تواجه الأوطان في مسيرتها تحديات لا تقف عند حدود الأمن الجغرافي، بل تمتد لتستهدف العقول والناشئة.
ولعل أخطر ما شهدته البحرين طوال سنوات، هو تلك المحاولات الممنهجة من قِبل فئات ضالة وعملاء ارتهنوا لأجندات الحرس الثوري الإيراني، ونشطوا في ميادين غسل الأدمغة، وتزييف الحقائق، وتشويه الوعي الفطري لشبابنا.
أمام هذا الفكر الهدام، لم تقف المملكة مكتوفة الأيدي؛ بل جعلت من التعليم خط الدفاع الأول.
فلم تكتفِ بتقديم منظومة تعليمية تفاعلية بأرقى المعايير العالمية، بل رسخت قيم الانتماء عبر مشاريع تربوية رائدة كمشروع “المواطنة وحقوق الإنسان”، لتسليح الطالب بوعي وطني حقيقي وغيرها الكثير من البرامج.
ومع ذلك، يصطدم هذا الجهد النبيل أحيانا بجدار الأسرة.
فبينما ينهل الطالب قيم الفضيلة والتسامح في مدرسته، يعود إلى بيئة منزلية تناقض ذلك تمامًا، وتحول بينه وبين الاندماج الوطني.
وهنا تكمن المفارقة والصعوبة؛ شتان بين أسرة صالحة تدفع بابنها ليحمل سلاح العلم لرفعة وطنه، وأسر أخرى منحرفة تتعمد إخراجه عن نهج المواطنة، وتزرع في عقله الغض بذور الكراهية والعداء لوطنه، ليتحول مستقبلاً إلى أداة هدم لخدمة مصالح خارجية.
اليوم، وبعد ما مررنا به من خيانة عظمى يجب أن يدرك الجميع أنه لا مكان في البحرين لبيئة أسرية تربي أبناءها على الانحطاط، وعقوق الوطن، فالخيانة لا مبرر لها، وهذا الشذوذ الفكري لم يعد مقبولاً.
ستبقى البحرين، كما كانت عبر تاريخها، واحة للتسامح والتعددية والمحبة، حيث يشارك الجميع، باختلاف مذاهبهم، في تشييد مستقبل هذا الوطن العظيم، ويلفظون كل فكر غريب ودخيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك