وقال محيي الدين، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر استشراف مستقبل مصر في التعليم، إن وزارة التربية والتعليم نجحت في استغلال الفراغات والمساحات داخل المدارس لتقليل كثافات الفصول، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الارتقاء بالجودة التعليمية، وتعزيز وجود المعلمين داخل المدارس، وتحقيق انتظام كامل لحضور الطلاب.
وأضاف أن تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف حول التعليم في مصر «لا يجامل أحدًا»، وأن نتائجه الإيجابية تمثل مؤشرات مبشرة تستوجب استمرار التطوير والإصلاح.
وأشار إلى أن وجود نحو 25 مليون طالب وطالبة داخل المنظومة التعليمية يمثل قوة ضخمة يمكن أن تصنع طفرة اقتصادية وتنموية هائلة، وليس عبئًا اقتصاديًا أو اجتماعيًا، إذا أُحسن استثمار هذه الكتلة البشرية وإدارتها بالشكل الصحيح.
وأكد أهمية الاستعانة بالخبراء والمتخصصين لتبسيط مفاهيم التطوير للمواطن العادي، بما يساعد على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية إصلاح التعليم ونتائجه.
وأوضح أن العديد من الدول اعتمدت على آليات تمويل مبتكرة لدعم التعليم، مشيرًا إلى أن الهند استخدمت التمويل المشترك مع الاستثمار، بينما استعانت البرازيل بالبنوك لدعم تطوير التعليم، كما طبقت المغرب نموذجًا مماثلًا، إلى جانب لجوء بعض الدول إلى استخدام الصكوك وبرامج مبادلة الديون لخدمة قطاع التعليم.
وأضاف أن مخصصات خدمة الديون تلتهم جزءًا كبيرًا من الموازنات العامة، مؤكدًا ضرورة زيادة الإنفاق على التعليم والصحة ليصبح أضعاف المستويات الحالية، باعتبارهما أساس بناء الإنسان والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن بعض الدول اتجهت إلى إنشاء مدارس جديدة من فوائض الموازنات، إلى جانب التوسع في برامج مبادلة الديون مقابل دعم التعليم، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية وتطوير البنية الأساسية للمدارس.
وشدد الدكتور محمود محيي الدين على أن بناء قدرات المعلمين وتحسين أوضاعهم المادية يمثلان الركيزة الأساسية لتطوير التعليم، مطالبًا بأن تكون رواتب المعلمين في المدارس والجامعات من أعلى الرواتب في الدولة، على غرار التجارب التعليمية الناجحة في دول مثل فنلندا، التي وضعت المعلم في مقدمة أولوياتها لتحقيق نهضة تعليمية حقيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك