في مسعى لاحتواء الإنفاق العام وإعادة هيكلة التمثيل الدبلوماسي، أصدرت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا قراراً يقضي بتقليص الملاك الوظيفي لـ24 بعثة دبلوماسية في الخارج، مع إعادة الموظفين الفائضين إلى العمل داخل البلاد، في خطوة تأتي وسط تصاعد الانتقادات المرتبطة بتكاليف السفارات والبعثات الليبية.
ونص القرار رقم 237 لسنة 2026، الصادر عن مجلس الوزراء يوم الأحد، على تعديل بعض أحكام القرار رقم 298 لسنة 2025 المتعلق بإقفال ودمج عدد من البعثات الليبية بالخارج، عبر خفض أعداد الموظفين الرسميين والمحليين في عدد من السفارات والقنصليات.
وبحسب القرار، سيقتصر عدد الموظفين الرسميين في بعض السفارات على ثلاثة موظفين فقط، هم رئيس البعثة وموظف سياسي وموظف إداري، إلى جانب ثلاثة موظفين محليين كحد أقصى، فيما خُفِّض ملاك بعثات أخرى إلى موظفين اثنين فقط، هما رئيس البعثة وموظف إداري.
وشملت التخفيضات سفارات ليبيا لدى الفاتيكان وبنما وبوتسوانا وناميبيا وليسوتو وبنين وغينيا كوناكري وتوغو وغامبيا والكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو وسريلانكا وأذربيجان، إضافة إلى بعثات أخرى في ألبانيا ونيكاراغوا وتشيلي وتايلاند وفيتنام وتركمانستان والرأس الأخضر وسيشل.
كما نص القرار على إعادة الموظفين السياسيين والإداريين الذين تنتهي مدة عملهم بعد 31 أغسطس 2026 إلى وظائفهم السابقة داخل ليبيا، إضافة إلى نقل الملحقين الفنيين والماليين والأمنيين والعاملين في وظائف أخرى بالبعثات المستهدفة، مع سحب قرارات الإيفاد الصادرة لمن لم يباشروا مهامهم بعد.
وكلف القرار وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بالتنسيق مع وزارة المالية، بتوفير المخصصات المالية اللازمة لتغطية تكاليف عودة الموظفين وأسرهم، بما يشمل تذاكر السفر ومصاريف الشحن والوزن الزائد، فضلاً عن تسوية مستحقات الموظفين المحليين الذين ستُنهي خدماتهم.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بارتفاع فاتورة الإنفاق على البعثات الدبلوماسية الليبية بالخارج، بعدما كشف ديوان المحاسبة، في تقريره السنوي لعام 2024، عن زيادة ملحوظة في مخصصات الباب الأول الخاصة بالرواتب بنسبة بلغت 37% مقارنة بعام 2023.
وأوضح التقرير أن إجمالي مخصصات الرواتب بالسفارات والبعثات الليبية بالخارج بلغ ملياراً و999 مليوناً و622 ألف دينار خلال 2024، مقابل مليار و45 مليوناً و846 ألف دينار في العام السابق، مرجعاً جزءاً من هذه الزيادة إلى الضريبة المفروضة على سعر الصرف الرسمي خلال السنة المالية الماضية.
كما أظهر التقرير تزايد أعداد العاملين بالسلك الدبلوماسي في الخارج، حيث ارتفع عدد الدبلوماسيين إلى 2106 موظفين خلال 2024، مقارنة بـ1923 موظفاً في 2023، فيما بلغ عدد العمالة المحلية 1555 موظفاً مقابل 1543 في العام السابق.
ولفت التقرير إلى وجود تفاوت في توزيع الكوادر داخل بعض البعثات، مع تسجيل ارتفاع في أعداد العمالة المحلية الأجنبية في بعض السفارات مقارنة بعدد الموظفين الدبلوماسيين، وهو ما أثار انتقادات متكررة من جهات رقابية بشأن كفاءة الإنفاق وآليات التوظيف داخل البعثات الليبية بالخارج.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مصرف ليبيا المركزي ارتفاع الإنفاق على مرتبات العاملين بالخارج خلال أول شهرين من عام 2026 إلى نحو 60.
8 مليون دولار، مقارنة بـ38.
3 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 22.
5 مليون دولار.
وتواجه الحكومات الليبية المتعاقبة انتقادات متزايدة بشأن تضخم الإنفاق الخارجي، خصوصاً ما يتعلق بمخصصات البعثات الدبلوماسية والوظائف الملحقة بها، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية وضغوط على سعر صرف الدينار وارتفاع الإنفاق العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك