وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تكن معزولة بل كانت هناك محاولات لعزلها فرانس 24 - ستة أيام من الرعب.. نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفلة ليهانا في فرنسا CNN بالعربية - "هل ما بيدك حيلة؟".. مذيعة CNN تسأل الرئيس اللبناني من القصر على وقع القصف الإسرائيلي سكاي نيوز عربية - حقائق خفية.. ماذا يخفي لون شعرك عن صحتك؟ فرانس 24 - وكالة الطاقة الذرية: الهجوم على محطة براكة في الإمارات عرض السلامة النووية للخطر قناة التليفزيون العربي - مصير مجهول يطارد بحارة في الخليج وزوجة القبطان تكشف تفاصيل Mamdouh NasrAllah - ريال مدريد هيدفع ١٥٠ مليون في مايكل اوليسي فلورنتينو بيريز بيشتغلنا قناة الجزيرة مباشر - Lebanese Prime Minister: The South and its people are paying the price for a decision they did no... فرانس 24 - تصعيد وتكثيف للغارات الإسرائيلية على لبنان رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار فرانس 24 - فرنسا: العثور على جثة يُعتقد أنها للطفلة لهيانا بعد ستة أيام من اختفائها
عامة

حين يتحول الأدب إلى جهاز لقياس التشققات الاجتماعية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
4

منذ أن صدر كتاب منار مخول الموسوم بـ" سيسموغرافيا الهويات: الانعكاسات الأدبية لتطور الهوية الفلسطينية في إسرائيل 1948-2010"، صار تذكّره عندي مُلازمًا لذكرى النكبة، ربّما لأنّ مخول عرف أيّ القياسات أنج...

ملخص مرصد
يتناول كتاب "سيسموغرافيا الهويات" للكاتب منار مخول، الأدب الفلسطيني بوصفه جهازًا لقياس التحولات الاجتماعية العميقة للهوية الفلسطينية داخل إسرائيل. يسلط الكتاب الضوء على انتقال الخطاب من التحرر الوطني إلى الحقوق المدنية، معتبرًا اللغة والسرد مساحات صراع خفي. ويبرز كيف تسجل الكتابة الأدبية هذه التغيرات قبل ظهورها في المجال السياسي.
  • كتاب "سيسموغرافيا الهويات" يدرس الرواية الفلسطينية كجهاز لقياس التغيرات الاجتماعية
  • يتناول الكتاب انتقال الهوية الفلسطينية من خطاب التحرر إلى الحقوق المدنية
  • اللغة والسرد مساحات صراع خفي للهوية الفلسطينية داخل إسرائيل
من: منار مخول أين: داخل إسرائيل (الخط الأخضر)

منذ أن صدر كتاب منار مخول الموسوم بـ" سيسموغرافيا الهويات: الانعكاسات الأدبية لتطور الهوية الفلسطينية في إسرائيل 1948-2010"، صار تذكّره عندي مُلازمًا لذكرى النكبة، ربّما لأنّ مخول عرف أيّ القياسات أنجع من غيرها حين يتعلّق الأمر بهُويّة الفلسطيني تحت الاستعمار وتغيّراتها المستمرّة.

الهُويّة الفلسطينية داخل دولة الاحتلال ليست بنية ثابتة يمكن الإمساك بها بسهولة، بل تبدو أقرب إلى حقل دائم الاهتزاز، يتغير بتغيّر السياسة والمدينة والتعليم واللغة وشروط الحياة اليومية.

وربّما لهذا يبدو الأدب، أكثر من أيّ خطاب آخر، قادرًا على التقاط التحوّلات الدقيقة التي تصيب الوعي الجمعي قبل أن تظهر في المجال السياسي.

من هنا تبرز أهمية الكتاب، الذي يتعامل مع الرواية الفلسطينية في الداخل المُحتل بوصفها جهازًا لقياس الاهتزازات العميقة في البنية الاجتماعية، لا مجرّد إنتاج جمالي أو سردي.

فالرواية هنا ليست انعكاسًا بسيطًا للواقع، بل مساحة يتمظهر فيها تشكّل الذات الفلسطينية تحت ضغط مُعقّد من الذاكرة والاستعمار والمواطنة.

وينقل الكتاب النقاش حول الفلسطينيين المُقيمين في الأراضي المحتلة عام 1948 من الأسئلة السياسية المباشرة إلى مستوى أكثر عمقًا: كيف تغيّر الفلسطيني في الداخل؟ وكيف انعكست هذه التحوّلات في اللغة والسرد والعلاقات الاجتماعية وصورة المكان؟يبدو الأدب، أكثر من أيّ خطاب آخر، قادرًا على التقاط التحولات الدقيقة التي تصيب الوعي الجمعي قبل أن تظهر في المجال السياسيولعلّ أهم ما يرصده الكتاب هو الانتقال التدريجي من خطاب التحرّر الوطني إلى خطاب الحقوق المدنية والمواطنة، لا بوصفه مجرّد تغيير في المعنى السياسي، بل إعادة تنظيم كاملة لمعنى الذات الفلسطينية.

فالفلسطيني داخل الخط الأخضر لم يعد يتحرّك فقط داخل سردية وطنية كبرى، بل داخل شبكة يومية مُعقّدة من العمل والتعليم واللغة والسوق، حتى إنّ اللغة نفسها باتت ساحة صراع خفي بين الانتماء والتكيّف، بين الذاكرة والشروط التي تفرضها الحياة تحت وطأة المُستعمِر.

ولعلّ أكثر ما يُجسّد ذلك هو ما يرصده مخول في" المتشائل" لإميل حبيبي، وتحديدًا في مشهد يلتقي فيه سعيد أبو النحس، الفلسطيني المُقيم المُتعاون مع السلطات، بفدائي قادم من لبنان.

يعرّف الفدائي عن نفسه بكلمتين: " فدائي ولاجئ".

ثم يسأل سعيدًا: " وأنت؟ " فيتلعثم، ويتساءل في نفسه: هل يقول إنه" كبش مقيم"؟ ويختار في النهاية أن يستر عورته" بأنين طويل".

هذا التلعثم هو بالضبط ما يسعى مخول إلى قياسه: لحظة يصبح فيها السؤال عن الهُويّة سؤالًا لا تجيب عليه الأيديولوجيا ولا السياسة، بل يسقط كحجر في بئر بلا قرار.

الكتابة الأدبية تسجّل الهزّة قبل أن يشعر بها أحدإذن، الهوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر لم تعد تعيش فقط صراعًا مع السلطة السياسية، بل أيضًا مع شروط الحياة نفسها.

فالفرد الفلسطيني بات مُطالبًا بصورة دائمة بإعادة تعريف ذاته داخل فضاء استعماري وحداثي في آن واحد؛ فضاء يفرض عليه الاندماج الجزئي من دون الاعتراف الكامل، ويحافظ باستمرار على هشاشته السياسية.

بهذا المعنى، لا يقدّم" سيسموغرافيا الهويات" قراءة أدبية فحسب، بل يطرح سؤالًا سوسيولوجيًا عميقًا: كيف تتغيّر الجماعات تحت الضغط الطويل من دون أن تفقد ذاكرتها بالكامل؟ والجواب الضمني هو أنّ هذا التغيير لا يحدث بقرار ولا بانهيار، بل بتراكم صامت يسكن اللغة قبل أن يظهر في السياسة، ويسكن الرواية قبل أن يُنطق به في أيّ خطاب آخر.

وربّما هذا هو المعنى الحقيقي لاستعارة السيسموغراف: الكتابة الأدبية تسجّل الهزّة قبل أن يشعر بها أحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك