يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نهاية هذا الأسبوع إلى الهند، حيث سيقوم بجولة تشمل مدنًا عدة في مسعى إلى تعزيز العلاقات خارج إطار الاجتماعات الحكومية في العاصمة.
وتطرح زيارة روبيو غير المسبوقة أسئلة عن موقع الهند، التي لطالما سعت الولايات المتحدة إلى التقارب معها، ضمن رؤية الرئيس دونالد ترمب للعالم التي تتّسم بطابع شخصي واضح.
ومنحت الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ أواخر التسعينيات التقارب مع الهند أولوية، متجاهلة أحيانًا الخلافات، انطلاقًا من قناعتها بأن ما تصفه بـ" أكبر ديمقراطية في العالم" يمكن أن تشكّل توازنًا في مقابل صعود الصين.
لكن ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيرًا بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية إلى الصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسومًا جمركية عقابية على الهند.
حتى أن نائب روبيو، كريستوفر لاندو، تحدّث في مارس/ آذار الماضي عن" الدرس المستفاد" من تجربة العلاقات مع الصين لئلا تتكرّر" الأخطاء نفسها مع الهند" من خلال السماح لدولة أخرى بالتفوّق اقتصاديًا على الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، عادت باكستان، الخصم التقليدي للهند، إلى واجهة حسابات واشنطن، بعد عقود من تراجع العلاقات معها لمصلحة تعزيز الشراكة مع نيودلهي.
من جهتهم، واصل المسؤولون الباكستانيون الإشادة بترمب على اعتبار أن دبلوماسيته ساهمت في إنهاء حرب قصيرة مع الهند العام الماضي، كما تؤدي إسلام أباد دورًا في الوساطة بين واشنطن وطهران.
وحينما نشرت إدارة ترمب إستراتيجيتها للأمن القومي، لم تحظَ الهند سوى بإشارات محدودة، في مقابل تركيز أكبر على تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية ومواجهة الأوروبيين في قضايا ثقافية.
مع ذلك، لا تزال العلاقات الهندية الأميركية في طور النموّ، مع توسع التجارة والتعاون العسكري بين البلدين، بحسب الباحثة أبارنا باندي، التي لفتت إلى أن" البعد الإستراتيجي ضعيف"، وأن" نقاط الخلاف التي تعود إلى فترة الحرب الباردة عادت إلى الظهور مجددًا".
وقالت: " العنصر الإستراتيجي الذي كان يمنع هذه التوترات من الإضرار بالعلاقة لم يعد موجودًا".
وخلال الجولة، يزور روبيو أربع مدن هندية بدءًا من السبت، كما سيشارك في احتفال رسمي في نيودلهي لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
وستشمل الزيارة مدينة كولكاتا، التي تضمّ إحدى أقدم القنصليات الأميركية، بالإضافة إلى معالم بارزة مثل تاج محل في أغرا ومدينة جايبور المعروفة بقصورها.
وفي نيودلهي، سيجتمع إلى نظرائه في مجموعة" كواد" التي تضمّ إلى الولايات المتحدة كلًا من الهند وأستراليا واليابان.
ويقف وراء تنظيم الزيارة الواسعة، السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو غور الذي يتمتّع بنفوذ كبير داخل إدارة ترمب.
فمنذ وصوله إلى نيودلهي في يناير/ كانون الثاني الماضي، لعب دورًا في التوصّل سريعًا إلى اتفاق تجاري خفّف من حدّة الرسوم التي فرضها ترمب، كما رافق روبيو خلال رحلته إلى روما للقاء البابا لاوون الرابع عشر.
وكان ترمب قد أقام بداية علاقة وثيقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي دعاه خلال ولايته الأولى لإلقاء خطاب أمام حشد كبير في ملعب كريكيت.
لكن مودي أثار استياء ترمب عندما قلّل من دوره في الوساطة مع باكستان خلال حرب العام الماضي.
في المقابل، أشادت باكستان بترمب ورشّحته لنيل جائزة نوبل للسلام.
ورأت الباحثة تانفي مادان، أن الهند حرصت على تجنّب التصعيد مع ترمب، بما في ذلك في ملف الرسوم الجمركية لأنها تعتبر أن مصالحها الطويلة الأمد تكمن في الحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة.
وأضافت أن" العلاقة بين الهند والولايات المتحدة استفادت من اعتبار المنافسة مع الصين عنصرًا أساسيًا في السياسة الخارجية الأميركية" خلال ولاية ترمب الأولى وفي عهد جو بايدن.
وختمت بالقول إن الهند ستسعى خلال زيارة روبيو إلى" فهم أفضل لمدى استمرار هذا التقارب الإستراتيجي في توجيه العلاقة بين البلدين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك