Independent عربية - انفجار في ميناء روماني على البحر الأسود وأوكرانيا تتبناه قناة الجزيرة مباشر - غارات إسرائيلية مستمرة جنوبي لبنان وحزب الله يستهدف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي فرانس 24 - هل يستغل التيك توك أجساد النساء؟ روسيا اليوم - النيجر.. موت 49 شخصا عطشا بعد تعطل شاحنتهم في الصحراء الكبرى يني شفق العربية - المنتخب اليمني يتأهل إلى كأس آسيا 2027 بعد فوز تاريخي على لبنان قناه الحدث - خلال مواجهة أمنية.. مصرع 7 عناصر إجرامية خطرة في مصر العربية نت - مشهد غريب لطائرة بوينغ انهارت عجلاتها فجأة قناة العالم الإيرانية - القائد يوافق على عفو أو تخفيف أحكام أكثر من 2000 مدان لمناسبة عيدي الاضحى والغدير قناة الغد - أوروبا تصطف خلف عرض السلام الذي قدمه زيلينسكي إلى بوتين Independent عربية - "المساواة العرقية" تورط الشرطة البريطانية في جريمة هنري
عامة

السودان… إلى أين بعد الخراب؟

سودانايل الإلكترونية
2

منذ صباح الخامس عشر من أبريل 2023، بدا السودان كمن يسير داخل مبنى مشتعل. في الأيام الأولى، اعتقد كثيرون أن ما يجري ليس أكثر من جولة جديدة في سلسلة الأزمات السودانية المزمنة، لكن الأشهر التي تلت كشفت أ...

ملخص مرصد
دخل السودان منذ أبريل 2023 مرحلة انهيار غير مسبوقة بعد اندلاع حرب بين الجيش والدعم السريع، أدت إلى تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ متنازعة. تسببت المواجهات في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتهجير ملايين السودانيين، فضلاً عن انتشار الجوع والعنف المنهجي. كما عاد الإسلاميون إلى مواقع نفوذ داخل الدولة بفعل الفوضى السياسية، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بسبل حل الأزمة.
  • حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني والدعم السريع
  • مليون نازح وانهيار اقتصادي واجتماعي واسع النطاق
  • عودة الإسلاميين إلى السلطة بسبب الفوضى السياسية
من: الجيش السوداني والدعم السريع والإسلاميون أين: السودان

منذ صباح الخامس عشر من أبريل 2023، بدا السودان كمن يسير داخل مبنى مشتعل.

في الأيام الأولى، اعتقد كثيرون أن ما يجري ليس أكثر من جولة جديدة في سلسلة الأزمات السودانية المزمنة، لكن الأشهر التي تلت كشفت أن البلاد دخلت مرحلة مختلفة تماماً؛ مرحلة لم يعد السؤال فيها: من ينتصر؟ بل: ماذا تبقى من الدولة نفسها؟بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، انقسمت الجغرافيا إلى مناطق نفوذ متنازعة بين الجيش والدعم السريع، وتحولت أجزاء واسعة من البلاد إلى ساحات قتال مفتوحة.

ومع اتساع رقعة المواجهات، ارتفع عدد الضحايا المدنيين، واتسعت دوائر الخوف والنزوح والخراب.

غير أن المأساة الأكبر لا تكمن فقط في الدمار المادي، بل في تصدع المجتمع نفسه.

ملايين السودانيين أُجبروا على مغادرة منازلهم، وبات الجوع يهدد أعداداً هائلة من السكان، فيما تحولت مشاهد الأطفال المنهكين والانتهاكات اليومية إلى صورة مألوفة تختصر حجم الانهيار.

والأخطر أن الحرب لم تكتفِ بتدمير المدن، بل أصابت البنية الأخلاقية والاجتماعية أيضاً؛ فالعنف أصبح لغة مألوفة، والقتل خبراً عابراً في حياة الناس.

وفي خضم هذا الفراغ، عاد الإسلاميون إلى مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة، لا نتيجة مراجعات فكرية عميقة أو استعادة للثقة الشعبية، بل لأن الفوضى السياسية والاحتماء بالجيش أتاحا لهم الظهور مجدداً.

العالم بدوره ينظر إلى السودان بعين مختلفة.

دول الجوار ترى حدوداً رخوة، وسلاحاً متفلتاً، وملايين النازحين.

أما القوى الدولية، فترى دولة تتآكل في موقع بالغ الحساسية على البحر الأحمر وفي قلب القارة الأفريقية.

ومع استمرار الحرب، بدأ الإرهاق الدولي يظهر بوضوح، حتى المؤسسات الإنسانية باتت تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وسط مخاوف متزايدة من تحول السودان إلى أزمة مزمنة يكتفي العالم باحتوائها بدلاً من السعي إلى حلها.

والتاريخ السوداني مليء بإشارات يصعب تجاهلها.

فعندما ضعفت سلطنة سنار تحت وطأة الصراعات الداخلية، جاء التدخل من الشمال.

وحين استنزفت الدولة المهدية نفسها بالحروب والانغلاق، انتهى الأمر بهزيمة كرري ودخول الاستعمار.

لم تكن المشكلة يومها في قوة الخارج وحدها، بل في هشاشة الداخل أيضاً.

وحين تفشل النخب في بناء دولة عادلة، وتتحول السياسة إلى غنيمة، والحرب إلى وسيلة للحكم، يصبح التدخل الخارجي نتيجة تكاد تكون طبيعية، مهما ارتفعت الشعارات الوطنية.

السودان لم يكن يوماً بلداً فقيراً في موارده، ولا محدوداً في طاقاته البشرية.

ما افتقده، وربما ما يزال يفتقده، هو الرشد السياسي: الرشد الذي يجعل السياسي يرى أبعد من كرسيه، والعسكري أبعد من بندقيته، والمثقف أبعد من خطابه.

الرشد الذي يدرك أن الأوطان لا تُدار بمنطق الثأر، ولا تُبنى بالحروب المفتوحة.

ويبقى السؤال الذي يهرب منه الجميع: ثم ماذا؟فإذا استمرت الحرب، وتحول السودان إلى خرائط نفوذ ومجاعات وسلاح، فقد يستيقظ السودانيون على واقع جديد لم يختاروه، كما استيقظ أسلافهم من قبل على جيوش جاءت من الخارج بعدما عجز الداخل عن حماية نفسه.

وعندها، قد لا يكون السؤال: من انتصر؟muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك