روسيا اليوم - الأمير عبد العزيز بن سلمان: 30 اتفاقية للتعاون بين روسيا والسعودية سيتم توقيعها في منتدى بطرسبورغ العربي الجديد - النصّ الحرفي للإعلان الأميركي حول وقف النار بين لبنان وإسرائيل قناة التليفزيون العربي - حزب الله يحسم قرار ه وخلاف لبناني حاد بشأن مسار المفاوضات الاتفاق مع إسرائيل Independent عربية - مقتل هنري يثير سجال "العنصرية ضد البيض" في بريطانيا روسيا اليوم - الإمارات تسلم روسيا مواطنين مطلوبين بنشرة دولية العربي الجديد - قاآني: انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان مطلب أساسي للمقاومة روسيا اليوم - هنغاريا توافق على بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي التلفزيون العربي - قاسم وصف المفاوضات بالعار.. كيف ينظر حزب الله لاتفاق وقف النار؟ العربي الجديد - مواجهات مقديشو قناة الغد - خارجية لبنان تدين استهداف قوات اليونيفيل بعد مقتل جندي صربي
عامة

عائلات معتقلي سورية... طلبات وشروط تعجيزية تعرقل إثبات الوفاة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

بعد سنوات من انتظار معرفة مصير الأبناء والإخوة والأزواج، تجد آلاف العائلات السورية نفسها أمام معركة لانتزاع وثيقة رسمية تثبت موت من قضوا داخل زنازين النظام السابق.لم يتوقع السوري عادل حاج عثمان أن ر...

ملخص مرصد
تواجه آلاف العائلات السورية معضلة إثبات وفاة معتقلي النظام السابق، بعد سنوات من الإخفاء القسري، إذ تطلب السلطات وثائق تعجيزية مثل شهود من السجن أو شهادات حسن سلوك. بحسب شهادات لأسر الضحايا، تحول استخراج شهادة الوفاة إلى رحلة تعجيزية بين دوائر قضائية وإدارية، ما يعكس فشل النظام في التعامل مع ملفات الإخفاء القسري.Network Syrian for Human Rights وثقت 45,342 حالة وفاة تحت التعذيب منذ 2011.
  • عائلات معتقلي سورية تطلب إثبات وفاة بعد سنوات من الإخفاء القسري في سجون النظام
  • القضاة يطلبون شهوداً من السجن أو شهادات حسن سلوك، ما يعيق استخراج الوثائق الرسمية
  • غياب شهادة الوفاة يحرم الأسر من حقوق قانونية مثل حصر الإرث والمعاشات التقاعدية
من: عائلات معتقلي سورية، قضاة، النظام السوري، الشبكة السورية لحقوق الإنسان أين: سجون النظام السوري (صيدنايا، اللاذقية، جبلة)، الدوائر القضائية والإدارية السورية

بعد سنوات من انتظار معرفة مصير الأبناء والإخوة والأزواج، تجد آلاف العائلات السورية نفسها أمام معركة لانتزاع وثيقة رسمية تثبت موت من قضوا داخل زنازين النظام السابق.

لم يتوقع السوري عادل حاج عثمان أن رحلة البحث عن شقيقه الذي قضى في سجن صيدنايا سيئ السمعة ستقوده بعد سنوات من الفقد، وأشهر من التردد على المؤسسات والدوائر الرسمية للحصول على شهادة وفاة لأخيه، إلى مطالبته بشيء لم يستطع استيعابه، إذ قيل له إن عليه إحضار شاهدين كانا في السجن لإثبات واقعة الوفاة.

يقول حاج عثمان لـ" العربي الجديد": " نتنقل منذ ستة أشهر من مؤسسة إلى مؤسسة كي نستخرج شهادة وفاة لأخي الراحل، وأخيراً صدمنا القاضي بطلب أن نأتي بشاهدين حضرا مقتل أخي في المعتقل.

لا نعرف ماذا نفعل لتلبية الطلب العجيب.

إذا كان للقاضي أخ أو ابن شهيد في صيدنايا، فهل كان سيجد شاهدين؟ لم يكن الطلب مستحيلاً فحسب، بل جارح أيضاً، فمن قتل شقيقي هم عناصر النظام السابق، ولا يزال الكثير من الأشخاص الذين كانوا جزءاً من هذه المنظومة يعملون بالمؤسسات التي تتابع ملفات أهالي المعتقلين المفقودين.

أوقفنا المعاملة قبل شهرين، لكن يجب وضع حد لهذه المهزلة"، على حد تعبيره.

45,342 هو العدد التقديري للمعتقلين السوريين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السابق منذ مارس/آذار 2011ليست هذه حالة استثنائية، بل تشمل الأزمة ذاتها آلاف العائلات السورية التي تحاول منذ أكثر من عام تثبيت وفاة معتقلين ومفقودين قضوا في سجون نظام الأسد، في معركة لا تقل قسوة عن سنوات انتظار إجلاء مصير المعتقلين، إذ اصطدمت الأسر بإجراءات قضائية وإدارية صُممت في الأصل للتعامل مع الوفيات الطبيعية، لا مع ضحايا الإخفاء القسري والاحتجاز والتعذيب.

وفي نهاية يونيو/حزيران 2025، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير، ارتفاع حصيلة من قضوا تحت التعذيب في سجون النظام السابق منذ مارس/آذار 2011، إلى 45 ألفا و342 شخصاً، من بينهم أطفال ونساء.

من مدينة جبلة جنوبي اللاذقية على الساحل السوري، يقول زين بدرة إن من استطاعوا استخراج شهادات وفاة لمعتقلين سابقين في مدينته يعدّون على أصابع اليد الواحدة.

ويوضح لـ" العربي الجديد": " من أصل 360 قتيلاً في سجون النظام من مدينتنا، لم يحصل سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص على شهادات وفاة لذويهم، ويرجع ذلك إلى التعقيدات التي تواجه الأهالي داخل المحاكم، فهناك قضاة يطلبون شهادة حسن سلوك للمتوفى، وآخرون يطلبون بيان حركة من الهجرة والجوازات تثبت أن المتوفى لم يغادر البلاد خلال فترة احتجازه، وبعض القضاة يطلبون إحضار شهود من السجن، وكلها طلبات غير منطقية، خصوصاً أن أصحابها قضوا سنوات طويلة من الاختفاء القسري، ولا تملك عائلاتهم في معظم الحالات أية معلومات عن ظروف وفاتهم".

ولم ينج العاملون في المجال القانوني من هذه المتاهة، فالمحامية السورية فاطمة هرموش فقدت اثنين من إخوتها في سجن صيدنايا منذ سنوات الثورة الأولى، وتقول إنها بدأت قبل نحو ستة أشهر إجراءات استخراج شهادتي وفاة لهما، لكنها قررت التوقف عن استكمال الإجراءات بعدما فقدت الأمل في الحصول عليها.

تضيف هرموش لـ" العربي الجديد": " لم أتمكن من إكمال المعاملة رغم أنني محامية، فالمحاكم تتعامل مع هذه الملفات وفق إجراءات صارمة لا تراعي خصوصية ضحايا الاعتقال والإخفاء القسري.

طلب القاضي بيان حركة لأخي من إدارة الهجرة والجوازات، وهي وثيقة لا يستطيع أحد استخراجها، ثم طلب وثيقة ضبط شرطة، والضبط يحتاج إلى تقرير طبيب شرعي، ويحتاج إلى شهادة حسن سلوك من المختار، وكلها وثائق يصعب الحصول عليها.

ما صدمني أكثر كان اتصال من أحد الأشخاص الذي طلب مبلغ ألف دولار لقاء تسهيل استخراج شهادتي الوفاة".

وتوضح: " الوفاة لم تكن طبيعية أو ضمن ظروف عادية، لكن تثبيت الوفاة لا يزال يستخرج بنفس قوانين النظام السابق، وكأننا نتعامل مع وفاة داخل البيت أو في مشفى.

آلاف الأسر أوضاعها القانونية معلقة بسبب القيود والقوانين القديمة، ما يتطلب إجراءات استثنائية عاجلة".

بدوره، يؤكد المحامي السوري عبد الله الرشيد أن عدم تسجيل واقعة الوفاة لا يحمل أبعاداً إنسانية فقط، بل يخلّف آثاراً قانونية واسعة تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر.

ويوضح لـ" العربي الجديد"، أن" غياب شهادة الوفاة يمنع استخراج وثائق حصر الإرث، ويعرقل التصرف بالممتلكات، ويحرم بعض ذوي الحقوق من المعاشات التقاعدية، كما يخلق مشكلات تتعلق بولاية الزوجة على أطفالها القاصرين، ويؤثر في استخراج الوثائق الرسمية، وفي إجراءات السفر، وبعض النساء يبقين معلقات قانوناً، إذ لا يمكن إثبات كونها أرملة من دون تسجيل الوفاة رسمياً، ما يمنعهن حتى من بناء حياة جديدة".

من مدينة اللاذقية، يلخص مهند الشغري، وهو والد معتقل قضى في سجن صيدنايا، تجربته بجملة تحمل قدراً كبيراً من المرارة، يقول لـ" العربي الجديد": " الشيء الوحيد الذي لم يطلبوه مني في المحكمة كان حضور ابني كي يوقع على وثيقة وفاته".

ويضيف: " تحولت عملية استخراج شهادة الوفاة إلى رحلة طويلة بلا طائل بين الدوائر الرسمية المختلفة، من السجل المدني إلى الشرطة، ومن المحكمة إلى المحامين.

كل يوم جهة جديدة، وكل يوم موظف جديد، وكلها مصاريف.

أغرب شيء واجهته حين قالوا لي يجب أن تأتينا ببيان حركة من الهجرة والجوازات.

هذه الإجراءات تمثل انتقاصاً من كرامة الأهالي، فبدل توصيل شهادات الوفاة إلى بيوت أهالي شهداء المعتقلات، يتركوننا نعاني".

من جانبه، يؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن ما يتحدث عنه الأهالي من تعقيدات قضائية وإدارية يعكس أزمة تراكمت على مدار سنوات طويلة، وترتبط بطبيعة ملف الاعتقال والإخفاء القسري.

ويوضح لـ" العربي الجديد"، أن" اشتراطات مثل طلب الشهود، أو شهادات حسن السلوك تبدو منفصلة عن الواقع.

لقي المعتقل حتفه في مكان مجهول وظروف مجهولة، ومطالبة أسرة ضحية إخفاء قسري بإحضار شاهدين على وفاته تعني عملياً إلزامها بإثبات ما اقترفته الدولة".

ويضيف عبد الغني: " المشكلة لا تتعلق بتعقيد الإجراءات فقط، بل أيضاً بالإرث الإداري والقانوني الذي خلفه النظام السابق، والذي استخدم في كثير من الأحيان شهادات وفاة مضللة، تضمنت أسباباً عامة أو غير حقيقية مثل السكتة القلبية، من دون أي إشارة إلى وقائع الاحتجاز أو التعذيب.

ينبغي إصدار لوائح استثنائية خاصة بضحايا الاعتقال والإخفاء القسري، تعتمد على قواعد بيانات المنظمات الحقوقية والسجلات الموثقة، كي تخفف عن الأسر عبء إثبات وقائع تعجز أساساً عن الوصول إلى حقيقتها".

ويستطرد: " المشكلة الأعمق أن نظام الأسد استخدم شهادات الوفاة المزيفة أداة لطمس الوقائع؛ إذ كانت تصدر في بعض الحالات متضمنةً أسباباً كاذبة، وقد رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المئات من هذه الشهادات الزائفة التي تُفيد بأسباب وفاة طبيعية، بينما تثبت الوقائع أن الوفاة وقعت تحت التعذيب، وهذا يعني أن المنظومة لم تكن معطلة، بل كانت أداة نشطة لتزييف الحقيقة وطمس أدلة الجرائم الموثقة بحق آلاف المعتقلين".

ويرى عبد الغني أن" ما يجب أن تفعله الحكومة الحالية على صعيد الحلول الآنية، هو إصدار لائحة استثنائية واضحة خاصة بضحايا الاحتجاز التعسفي، تُعفي أسرهم من اشتراطات الشهود وشهادات حسن السلوك وغيرها من الطلبات، وأن تعتمد بديلاً من ذلك منظومة توثيق تقوم على ثلاثة مسارات، أولها الاستناد إلى قواعد بيانات المنظمات الحقوقية الموثقة، وثانيها قبول أحكام المحاكم الشرعية الصادرة خارج سيطرة النظام السابق بوصفها مستنداً كافياً، والثالث فتح الأرشيفات الأمنية المصادرة للتحقق منها بصورة منهجية.

كما ينبغي أن يُذكر السبب الحقيقي للوفاة في الوثيقة الرسمية، لأن تسجيلها باعتبارها وفاة طبيعية بدلاً من حقيقة كونها وفاة تحت التعذيب يمس الحق في الحقيقة، ويطمس الأدلة الجنائية اللازمة للمحاسبة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك