جلال الذات الإلهية لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ اسم المتكبر لا يقبل العكس والنقيض، تعالى الله أن يكون إلا متكبرًا، والصغار والاتضاع لكل ما هو دونه ممن يوقرونه أو يعصونه، وكذلك اسمه الكريم لا يقبل ضدًا، فالأسماء التي لا تقبل الضد هي من أسماء الذات، الأصيلات القديمات.
وأما صفات الأفعال فهي ما يقبل النقيض، نحو أسمائه تعالى «القابض الباسط، المعز المذل، المعطي المانع، الخافض الرافع».
وفي هذا السياق، أسوق مثالًا فيه كثير من البشائر التي تسر المؤمن وتغيظ الكافر، وهو قوله تعالى في سورة الحجر: }نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم.
وأن عذابي هو العذاب الأليم{ (الحجر: 49، 50)، فقد عرّفنا ربنا على نفسه وذاته على أنه رحمة ومغفرة، أما الألم فهو صفة منفكة عن الله، ملاصقة لعقابه وعذابه، فالرحمة هي السابقة في حسابه، وهي الأصيلة في جنابه، ولذلك فإنّه لا يهلك إلا من أنكر صفات الله وتكبّر عليها.
إنّ صفة «المتكبر» من صفات جلال الذات، فيها هالة خاصة من الجلال تحظر على العبد أن يتقلّد منها أقل القليل، فهي صفة خالصة للمتكبر الجليل.
وصح عند مسلم من رواية عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر».
فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا.
قال: «إنَّ الله تعالى جميلٌ يحب الجمال، الكِبْرُ بطْرُ الحق، وغمط الناس».
وورد في شرح هذا الحديث أنّ الله لا يفتح للعبد بوابة النعيم المقيم إذا كان في قلبه كِبْر حتى يغسله في الجحيم، ولو كان هذا الكِبْر قدر النملة الصغيرة، أو ذرة الهباء التي نبصرها تسبح في الضياء الذي يتسرب عبر كوة إلى مكان ظلال وظلماء».
إن قوله عليه السلام في هذا الحديث أزال اللبس الذي يتوهمه الناس كِبْرًا، وهو حسن المنظر وأناقة المظهر، فالصحابي الذي حضر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ونكيره وتحذيره من الكبر والمستكبرين، هاله الوصف، وانتابه الخوف، فسأل عن فطرة الزينة والتجمل، وهل تدخل في الكِبر أم لا تدخل، فطمأنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجمال هو من صفات الخالق، وليس من توابع الكبر وأدوائه، وربما كان المعهود عن المستكبرين أن يكونوا في أحلى الحلى من طيب ولباس، وربما كان مظهرهم أحد مناطات كبرهم على الناس، ولكن جاء التعريف النبوي الفاضح، والبيان الواضح، بحق المستكبرين، بكلمات يسيرة، ومعان وفيرة، فسبحان من أفاض عليه جوامع الكلم ومفاتح البيان، ورزقه ذروة سنام الفصاحة، وطلاقة اللسان؛ فقال: «الكبر هو بطر الحق وغمط الناس».
فما أعظم أن ندرك الإعجاز الذي تضمره أسماء الله تعالى وصفاته، وما أعظم أن نتفقه في حقيقتها، ومبانيها، ومعانيها، وسياقاتها، ففي ذلك أثر كبير في نفوسنا، وفيه صلاح لقلوبنا، وسكينة لنفوسنا، وفهمٌ لعلاقتنا به سبحانه وتعالى.
@zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك