها النفسية-السياسية الرصينة، بل يتنزل كقراءة من “زاوية أخرى”؛ نظرة تحاول تفكيك مواقف المشير عبد الفتاح البرهان من منظور عقيدة المؤسسة العسكرية الصلبة وإستراتيجيات القوة، إثراءً للنقاش وتوسيعاً لآفاق الرؤية في هذه اللحظة التاريخية المعقدةيرتكز الخطاب السائد في تحليل شخصية عبد الفتاح البرهان على اعتباره “فاعلاً حدّياً” أو “مهندس بقاء” يتحرك بمرونة وسط المتناقضات مدفوعاً بغريزة النجاة الشخصية والمؤسسيةإلا أن القراءة العميقة لمساره السياسي والعسكري تكشف عن مقاربة مغايرة البرهان ليس مجرد قائد تفاعلي ينتظر الأحداث ليصنع منها توازنات بقائه، بل هو منفّذ إستراتيجي لعقيدة راسخة في تاريخ الجيش السوداني، تقوم على تفكيك مراكز القوى البديلة واحتكار قرار الدولةفي هذه القراءة، نزيح جانباً فرضية “الغموض والتردد البنيوي”، لنعيد قراءة سلوك البرهان بوصفه مناورات هجومية محسوبة لإعادة إنتاج سلطة “الدولة المركزية”تفكيك الأسطورة المناورة العنيفة بدلاً من التفاعل السلبيتُرجع التفسيرات النفسية بطء البرهان وتردده الظاهري إلى سمة “تحمّل الغموض”,و لكن في الواقع السياسي، هذا البطء هو إستراتيجية إنهاك وتأطير للخصوم (Attrition Strategy)البرهان لا ينتظر الأحداث، بل يدير زوايا اللعبة عبر خطوات حاسمة تُغير قواعد الاشتباكانقلاب أكتوبر 2021 لم يكن مجرد رد فعل على تقليص الصلاحيات، بل كان خطوة إجهاضية مبكرة لمنع انتقال رئاسة مجلس السيادة للمدنيين وتفكيك نفوذ الوثيقة الدستوريةإدارة ملف الدعم السريع التعايش لسنوات مع محمد حمدان دقلو (حميدتي) لم يكن عجزاً عن الحسم، بل كان مرحلة ضرورية لبناء المشروعية واحتواء القوة الموازية قبل الدخول في مواجهة صفرية حتمية فرضتها شروط دمج الجيوشعقيدة الدولة المركزية – المشروع الغائب الحاضرتنطلق القراءات التقليدية من أن البرهان يفتقر إلى “مشروع سياسي” للسودان.

بيد أن التدقيق في تحركاته يشير إلى امتلاكه مشروعاً واضحاً ومحدداً , إعادة بناء الدولة السودانية تحت المظلة الحصرية للمؤسسة العسكرية، وتصفية أي تمثيل سياسي أو عسكري يهدد هذا الاحتكارهذا المشروع لا يحتاج إلى تنظير أيديولوجي؛ فهو يستند إلى إرث ممتد من الحكم العسكري في السودان، حيث يُنظر إلى الجيش باعتباره النواة الصلبة والوحيدة القادرة على حفظ تماسك الدولة وسط التشظي المجتمعي والقبليالتحالف مع التيار الإسلامي: توافق عضوي لا تبعية وظيفيةتُصنف علاقة البرهان بالإسلاميين غالباً كـ “تبعية متبادلة مؤقتة” تمليها ظروف الحربلكن القراءة المغايرة ترى في هذا التحالف امتداداً عضوياً للهيكل التاريخي للقوات المسلحة السودانيةالبرهان لم يرث الإسلاموية وظيفياً فحسب، بل يتحرك داخل بيروقراطية عسكرية وأمنية تشكل وعيها وعقيدتها القتالية على مدى ثلاثة عقود عبر هذا التمازجحضور التيار الإسلامي في جبهات القتال (كتائب البراء بن مالك وغيرها) ليس مجرد حاجة لكتلة بشرية، بل هو إعادة تفعيل للعمق الإستراتيجي للمؤسسة، مما يجعل الانفكاك عنهم مستحيلاً لأنه يعني تفكيك الجيش من الداخلسقوط “توازن ناش”: حتمية خيار الحسم الصِفريتطرح المقاربات الدبلوماسية مفهوم “توازن ناش” (الوصول لنقطة لا يجد فيها أي طرف مصلحة في الانسحاب) كمدخل للتسوية مع البرهان عبر تقديم ضمانات شخصية ومؤسسيةإلا أن السلوك السياسي للبرهان يثبت عدم إيمانه بالتسويات النصفية في اللحظات الحرجةإن طبيعة الصراع الراهن في السودان صِفرية بامتياز؛ فالمؤسسة العسكرية لا يمكنها التعايش مع “جيشين” أو قبول تقاسم السيادة مع سلطة مدنية غير منضبطة برؤيتهابناءً على ذلك، يصبح استخدام “الزمن كسلاح” ليس لتأجيل الحسم، بل لإعادة صياغة شروط الاستسلام بالكاملتفسير القبول الظاهري بالمفاوضات (سواء في جدة أو جنيف) لا يعدو كونه مناورة ديبلوماسية لامتصاص الضغوط الدولية، وتوفير غطاء شرعي لتحركات الجيش على الأرض، دون تقديم أي تنازل يمس جوهر السلطة المركزيةالقائد كمعبّر عن عقيدة المؤسسةفي الختام، إن اختزال ظاهرة عبد الفتاح البرهان في سمات نفسية كـ “الغموض الإستراتيجي” أو “منطق البقاء الشخصي” يغفل المحرك الأساسي لأفعالهالبرهان يتحرك بوصفه حارس العقيدة المؤسسية الصارمة للجيش السوداني.

هو لا يبحث عن مخرج آمن أو تسوية تاريخية تضمن بقاءه الفردي بقدر ما يسعى إلى تسليم الدولة للمؤسسة العسكرية كاملة السيادة، غير مجزأة، وخالية من الشركاء الأقوياء.

وطالما ظلت كلفة الحرب تخدم هذا الهدف الإستراتيجي على المدى البعيد، فإن الرهان على مرونته السياسية سيبقى رهاناً على سراب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك