وسط مداخن أفران الطوب العالية في إقليم البنجاب الباكستاني، تتجمع عائلات كاملة منذ بزوغ الفجر لتشكيل الطين ونقل القوالب تحت الغبار والحرارة، مقابل أجر ضئيل لا يكفي لتحريرها من ديون لم تقترضها، بل ورثتها عن آبائها عبر أجيال، في أحد أقسى أشكال العبودية الحديثة.
هذه المعاناة أعادتها إلى الواجهة مقاطع نشرها ناشطون تابعون لمجموعة تدعى True Inc، قالوا فيها إنهم يعملون على تحرير أسر عالقة في ديون أفران الطوب بباكستان، عبر جمع تبرعات ثم سداد المبالغ المستحقة لأصحاب الديون وشطبها.
ومنذ العام الماضي، نشر الناشطون سلسلة قصص لأسر قالت إنها ظلت محاصرة في ديون أفران الطوب لعقود طويلة تتراوح بين 75 عامًا وحتى 140 عامًا لدى إحدى العائلات، وهو ما أجبرهم على العمل لساعاتٍ طويلة تبدأ عند الخامسة فجرًا ولا تنتهي قبل السابعة مساءً.
وفي أحد المقاطع، يظهر أب وهو يشكل الطوب بيديه بينما تنقل طفلتاه القوالب إلى جواره.
وفي مقطع آخر، تتحدث المجموعة عن طفلة كفيفة قالت إنها كانت تعمل مع عائلتها قبل أن يجري جمع تبرعات لسداد دين الأسرة.
ونشر الناشطون لحظات تسليم الأموال وشطب الديون وإبلاغ العمال بأنهم أصبحوا أحرارًا منها.
كما قاموا بزيارة منزل إحدى العائلات وكان عبارة عن غرفة واحدة من الطوب فيها ما يشبه الأسرّة المتهالكة وموقد بدائي لطهو الطعام، دون وجود دورة مياه.
وبحسب تقرير لمنصة" Human Trafficking Search"، المعنية برصد قضايا الاتجار بالبشر والعبودية الحديثة، تبدأ ديون أفران الطوب في باكستان غالبًا بقرض صغير أو دفعة مقدمة يحصل عليها العامل.
لاحقًا، يصبح سداد هذه الديون شبه مستحيل بسبب الأجور المتدنية والخصومات وظروف العمل القاسية، ليتحول الدين إلى قيد طويل الأمد قد ينتقل من الآباء إلى الأبناء.
ويشير التقرير إلى أن الأطفال يعملون في كثير من الأحيان إلى جانب ذويهم داخل الأفران، وسط الحرارة والغبار والأبخرة السامة، في محاولة لزيادة دخل الأسرة وتسريع سداد ديون لا تنتهي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك