حذّر نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، من استمرار تدهور الأوضاع وهشاشتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مسلطاً الضوء على خطورة التوسع الاستيطاني المستمر في القدس والضفة الغربية.
كما ندد بتصاعد عنف المستوطنين وممارسات التحريض، واصفاً إياها بـ" الأعمال التي تؤجج التوترات".
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال إحاطته الدورية لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحذر الأكبروف من تدهور الأوضاع في غزة والتأخر" في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025)، حيث حل إلى جانب العنف اليومي والأزمة الإنسانية المستمرة، محل الزخم الأولي الذي أعقب وقف إطلاق النار".
وأضاف: " هناك من يدعو إلى استئناف الأعمال العدائية واسعة النطاق، في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات الرامية إلى الانتقال للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار".
وحذر من عواقب استئناف الحرب على سكان قطاع غزة، مضيفاً" لم يعد بإمكان سكان غزة تحمل مزيد من القتال والحرب".
كما دعا إلى ضرورة تجنب" هذا السيناريو بأي ثمن".
واستطرد قائلاً: " إن تنفيذ القرار رقم 2803 لا يحتمل التأخير، فجميع عناصر 'الخطة الشاملة' (خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) مترابطة، ويجب تنفيذها بالكامل.
وتشمل هذه العناصر: نزع سلاح حماس وغيرها من الجماعات المسلحة، والانسحاب الإسرائيلي، ونشر قوة الاستقرار الدولية".
كما شدد على ضرورة تمكين" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" من تسلّم وممارسة مهامها ومسؤولياتها الانتقالية بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.
وتحدث المسؤول الأممي عن تواصل الضربات الإسرائيلية بشكل شبه يومي في القطاع، مخلفةً عشرات الشهداء، مشيراً إلى إعلان سلطة الاحتلال الإسرائيلي عن سيطرتها على 60% من قطاع غزة، في ارتفاع ملحوظ عن نسبة الـ 52% التي كانت قائمة قبيل سريان وقف إطلاق النار.
ووصف الأوضاع الإنسانية بـ" الحرجة للغاية"، مشيراً إلى أن أهالي غزة يعتمدون على وصول المساعدات بشكل يومي، فيما تواجه العمليات الإنسانية قيوداً شديدة ناجمة عن محدودية المعابر التشغيلية، والقيود المفروضة على المواد الإنسانية الحيوية التي تصنفها إسرائيل بأنها مواد" ذات استخدام مزدوج".
وشدد على أن النقص الحاد في الوقود، وزيوت المحركات، وقطع الغيار، والمبيدات الحشرية يعوق تقديم الخدمات الأساسية، مما يؤدي إلى تفاقم المخاطر التي تهدد الصحة العامة.
كما تحدث عن نقص التمويل الكبير، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة، التي تُقدّر قيمتها بـ4.
06 مليارات دولار أميركي، لم تتلق سوى 540 مليون دولار.
وحذّر الأكبروف من استمرار تدهور الأوضاع في ظل استمرار عمليات الاستيطان ومنح سلطات الاحتلال الإسرائيلية تراخيص لمخططات بناء لأكثر من ألفي وحدة سكنية استيطانية في الضفة والقدس.
وأشار إلى مقتل خمسة فلسطينيين، بينهم طفلان، وإصابة 156 شخصاً، بينهم 20 طفلاً، على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.
ولفت الانتباه إلى زيادة ملحوظة في وتيرة وشدة هجمات المستوطنين منذ بداية العام، حيث" تعرض نحو 220 تجمعاً فلسطينياً لتلك الهجمات، التي باتت تؤدي بشكل متزايد إلى تهجير تجمعات سكانية بأكملها".
وأشار إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية، في 17 مايو/ أيار، على خطط لإنشاء متحف للجيش الإسرائيلي ومركز للتجنيد ومكتب لوزير الأمن الإسرائيلي داخل مجمع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح، وذلك عقب قيام السلطات الإسرائيلية في وقت سابق بالاستيلاء على المجمع وهدم جزء منه.
وقدمّ المنسق السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، كذلك إحاطة للمجلس ركز فيها على أول تقرير مكتوب قدمه مكتبه لمجلس الأمن الدولي في نيويورك بموجب القرار 2803.
وتطرق في البداية إلى خريطة الطريق والإمكانيات التي يمكن أن يتيح تنفيذها، بما فيها إعادة الأعمار والازدهار الاقتصادي.
ولفت الانتباه إلى النقاط الخمسة عشرة في خريطة الطريق، وقال إنها وضعت بالتشاور مع الدول الضامنة لوقف إطلاق النار، الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، بالإضافة لمشاورات مع الفصائل الفلسطينية.
وناشد حركة حماس والفصائل الفلسطينية" العودة إلى طاولة المفاوضات" وفق تعبيره، مشدداً في الوقت ذاته على أن التقدم لا يمكن أن يحرز فقط عن طريق تنفيذ الالتزامات الفلسطينية وحدها، مشيراً في هذا السياق إلى القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية وعدم الثقة الذي يولده ذلك التأخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك