يحتفل العالم سنويًا باليوم العالمي للطيور المهاجرة مرتين، في مايو/ أيار وأكتوبر/ تشرين الأول، في انعكاس للطبيعة الدورية لهجرة الطيور التي تبلغ ذروتها خلال فترتين مختلفتين بين نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي.
وخلال هذه المواسم، تتحول محطات الاستراحة الرئيسية على مسارات الهجرة إلى وجهات يقصدها آلاف الزوار والباحثين والمهتمين بالبيئة، ومن أبرز هذه المحطات عربيًا مرصد طيور العقبة في الأردن.
تأسس مرصد طيور العقبة عام 2004 بمبادرة من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي تتولى إدارته بالتعاون مع الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة وشركة تطوير العقبة وشركة مياه العقبة.
ويُعد المرصد منصة علمية وبحثية لرصد حركة الطيور وتوثيق الأنواع المهاجرة، بما يدعم المعرفة البيئية ويعزز جهود حماية التنوع الحيوي.
وتستقطب بيئات مرصد طيور العقبة المتنوعة أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة، إذ تنتشر فيه موائل مائية وشجرية وصحراوية توفر ملاذًا مناسبًا للطيور القادمة من مسافات طويلة، فتتوقف للراحة والتزود بالغذاء قبل استكمال رحلتها عبر مسارات الهجرة بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.
ووفقًا لموقع الجمعية الملكية الأردنية لحماية الطبيعة، فقد تم تسجيل نحو 271 نوعًا من الطيور المهاجرة عبر مرصد العقبة ضمن مسارها الموسمي بين أوروبا وآسيا من جهة وإفريقيا من جهة أخرى، من بينها الحمام القمري، والصقر الحوام، والباشق الشرقي، والطيطوي الرملي، والزقزاق الشامي، والكروان الأوراسي، والعقاب البونيلي، وحوام النحل المتوج، والوروار العربي.
وقال المهندس فراس رحاحلة، مدير مرصد طيور العقبة لوكالة" رويترز"، إن المرصد يُعد محطة استراحة مهمة للطيور المهاجرة، مضيفًا أنه" المرصد الوحيد من نوعه في الأردن"، كما يلعب دورًا في الترويج لسياحة مراقبة الطيور التي تُعد من أسرع أنواع السياحة البيئية نموًا في العالم، مشيرًا إلى أن عدد الزائرين يصل إلى نحو 10 آلاف سنويًا.
وأضاف أنه مع تسجيل نحو 440 نوعًا من الطيور في الأردن، يستطيع زائر المرصد رؤية أكثر من 70 نوعًا خلال ساعات قليلة في ذروة موسم الهجرة، ما يجعله نقطة جذب للسياحة البيئية التي تكتسب زخمًا عالميًا عامًا بعد عام.
وأشار إلى أن المرصد يعتمد على المياه المعالجة لإنشاء بيئات رطبة اصطناعية تخدم الطيور المهاجرة، وهي تجربة حصدت المركز الثاني عالميًا ضمن جوائز" الوجهات الخضراء" لعام 2023 عن فئة البيئة والمناخ.
وفي ما يتعلق بتغير المناخ، أكد رحاحلة أن مسار هجرة الطيور ما يزال ثابتًا، لكن استمرار استخدام الطيور لمواقع الاستراحة يعتمد على سلامة النظم البيئية واستدامتها.
يعكف الباحثون الذين يزورون المرصد على رصد مسارات الهجرة وتوثيق الأنواع التي تمر بالموقع، خصوصًا النادرة أو المهددة، إلى جانب دراسة سلوكيات الطيور مثل أنماط التغذية والراحة أثناء التوقف، وتحليل تأثير تغير المناخ وتدهور الموائل على الهجرة.
وقال نضال العوران، مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، إن هناك تحديات تواجه مرصد طيور العقبة، أبرزها توفير الموارد المالية اللازمة لتشغيله وضمان استدامته، مشيرًا إلى أن السلطة تساهم في دعمه بين فترة وأخرى، مع الحاجة إلى إيجاد مصادر دخل مستدامة للموقع.
وأضاف لوكالة" رويترز" أن من التحديات أيضًا محدودية الإقبال المحلي على نشاط مراقبة الطيور، موضحًا أن هناك جهودًا لزيادة الزيارات من المجتمع المحلي والزوار الأردنيين وتعزيز الأنشطة المرتبطة بالموقع.
وأشار إلى أن التوترات والأوضاع السياسية في المنطقة تنعكس بشكل مباشر على الحركة السياحية، خاصة أن المرصد يستقطب زوارًا أجانب على مدار العام، ما يؤدي أحيانًا إلى تراجع أعدادهم خلال فترات عدم الاستقرار.
وأوضح أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تعمل على تحقيق توازن بين التوسع العمراني والاستثماري والحفاظ على النظام البيئي، لافتًا إلى أن جميع المشاريع تخضع لدراسات تقييم الأثر البيئي والاجتماعي، مع رفض المشاريع ذات التأثيرات البيئية الكبيرة أو فرض إجراءات تخفيفية على المشاريع متوسطة التأثير.
وأكد أن السلطة تعتمد برامج مراقبة مستمرة لنوعية الهواء والمياه والبيئة البحرية، إضافة إلى التوجه نحو تشجيع مشاريع الاقتصاد الأزرق مثل السياحة البيئية وإعادة التدوير، بما يحقق التنمية الاقتصادية ويحافظ على البيئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك