قال مدعون عامون أمام المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الثلاثاء، إن المسؤول الليبي خالد الهيشري، المتهم بالإشراف على أحد أكثر السجون سوءاً في ليبيا، والذي كان معروفاً بممارسة التعذيب" بلا رحمة"، إلى درجة أن المعتقلين أطلقوا عليه لقب" عزرائيل"، سيُستمع إليه.
وأوضح المدعون أن الهيشري (47 عاماً) كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا، مشيرين إلى أن آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا من دون أساس قانوني، في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا للإساءة والتعذيب بشكل ممنهج.
وقالت نائبة المدعي العام، نزهة شميم خان، في مستهل جلسات تستمر ثلاثة أيام لتحديد التهم الموجهة إلى الهيشري، إن المتهم" كان معروفاً على نطاق واسع بأنه سيئ السمعة ويمارس التعذيب، ومن أبرز المسؤولين في سجن معيتيقة".
وأضاف المدعون أن الهيشري اعتدى شخصياً على سجينات وعذبهن واغتصبهن ضمن نمط من التعذيب الجنسي، مطالبين القضاة بتأكيد 17 تهمة تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها القتل والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد، خلال الفترة الممتدة من فبراير/ شباط 2015 وحتى مطلع عام 2020.
وبحسب وثائق المحكمة، لم يقدم الهيشري رداً رسمياً حتى الآن على التهم، فيما طلب محاموه من القضاة رفضها والطعن في اختصاص المحكمة بالنظر في القضية.
وفي حال تثبيت التهم، قد تصبح قضية الهيشري أول محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على ليبيا.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا منذ إحالة مجلس الأمن الدولي الملف الليبي إليها عام 2011.
وفي السياق، كانت السلطات الإيطالية قد اعتقلت في يناير/ كانون الثاني 2025 شخصاً آخر تشتبه المحكمة بارتكابه جرائم حرب مرتبطة أيضاً بسجن معيتيقة، قبل أن تطلق سراحه ويعود إلى ليبيا، ما أثار انتقادات واسعة.
ويعتبر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن هناك" أسباباً معقولة للاعتقاد" بأن الهيشري متورط في" تعذيب وإساءة معاملة والاعتداء الجنسي وقتل معتقلين" في السجن.
ويقول الإدعاء إن الهيشري أدار السجن بقبضة حديدية وتولى مسؤولية خاصة عن قسم النساء.
ووفقاً للمحكمة الجنائية الدولية، فارق" عدد كبير" من الأشخاص الحياة خلال فترة إدارته للسجن نتيجة التعذيب أو الإصابات التي لم تُعالج أو الجوع أو تركهم في العراء خلال فصل الشتاء.
وادعت المحكمة أن خمسة سجناء على الأقل، بينهم فتى يبلغ 15 عاماً، تعرضوا للاغتصاب على أيدي حراس أو سجناء آخرين.
والجلسات التي تعقدها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وتستمر حتى الخميس، ليست لمحاكمة الهيشري بل لـ" تأكيد التهم" ضده.
وسيقوم القضاة بتقييم مدى مصداقية التهم الموجهة إليه وما إذا كانت تستدعي المحاكمة.
وأمام هيئة المحكمة 60 يوماً لاتخاذ القرار إما بتأكيد التهم، وفي هذه الحالة تُجرى محاكمة كاملة، أو إسقاط القضية والإفراج عن الهيشري، أو تغيير التهم الموجهة إليه.
وفي جلسة استماع أولية عُقدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، جلس الهيشري لا مبالياً وهو يُؤكد اسمه وتاريخ ميلاده أمام هيئة قضاة مكونة من ثلاث نساء.
وعندما دُعي إلى التحدث، قال إنه ليست لديه أي ملاحظات، " فقط أطلب إطلاق سراحي".
والهيشري هو أول مشتبه به يمثل أمام المحكمة الجنائية الدولية في إطار التحقيق الذي تجريه المحكمة بتكليف من الأمم المتحدة بشأن ليبيا، والذي بدأ عام 2011.
وتسعى المحكمة أيضاً إلى محاكمة أسامة المصري نجيم، رئيس الشرطة القضائية الليبية، بتهم تتعلّق أيضاً بجرائم مزعومة ضد الإنسانية في سجن معيتيقة.
واعتقل نجيم في إيطاليا قبل أن يطلق سراحه لاحقاً ويعود إلى ليبيا، ما أثار جدلاً سياسياً واسعاً في روما وذهولاً لدى المحكمة الجنائية الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك