تحولت أخطاء إملائية بسيطة وخوارزميات تدقيق غامضة إلى سبب لشطب ملايين الأسماء من قوائم الناخبين في الهند، خلال مراجعة جرت تحت شعار حذف" التناقضات المنطقية"، لكنها استهدفت بشكل واسع المصوتين المسلمين.
- لم تتمكن الأربعينية الهندية فيروزا بي بي، من الإدلاء بصوتها في انتخابات المجالس التشريعية لعام 2026، التي جرت في ولاية البنغال الغربية على مرحلتين يومي 23 و29 إبريل/نيسان الماضي.
ورغم أن بي بي صوتت في الانتخابات الوطنية لاختيار أعضاء البرلمان الهندي Lok Sabha، إضافة إلى انتخابات البلديات أو البنجايت التي يتم فيها اختيار رؤساء لإدارة شؤون البلديات والمجالس المحلية، إلا أن حقوقها السياسية اصطدمت هذه المرة بخطأ إملائي نتيجة استبدال حرف ز بحرف ج في اسمها، كما تقول إبرنا بهاتاشاريا التي تعمل بي بي في منزلها، وتضيف: " أين العدالة في حرمان الناخبين الأميين من التصويت بسبب أخطاء حكومية في تدوين الأسماء يتحملها موظفو غرب البنغال الذين لا يميزون بين هذه الحروف في النطق، إذ يُعد الاسمان" فيروزا" و" فيروجا" واحدا بالنسبة لهم".
في مواجهة ذلك أصرت بهاتاشاريا على أن تتقدم بي بي باستئناف قضائي على قرار حرمانها من التصويت وكما تقول فيروزا بلغتها البنغالية التي لا تتحدث سواها: " رفضت محكمة الانتخابات إنصافي، والسبب بحسب ما أوضحه موظف في محكمة مقاطعة شمال 24 بارغانه في ولاية البنغال الغربية، يعود إلى أن مفوضية الانتخابات صنفتني ضمن الحالات التي تعاني من" تناقض منطقي" وهو معيار يستخدم حديثا لاستبعاد الأسماء التي لا تتطابق بياناتها مع وثائق أخرى".
تجاوز عدد الناخبين في الهند 990 مليونا بحسب بيانات عام 2025، وبينما يشكل المسلمون نحو 14 إلى 15% من إجمالي سكان البلاد وفق آخر تعديد سكاني تم في عام 2011، يقدر الخبراء عدد أصواتهم بين نحو 138 مليوناً و148 مليون ناخب، وفي السابق كانت وقائع مثل التي مرت بها فيروزا تعبر ولا تشكل أساسا لحرمان الناخب من صوته، كما يقول يوغيندر ياداف، محلل الانتخابات، والمنسق الوطني لمبادرة Bharat Jodo Abhiyan (تدافع عن العدالة الاجتماعية) موضحا أن الأخطاء الإملائية البسيطة في أسماء الناخبين كانت تقبل عادة ولا تؤدي إلى الاستبعاد، وكان من الممكن مطابقة اسم بي بي مع سجلات عام 2002، حيث ورد اسمها بالفعل، وهو ما يعد شرطا أساسيا حددته مفوضية الانتخابات بنفسها، لكن ما يقافم المخاوف ويثير فائضا من الشكوك، كون معيار استبعاد الأسماء نتيجة أخطاء إملائية لم يستخدم من قبل بهذا النطاق.
تطبيق معيار" التناقض المنطقي" حرم ملايين المسلمين من التصويتوبدأت العملية في 25 يونيو/حزيران 2025، إذ استخدمت مفوضية الانتخابات صلاحياتها القانونية لتحديث قوائم الناخبين، بموجب المادة 324 من الدستور والتي تمنحها سلطة الإشراف والتوجيه والسيطرة على إعداد القوائم الانتخابية وإدارة الانتخابات، فأجرت ما سمّته" المراجعة المكثفة الخاصة" في بعض الولايات، قبل أن تعلن لاحقا توسيعها لتشمل مختلف أرجاء البلاد، عبر التحقق من الوثائق، وحذف الإدخالات المتكررة أو الخاصة بالمتوفين أو من هم خارج البلاد أو غير المؤهلين للتصويت، وعلى خلاف المراجعة السنوية المعتادة، تم إدخال فئات تدقيق إضافية، من بينها ما يُعرف بـ" التناقضات المنطقية"، والتي تشمل اختلافات في طريقة كتابة الأسماء أو بيانات العائلة أو الوثائق الرسمية.
وامتد أثر هذه الفئات الجديدة من التدقيق إلى شخصيات سياسية ومرشحين للانتخابات، إذ أفضى ما سُمّي بـ" التناقضات المنطقية" إلى شطب أسمائهم من القوائم الانتخابية.
ففي 5 إبريل 2026، قبلت هيئة استئناف ترأسها رئيس المحكمة العليا السابق في مدينة كولكاتا، تي إس سيوانغم، طعن القيادي في حزب المؤتمر الوطني الهندي موتاب شيخ، بعدما وجهت المحكمة العليا بعقد جلسة عاجلة نظراً إلى ضرورة تقديمه أوراق ترشحه للانتخابات.
وأخذت الهيئة بحجة شيخ القائمة على أن اسمه شطب بسبب عدم تصحيحه في قائمة الناخبين لعام 2002، رغم أنه كان قد قدم إقراراً خطياً للتعديل في ذلك العام، كما كانت بحوزته وثائق إثبات رسمية مثل آدهار (رقم تعريف وطني) ورخصة القيادة وبطاقة الناخب.
لكن هذه السجلات" لم يؤخذ بها خلال عملية اتخاذ القرار"، بحسب رواية شيخ لـ" العربي الجديد"، كما لم تتمكن لجنة الانتخابات في ردها القضائي من توضيح أسباب الشطب، مكتفية بالإشارة إلى" أسباب تقنية".
موضحاً أنه بعد قبول الطعن، أعيد إدراج اسمه في القائمة.
هنا يفسر المحامي طارق قسيم الدين، من واقع عمله في المحكمة العليا في مدينة كولكاتا، ما يجري في مثل هذه الحالات، قائلا يوجد مسارين للاستئناف: الأول عبر هيئات شكلتها المحكمة العليا بإشراف قضاة متقاعدين لدعم لجنة الانتخابات، في ظل ضغط هائل خاصة مع وجود نحو 2.
71 مليون طلب معلق، والثاني عبر المحاكم المحلية، حيث يمكن، في حال قبول الطلب، إعادة الاسم بشكل أسرع، لكن مع هذا، كلا المسارين يتسم بالطول والتعقيد.
" تبدو هذه العملية دستورية، لكنها تحمل دوافع سياسية"، بحسب المحامي برشانت بوشان، الذي يمثل حزب ترينامول AITC (حزب إقليمي بارز، ومقره الرئيسي في البنغال الغربية) أمام المحكمة العليا، مشيرا إلى تصريحات رئيس الوزراء ناريندرا مودي ووزير الشؤون الداخلية أميت شاه بشأن ما وصفاه بتسلل مهاجرين مسلمين وتحولهم إلى ناخبين، وهو ما يكرره الحزب الحاكم في كل استحقاق انتخابي يجري في الولايات التي لا يحكمها، بما يقول إن مفوضية الانتخابات تخدم، تحت غطاء" تنقية القوائم" المصالح السياسية لحزب بهارتيا جاناتا الحاكم عبر إزالة الناخبين المعارضين، مستهدفة الفئات التي لا تمثل قاعدة تقليدية موالية لرئيس الوزراء مودي ومن بينهم المسلمين.
يمكن قراءة ما سبق عبر نتائج المرحلة الأولى لـ" تنقية جداول الناخبين" التي نُفذت في ولاية بيهار شرقي الهند ذات الأغلبية الهندوسية، بين يونيو وسبتمبر/أيلول 2025، إذ تم حذف 6.
5 ملايين اسم، ثم أُجريت انتخابات الجمعية في 6 و11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وأُعلنت النتائج في 14 من الشهر، وبالطبع حصل حزب ناريندرا مودي على 80 مقعدا ويشكل الحكومة مع حلفائه.
أما المرحلة الثانية، التي شملت 12 ولاية والأقاليم الاتحادية من بينها ولاية البنغال الغربية، فقد بدأت في أكتوبر 2025، تلتها عمليات تحقق ميداني ومن ثم صدرت القوائم النهائية بحلول فبراير 2026، فيما استمرت القوائم التكميلية حتى إبريل.
ومن المتوقع تنفيذ المرحلة الثالثة في نحو 22 ولاية ومنطقة متبقية بعد الانتخابات.
وحتى الآن، أجريت في 10 ولايات و3 أقاليم اتحادية، فيما وقعت مراجعة منفصلة في ولاية آسام، وغالبا ما تمت هذه الإجراءات بالتزامن مع الفترات الانتخابية.
وفي جميع الولايات التي نُفذت فيها العملية، تم إصدار القوائم النهائية، باستثناء ولاية أوتار براديش.
غير أن مفوضية الانتخابات تقول إنها تعتمد في عمليات الحذف على خوارزمية مركزية جرى تشغيلها بعد نشر المسودة الأولية للقوائم الانتخابية ضمن المراجعة المكثفة الخاصة في ديسمبر 2025، ورصدت الخوارزمية تلك الثغرات في قوائم الناخبين.
وبحسب البيانات، حدد النظام نحو 13.
6 مليون اسم، جرى تحويل 6 ملايين منها إلى مرحلة الفصل والتدقيق، فيما تم البت في باقي الحالات خلال فترة الإشعارات، ومن بين هذه الحالات، تم حذف 2.
71 مليون اسم بعد عملية الفصل.
يعمل جابر علي معلماً في مدرسة محلية بقرية شيربور في مديرية مرشد آباد بولاية البنغال الغربية، قرب الحدود مع بنغلاديش، وعقب انطلاق عملية التدقيق الانتخابي، تطوع في مارس الماضي، للعمل على الآلية المعروفة بـ" المابينغ"، وهدفها حصر بيانات الناخبين وتدقيقها ميدانيا عبر جمع وثائقهم، وخلال العمل، رصد 2700 ناخب استبعدت أسماؤهم تحت ذريعة" التناقضات المنطقية"، في شهر إبريل الماضي.
لم تفصل المحاكم الهندية سوى في ألفي طعن من بين 3.
4 ملايين عريضة (العربي الجديد)عقب ذلك ومع فتح مفوضية الانتخابات باب الطعون، جرت تعبئة نماذج الاعتراض لجميع الحالات بشكل فردي يقول علي، لكن حتى اليوم الأخير من التصويت في 29 إبريل لم يتم الانتهاء من عملية التدقيق النهائي، ما يعني أن مشاركتهم في التصويت ظلت غير محسومة حتى موعد الاقتراع.
في المجمل، وكما فشلت المحاولة السابقة، أخفقت المحكمة العليا في منح فرصة أخيرة لـ 2.
71 مليون ناخب ممن حذفت أسماؤهم في الولاية، بعدما أصدرت قرارا في فبراير/شباط 2026، ووجهته إلى مفوضية الانتخابات بضرورة نشر قوائم تكميلية تضم أسماء من تم حذفهم قبل مواعيد الاقتراع، ومع إغلاق مراكز التصويت في مختلف أنحاء البنغال الغربية لم يتم الفصل إلا في اقل من 2000 طعن من أصل 3.
4 ملايين طعن لا تزال قيد النظر عبر 19 محكمة استئناف شكلت بأمر من المحكمة العليا في مارس وتتعلق هذه الطعون بقرارات حذف وإدراج اتخذها نحو 700 مسؤول قضائي جرى تعيينهم في فبراير.
وبحسب ما اطلع عليه" العربي الجديد"، فإن البوابة الإلكترونية المخصصة لتقديم الطعون تتيح للمتقدمين إدخال ملخص موجز للوقائع في حدود 1000 حرف والطلبات في 500 حرف من دون إتاحة خيار تحميل أي مستندات داعمة، ما يزيد من تعقيد إجراءات الطعن.
بدوره، قال شيخ أنور علي، وهو مسؤول في لجنة حزب المؤتمر الوطني الهندي في غرب البنغال: " لا أحد يعرف كيف تعمل هيئات الاستئناف بسبب غياب الشفافية، كما أن المستأنفين غير قادرين على رفع أي وثائق عبر موقعها الإلكتروني.
وهذا المسار يثبط تقديم أدلة إضافية".
وأضاف، استنادا إلى بيانات لجنة الانتخابات بتاريخ 30 إبريل، فمن بين 2.
71 مليون ناخب تم حذفهم، أعيد إدراج 1607 فقط، بينما رفضت 15 طعناً، ما يعني أن الغالبية لم تتلق أي رد رغم إجراء الانتخابات، وهو ما حرم نحو 2.
7 مليون ناخب من التصويت بسبب الشك في أهليتهم دون منحهم فرصة فعالة لإثبات العكس.
أين تركزت دوائر" التناقضات المنطقية"؟تركزت عمليات حذف أسماء الناخبين تحت معيار ما يسمى بـ" التناقضات المنطقية" في الدوائر ذات الأغلبية المسلمة، بحسب ما توصلت إليه تحقيقات مستقلة أجراها كل من: حزب المؤتمر الوطني المعارض، وحزب ترينامول، ومؤسسة الإصلاحات الديمقراطية، وهذه الأخيرة تقدمت بدعوى إلى المحكمة العليا استندت فيها إلى أن الناخبين الهندوسيين تأثروا أيضا بعمليات الحذف غير أن أسماءهم غالبا ما يعاد إدراجها بعد تقديم الطعون.
وأبرز مثال على تأثر المسلمين، ما جرى خلال عملية المراجعة التي أجرتها لجنة الانتخابات في ولاية البنغال الغربية، والتي يزيد عدد سكانها على 91 مليون نسمة، ما يجعلها رابع أكبر ولاية من حيث عدد السكان وفقا لتعداد عام 2011، وبحسب البيانات فإن الولاية تضم أكثر من 24.
6 مليون مسلم، يشكلون نحو 27.
01% من إجمالي السكان.
ويتمركز هؤلاء بشكل رئيسي في ثلاث مقاطعات هي مرشد أباد ومالدا وأوتار ديناجبور.
وفي سياق المراجعة الانتخابية، تم حذف نحو 9.
1 ملايين اسم من قوائم الناخبين، أي ما يزيد على 10% من إجمالي الفئة الناخبة.
غير أن معظم من لجأوا إلى محاولة الاستئناف ضد القرارات السابقة كانوا من المقيمين في الولايات التي يشكل المسلمون أكثرية فيها.
ومن بين هؤلاء، فريد الإسلام المقيم في مدينة كولكاتا عاصمة ولاية البنغال الغربية، وقد تم حذف اسمه بدعوى أن اسم والدته غير مطابق لبطاقة هوية الناخب، فقدم استئنافا، غير أن طلبه أغلق دون نتيجة، معتبرا أن حرمانه والعديد من الحالات الواقعة في محيطه من التصويت وحقوقهم السياسية يمثل" إهانة بالغة" وانتقاصا من مواطنتهم، قائلا: " أمتلك وثيقتين أساسيتين هما بطاقة" آدهار" وبطاقة الناخب، وتجاهلتهما لجنة الانتخابات خلال عملية التحقق، وأصرت على تقديم وثائق سجلات حكومية قديمة في حين سبق أن أعلنت بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2025، عن اعتماد بطاقة" آدهار" وثيقةً مقبولة ضمن إجراءات التحقق".
دفعت قسوة الشعور الجارف بالانتقاص من المواطنة، فريد الإسلام إلى توجيه رسالة لرئيس جمهورية الهند أعرب فيها عن احتجاجه على حذف اسمه من قائمة الناخبين من قبل لجنة الانتخابات، بل ذهب أبعد من ذلك بطلب الإذن بالموت في حال حرمانه من حق التصويت.
وتبلغ نسبة المسلمين في ولاية أوتار براديش نحو 19.
26% من إجمالي السكان، أي ما يقارب 38 مليون نسمة من أصل نحو 200 مليون، مع وجود نحو 10 مناطق تتراوح فيها نسبة المسلمين بين 33% و50%، من بينها رامبور بنسبة 50.
57%، وموراداباد 47.
12%، وبيجنور 43%، وسهارانبور 41.
95%، ومظفرنغر 41.
3%، وأمروها 40.
78%، وبلرامبور 37.
51%، وباريلي 34.
54%، وميروت 34.
43%، وبهرائتش 33.
53%.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط انخفاض عدد الناخبين في هذه المناطق بعد نشر المسودة الأولى نحو 18.
75%.
في المقابل، سجلت أعلى نسب الحذف في مناطق مثل لكناو بنسبة 30%، وغازي أباد 28.
83%، وكانبور 25.
50%، وميروت 24.
65%، وبراياجراج 24.
64%، وغوتام بود نغر 23.
98%، وأغرا 23.
25%، وهاپور 22.
30%، وشاهجهان بور 21.
76%، ولم تكن سوى منطقتي سهارانبور وميروت من بين هذه المناطق ذات كثافة سكانية مسلمة تفوق متوسط الولاية.
حيل بهاراتيا جاناتا لحذف الأسماءكشف محمد سرفراز، القيادي في حزب راشتريا جاناتا دال (حزب العدالة الشعبية الوطني المعارض لبهاراتيا جاناتا وهو كيان إقليمي بارز يتركز نفوذه في ولاية بيهار)، أن أسماء 11 ناخباً مسلماً من أنصار حزبه في دائرة داكا الانتخابية بولاية بيهار اختفت بشكل مفاجئ من قوائم المصوتين، وكشف التحقيق في القضية أن مساعداً شخصياً للنائب عن حزب بهاراتيا جاناتا بون جيسوال قدم إلى مكتب الانتخابات في الدائرة التي تضم 78.
384 ناخباً، مدعياً أن الأسماء التي حذفت إما مهاجرون مسلمون من بنغلادش أو متوفون، وهو ما أدى إلى شطب أسمائهم.
وكان من بين هذه الأسماء محمد ناصر، الذي جرى تصنيفه على أنه متوفى، ليُحذف اسمه من القوائم الانتخابية المعتمدة.
وفي حديثه مع" العربي الجديد"، قال محمد ناصر: " عمري 38 عاماً، أقف أمامكم وأمام كل من له علاقة بالانتخابات، كيف يمكن أن أكون ميتا وأنا على قيد الحياة؟ ! "، مضيفاً أنه مطالب الآن بإثبات أنه حي، من خلال تقديم شهادة ميلاد في حين أن المسؤولين المحليين مترددون في إصدار الوثيقة، بحجة إمكانية استخراجها لاحقاً، معتبراً أن ذلك يعني أنه، من الناحية الدستورية، لا يعد حالياً مواطنا هندياً ولا حتى على قيد الحياة، على حد تعبيره.
ما كشفه سرفراز من حيل يقودها حزب بهاراتيا جاناتا بهدف شطب أسماء ناخبين مسلمين، تؤكده شكوى حصل عليها" العربي الجديد"، تقدم بها سكان قرية سهدوار في مقاطعة سينغرولي بولاية ماديا براديش بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026 إلى الموظف الإداري في المقاطعة، تبين أن شخصا زار منازلهم بصفته موظف في مركز الاقتراع (BLO) الجهة المخولة قانوناً لإضافة أو حذف الأسماء وفقاً لدليل العمل المنشور على موقع مفوضية الانتخابات في الهند، وتشمل مهامه زيارة المنازل لتحديد الناخبين الأحياء والمتوفين وجمع الصور والوثائق ورفعها على منصة مخصصة.
وبالفعل طلب منهم التوقيع ووضع البصمة على استمارة واحدة بحجة أنها استمارة عادية، وعندما راودتهم الشكوك، عرضوا الاستمارة على أشخاص متعلمين، ليتبين أنها الاستمارة رقم 7، وهي الاستمارة المخصصة لشطب الأسماء من سجل الناخبين، واكتشف السكان لاحقا، أن من خدعوهم، يتبعون لحزب بهاراتيا جاناتا.
مُطالبين التحقيق في الحادثة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق الشخص المسؤول.
تهديد موظفي مراكز الاقتراعيوثق مقطع مصور نشر في 4 فبراير/شباط 2026 شهادة موظف في مركز اقتراع بمنطقة إيتاوه، في ولاية أوتار براديش ويدعى أشويني كومار، قائلا إنه تعرض لتهديدات وإهانات واعتداء من قبل قادة محليين في حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بسبب رفضه إقناع السكان للتوقيع على نموذج 7 لحذف أسماء ناخبين مسلمين.
ما تعرض له كومار، جانب من ضغوط ممنهجة يتعرض لها موظفي مراكز الاقتراع، رصدتها مؤسسة سبكت (مركز أبحاث مقره نيودلهي) في تقرير بعنوان" فصول الديمقراطية" نُشر في فبراير 2026، ويوثق وفاة 33 موظفاً من العاملين في هذا النوع من المهام بين 4 نوفمبر و30 ديسمبر/كانون الأول 2025، من بينهم 9 حالات انتحار، مشيرة إلى وجود إشارات في مذكراتهم إلى ضغوط عمل كبيرة، بما في ذلك ضغوط مرتبطة بعمليات إدراج أو حذف أسماء من القوائم الانتخابية.
كما أن الشكاوى الواردة من مناطق ذات غالبية مسلمة تشير إلى مخاوف من ارتباط بعض هؤلاء الموظفين بحزب بهاراتيا جاناتا أو منظمة" راشتريا سوايامسيفاك سانغ"، المعروفة اختصاراً بـ" RSS وتجمع بين التطرف الهندوسي والتمسك بالقومية الهندية"، ولها موقف معادي للمواطنين الهنود المسلمين، ما يعني، بحسب قول نديم خان، مساعد مدير مؤسسة سبكت، " منهجية التلاعب ثابتة، كيف يمكن تبرير تعيين أشخاص لديهم مواقف سلبية تجاه فئة من المواطنين في عملية تتطلب التصرف بمهنية، لكنهم على العكس من ذلك توسعوا في الحذف بذريعة أخطاء بسيطة كان يمكن تفاديها لتوسيع قاعدة التصويت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك