أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، مساء يوم الخميس، المرسوم رقم 120 لعام 2026، القاضي بمنح مكافأة تشجيعية قدرها 9000 ليرة جديدة عن كل طن قمح يجري تسليمه، وذلك إضافة إلى سعر الشراء المعتمد الصادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة، في خطوة جاءت بعد أيام من احتجاجات شهدتها عدة مناطق سورية، ولا سيما في محافظات الجزيرة السورية، اعتراضاً على التسعيرة الرسمية التي اعتبرها المزارعون أقل من تكاليف الإنتاج الفعلية.
وبحسب المرسوم الجديد، أصبح سعر شراء طن القمح يصل إلى 5 ملايين و500 ألف ليرة (55 ألف ليرة جديدة)، أي ما يعادل نحو 400 دولار، بعد أن كان السعر المعتمد من وزارة الاقتصاد والصناعة عند حدود 4 ملايين و600 ألف ليرة (46 ألف ليرة جديدة)، نحو 325 دولاراً.
مطالب المزارعين برفع التسعيرةوجاءت هذه الزيادة استجابةً لمطالب واسعة رفعها مزارعون وفلاحون خلال الأيام الماضية، طالبوا فيها برفع سعر الطن إلى ما بين 400 و450 دولاراً، مؤكدين أن التسعيرة السابقة لم تكن تغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، في ظل الزيادة الكبيرة بأسعار المحروقات والبذور والأسمدة وأجور النقل والحصاد.
وشهدت مناطق واسعة شمال شرقي سورية، خلال الأسبوع الجاري، احتجاجات ووقفات نظمها مزارعون طالبوا خلالها بإعادة النظر بالتسعيرة الحكومية، معتبرين أن محصول القمح يمثل المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة إلى آلاف العائلات الزراعية، ولا سيما في مناطق الجزيرة السورية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة الموسمية.
وقال الفلاح عبد الكريم العلي، وهو مزارع من ريف حماة، لـ" العربي الجديد"، إن" رفع سعر الطن إلى نحو 400 دولار يُعد خطوة أفضل من التسعيرة السابقة، لأنه يقترب من الحد الأدنى الذي يمكن أن يعوض جزءاً من تكاليف الفلاح وخسائره هذا الموسم".
وأضاف أن" غالبية المزارعين تكبّدوا أعباء مالية كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، فضلاً عن تراجع الإنتاج في بعض المناطق بسبب الظروف المناخية الصعبة".
وأشار العلي إلى أن" الموسم الحالي كان من أصعب المواسم الزراعية خلال السنوات الأخيرة"، موضحاً أن" الأمطار الغزيرة والسيول ألحقت أضراراً واسعة بالأراضي الزراعية، كما أن بعض المحاصيل الأخرى مثل الكمون تعرّضت لخسائر كبيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دخل الفلاحين".
وأضاف أن" كثيراً من المزارعين كانوا ينتظرون تعديل السعر الرسمي حتى يتمكنوا من تسليم محاصيلهم من دون تكبد خسائر إضافية".
من جهته، قال المزارع محمود سعد الدين، من ريف الرقة، لـ" العربي الجديد"، إن" القرار الجديد يعطي الفلاح شعوراً بأن صوته وصل بعد الاحتجاجات الأخيرة"، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن" تكاليف الزراعة لا تزال مرتفعة للغاية"، لافتاً إلى أن" الفلاح هذا العام واجه ظروفاً قاسية، بدءاً من تقلبات الطقس وصولاً إلى ارتفاع أسعار الوقود والنقل والحصاد".
وأضاف أن" عدداً كبيراً من المزارعين يعتمدون بشكل شبه كامل على موسم القمح لتأمين معيشتهم السنوية"، موضحاً أن" أي تسعيرة تقل عن تكاليف الإنتاج كانت ستدفع كثيرين إلى العزوف عن زراعة القمح في المواسم المقبلة".
أضرار واسعة بالزراعة السوريةوتعرّض القطاع الزراعي السوري خلال الموسم الحالي إلى أضرار كبيرة نتيجة الحرب، بالإضافة إلى الأحوال الجوية غير المستقرة، إذ شهدت عدة مناطق حرائق بسبب القصف سابقاً وموجات من الأمطار الغزيرة والسيول التي ألحقت أضراراً بالمحاصيل الزراعية، وخاصة محاصيل الكمون والحبوب وبعض الزراعات البعلية، الأمر الذي زاد من الضغوط الاقتصادية على المزارعين.
ويمثل تعديل سعر شراء القمح محاولة لاحتواء حالة الغضب التي شهدتها المناطق الزراعية خلال الأيام الماضية، خصوصاً أن محصول القمح يعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سورية، ويشكل ركيزة أساسية للأمن الغذائي المحلي، فضلاً عن كونه مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر العاملة في القطاع الزراعي.
ويأمل مزارعون أن تساهم الزيادة الجديدة في تخفيف جزء من الخسائر التي تعرضوا لها خلال الموسم الحالي، في وقت يطالب فيه كثيرون بمزيد من الدعم للقطاع الزراعي، سواء عبر تخفيض تكاليف مستلزمات الإنتاج أو تقديم تعويضات للمناطق المتضررة من الكوارث الطبيعية التي أثرت بشكل مباشر في المواسم الزراعية هذا العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك