الجزيرة نت - في ذكرى النكسة.. مسؤول فلسطيني للجزيرة نت: هذا ما تبقى من أراضي الضفة العربي الجديد - اجتماع لجنة 4+4 الليبية في تونس: لا اختراق بملف الانتخابات وكالة سبوتنيك - نوفاك من منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي: قطاع الطاقة العالمي يمر بمرحلة ضغط غير مسبوقة سويس إنفو - دراسة: جودة السائل المنوي لدى المجندين السويسريين مستقرة روسيا اليوم - تحذيرات من عاصفة مغناطيسية قوية قد تضرب الأرض اليوم Euronews عــربي - استطلاع: نساء بريطانيا بين الأكثر غضبا في أوروبا وكالة سبوتنيك - محلل سياسي: إشادة بوتين بالسيسي تعكس مرحلة غير مسبوقة في العلاقات المصرية الروسية العربي الجديد - طهران تحدّد 5 شروط لإتمام مذكرة التفاهم مع واشنطن وكالة الأناضول - انفجار زورق مسيّر مجهول داخل ميناء كونستانتسا برومانيا Independent عربية - يوم عاد اليوناني كازانتزاكيس إلى جذور ثقافة أمته من خلال فكر نيتشه
عامة

"سورية بلا مخيّمات"... لنحرّر السوري من الخيمة بتحسين العالم خارجها

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

لم تبدأ مأساة النزوح السوري بالخيمة، ولذلك لا يمكن أن تنتهي بإزالتها فقط. كانت الخيمة أكثر صور الأزمة ظهوراً، لكنها لم تكن أصلها. أصل الحكاية كان فقدان الأمان، ثم فقدان البيت، ثم فقدان العمل، ثم ضياع ...

ملخص مرصد
أزمة النزوح السوري لا تقتصر على المخيمات، إذ يعيش 76% من النازحين داخلياً و94% من اللاجئين خارجها في ظروف هشّة. وثيقة الحكومة "سورية بلا مخيمات 2026–2027" تهدف إلى إنهاء الخيام بحلول 2027، لكنها تتطلب حلولاً شاملة للسكن والخدمات وفرص العمل. الأرقام الأخيرة تظهر عودة 3.4 مليون نازح ولاجئ، لكن 5.5 ملايين نازح داخلياً ما زالوا في وضع هش.
  • 76% من النازحين داخل سورية يعيشون خارج المخيمات (بيانات رسمية).
  • وثيقة الحكومة تستهدف إنهاء الخيام بحلول نهاية 2027 ضمن مبادئ الطوعية والكرامة.
  • عودة 3.4 ملايين نازح ولاجئ مقابل استمرار 5.5 ملايين نازح داخلياً (أبريل 2026).
من: الحكومة السورية أين: سورية ودول الجوار

لم تبدأ مأساة النزوح السوري بالخيمة، ولذلك لا يمكن أن تنتهي بإزالتها فقط.

كانت الخيمة أكثر صور الأزمة ظهوراً، لكنها لم تكن أصلها.

أصل الحكاية كان فقدان الأمان، ثم فقدان البيت، ثم فقدان العمل، ثم ضياع الوثائق، ثم تعطّل المدارس والمراكز الصحية والأسواق، ثم تراكم سنوات من الاعتماد على المعونة بوصفها شرطاً للبقاء لا جسراً إلى الاستقرار.

ولهذا، أي نقاش جاد حول" سورية بلا مخيمات" يجب أن يبدأ من سؤال أوسع: كيف ننهي حالة النزوح واللجوء نفسها، لا مجرد رموزها الأكثر وضوحاً؟ فداخل سورية لا يزال هناك 5,542,227 نازحاً داخلياً، فيما يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في دول الجوار 3,638,580 لاجئاً حتى مطلع الشهر الماضي (إبريل/ نيسان)؛ أي إننا لا نتحدث عن ملف إنساني جزئي، بل عن أحد أكبر التحدّيات السكانية والتنموية في حاضر سورية ومستقبلها.

الخطأ الأول في النقاش العام اختزال الأزمة كلها في المخيمات.

فالمخيمات مهمة بالتأكيد، لأنها أكثر أشكال الهشاشة قسوة ووضوحاً، لكنها ليست كل النزوح.

البيانات الأحدث تُظهر أن 76% من النازحين داخل سورية يعيشون خارج مواقع النزوح الرسمية، مقابل 24% فقط داخلها؛ أي أن الغالبية العظمى من النازحين تعيش في بيوت مستأجرة هشة، أو أبنية غير مكتملة، أو ضيافة عند الأقارب، أو عشوائيات متكاثرة على أطراف المدن.

وفي المقابل، تذكر وثيقة الحكومة" رؤية سورية بلا مخيمات" أن في سورية نحو 225 ألف عائلة، أي قرابة 1.

01 مليون فرد، موزعين على 1,535 مخيماً وموقع نزوح، فيما يقدّر قطاع تنسيق المخيمات وإدارتها وجود نحو 1.

3 مليون شخص في قرابة 1,500 موقع، معظمها غير رسمي ويفتقر إلى التخطيط الكامل.

هذه الأرقام تقول بوضوح إن المخيمات جزء من مشهد النزوح، لا صورته الكاملة.

والصورة ذاتها تتكرر في ملف اللجوء خارج سورية.

فحتى مطلع الشهر الماضي (إبريل/ نيسان) كان هناك 3,638,580 لاجئاً سورياً مسجلاً في دول الجوار، لكن من بينهم 232,538 فقط يعيشون داخل المخيمات، مقابل 3,406,042 لاجئاً يعيشون خارجها في المدن والمناطق الحضرية وشبه الحضرية والريفية.

وهذا يعني أن غالبية اللاجئين السوريين، مثل غالبية النازحين داخل البلاد، لا يعيشون في الخيام أصلاً، بل في أوضاع معيشية قد تكون أقل ظهوراً على الشاشة الإنسانية، لكنها ليست أقل قسوة: إيجارات مرتفعة، وديون، وعمل هش، وخدمات غير مضمونة، ومخاوف دائمة من فقدان السكن أو مصدر الدخل.

لذلك، فإن إنهاء المخيمات لا يصبح إنجازاً وطنياً حقيقياً إلا إذا كان جزءاً من إنهاء بنية الهشاشة التي طاولت النازحين واللاجئين معاً.

الوثيقة الحكومية أنها لا تتعامل مع الخيمة بوصفها مشكلة قائمة بذاتها، بل بوصفها مؤشّراً على اختلال أوسع في شروط العودة والاستقرار.

فهي تُظهر أن 80% من معوقات العودة مرتبطة بالسكنلماذا صار ملف النزوح ملفّ دولة؟عندما تضع الحكومة ملف المخيمات في قلب الأولويات، فذلك يعني أن المشكلة خرجت من كونها ملفاً إغاثياً محدوداً لتصبح ملفاً سيادياً وتنموياً.

فوثيقة" رؤية سورية بلا مخيمات 2026–2027" لا تتحدث فقط عن إغلاق مواقع النزوح، بل تعلن هدفاً واضحاً: ألّا يبقى أي نازح يعيش في الخيام بحلول نهاية 2027، وأن يتم ذلك ضمن مبادئ الطوعية، والكرامة، وعدم الإضرار، ومنع النزوح الثانوي، وحماية الفئات الأضعف، ومشاركة المجتمع المحلي.

كما تربط الوثيقة العودة الحقيقية بأربعة عناصر أساسية: الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وفرصة كسب الرزق، والثقة بأن العودة مستدامة، وتنسيق حقيقي بين المؤسسات.

وهذه لغة مهمة، لأنها تنقل الملف من إدارة المكان إلى إدارة شروط الحياة.

ولكن هذه الخطوة، على أهميتها، لن تكفي إذا بقيت في مستوى الإعلان أو النية الحسنة، فالأرقام الميدانية لا تزال تقول إن سورية تعيش وضعاً مزدوجاً: عودة متزايدة، واستمرار هشاشة واسعة، فمنذ ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى نهاية مارس/ آذار الماضي، عاد إلى سورية 1,563,898 لاجئاً من بلدان اللجوء، وعاد 1,867,309 من النازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية أو إلى مواقع أخرى داخل البلاد؛ غير أن عدد النازحين داخلياً لا يزال مرتفعاً عند 5.

54 ملايين، ما يعني أن العودة تجري داخل نظام امتصاص لا يزال هشّاً، محدود الخدمات، وغير قادر بعد على تحويل العودة إلى استقرار شامل.

لذلك، فإن تحويل ملف النزوح من ملف إغاثي إلى ملف دولة لا ينجح بالقرار وحده، بل بخطّة تمويل، ومسوحات، وتصنيف للمخيمات، ومتابعة بعد الإغلاق، وربط السكن بسبل العيش والخدمات والحقوق.

ما تقوله وثيقة" رؤية سورية بلا مخيّمات"قوة الوثيقة الحكومية أنها لا تتعامل مع الخيمة بوصفها مشكلة قائمة بذاتها، بل بوصفها مؤشراً على اختلال أوسع في شروط العودة والاستقرار.

فهي تُظهر أن 80% من معوقات العودة مرتبطة بالسكن، سواء بسبب تدمير المنازل كلياً أو جزئياً، أو غياب الوثائق، أو النزاعات على الملكية، أو ضعف الخدمات الأساسية، أو غياب فرص العمل.

كما توضح أن النجاح لا يتحقق بإعلان الإغلاق فقط، بل بتحديد مناطق إعادة التأهيل ذات الأولوية وفق معايير تشمل: إزالة المتفجرات ومخلفات الحرب، وتوفر مخزون سكني قائم أو قابل للإصلاح، وتوفر الخدمات الأساسية، ووجود فرص كسب الرزق والأسواق، وتوفر وثائق السكن والملكية والقدرة على حل النزاعات.

هذه ليست تفاصيل فنية، بل تعريف عملي لما يعنيه" الخروج من النزوح".

وتلفت الوثيقة أيضاً إلى أن السكن المستقر والخدمة والعمل هي ما يفسر لماذا يغادر بعض السكان المخيمات أسرع من غيرهم، ولماذا يبقى آخرون في مراحل الإغلاق الأخيرة، فهي تُظهر أن الهشاشة ليست واحدة بين جميع النازحين، وأن من يبقون إلى النهاية غالباً هم الأكثر ضعفاً: كبار السن، والمرضى، ومن لا يملكون أرضاً، أو من فقدوا وثائقهم، أو من يعيشون على خدمات المخيم أكثر من غيرهم.

ولذلك، فإن أي مسار لإغلاق المخيمات من دون تمييز بين الحالات، ومن دون بدائل حقيقية، ومن دون رصد بعد المغادرة، قد يدفع الناس من نزوح ظاهر إلى هشاشة أقل ظهوراً وأضعف حماية.

وهذا بالضبط ما يجعل الوثيقة مهمة بما هي اتجاه عام، لكنها بحاجة إلى استكمال تنفيذي وقانوني وتمويلي، حتى تصبح مشروعاً وطنياً قابلاً للحياة.

إذا أردنا إنهاء النزوح فعلاً، علينا أن نتوقف عن معاملة المخيم بوصفه أصل المشكلة الذي هو انهيار شروط الحياة المستقرّة، فالعائلة لا تتمسك بالخيمة لأنها تفضّل القماش على الجدران، بل لأنها تخشى الانتقال إلى مكان لا بيت فيه، أو لا عمل، أو لا مدرسة، أو لا ماء وكهرباء، أو لا وثيقة تُثبت الهوية أو الملكية.

ولهذا كانت مسألة السكن في قلب كل الوثائق: ليس السكن بوصفه" غرفة" فحسب، بل بوصفه حقاً عمرانياً وقانونياً ومعيشياً.

فبيت بلا وثيقة قد يتحول إلى نزاع، وبيت بلا كهرباء أو ماء أو مدرسة لا يصنع استقراراً، وبيت بعيد عن السوق والعمل قد يعيد إنتاج الفقر نفسه في شكل جديد.

والواقع الإنساني في مطلع 2026 يؤكد أن المشكلة لا تزال مركبة.

ففي شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، أدى التصعيد في حلب وشمال شرق سورية إلى نزوح أكثر من 119 ألف شخص، بينما تضرّر أكثر من 160 ألف نازح بسبب العواصف الشتوية والفيضانات والبرد القارس في 127 موقعاً، وغمرت المياه الملاجئ في 21 موقع نزوح، مع وقوع وفيات بين الأطفال.

وخلال الفترة نفسها، قتلت الذخائر غير المنفجرة 86 مدنياً، منهم 26 طفلاً، وأصابت 124 آخرين، منهم 43 طفلاً.

ولا تتحدّث هذه الأرقام عن" مأوى" فقط، بل عن بيئة كاملة من المخاطر: مناخية، وخدمية، وأمنية، وصحية.

لذلك، أي سياسة جادة يجب أن تبدأ من إزالة أسباب النزوح: إعادة تأهيل السكن، وترميم الخدمات، وتوسيع فرص العمل، وإزالة مخلفات الحرب، واستعادة الوثائق، وتثبيت الحقوق العقارية.

عندها فقط يصبح إغلاق المخيم نتيجة طبيعية، لا هدفاً معزولاً.

يجب أن ينتقل جوهر النقاش السوري من سؤال: " كم مخيّماً سنغلق؟ " إلى سؤال: " كم أسرة سنعيدها فعلياً إلى دورة الحياة الطبيعية؟ ".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك