سكاي نيوز عربية - رغم اتفاق وقف النار.. قتلى إثر غارات إسرائيلية على لبنان BBC عربي - أندرو: الأمير البريطاني السابق "كان يؤجر منازل في قصر رويال لودج من الباطن" يني شفق العربية - فيدان في بنغلاديش: نعمل لحل دائم لقضية الروهنغيا وكالة الأناضول - وزير خارجية بنغلاديش: الدور التركي بشأن أزمة الروهينغا محط تقدير روسيا اليوم - حل لغز "الطنين" الغامض.. صوت يسمعه الملايين حول العالم التلفزيون العربي - في يوم البيئة العالمي.. لماذا تبدو مدننا أكثر سخونة من الطقس؟ قناة الشرق للأخبار - قمة أوروبية تبحث مستقبل انضمام دول البلقان إلى التكتل.. مراسل الشرق يرصد الكواليس روسيا اليوم - بيسكوف يرفض الكشف عن رد بوتين على رسالة زيلينسكي روسيا اليوم - بيسكوف: اهتمام الشركات الغربية بروسيا لم يختف العربي الجديد - مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي بعد طعنه من نجل حبيبته
عامة

السرد حين يصبح لعبة على الشبكة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

مرّت معي، قبل أيام، وأنا أتصفح" فيسبوك"، قصة مكتوبة بأسلوب فيه ركاكة واضحة، لكن الحدث فيها يشدّ ويستدعي الانتباه. تابعت القراءة فيها حتى أخذني التسلسل إلى متجر غوغل كي أحمّل الموقع الذي يقدّم هذه القص...

ملخص مرصد
انتشرت على منصات التواصل روايات مسلسلة طويلة متشابهة في الأسلوب والمضمون، حيث تتبع شخصيات نمطية أحداثاً متكررة تنتهي بانتصار الخير بعد معاناة. يدفع القراء اشتراكات أو يشاهدون إعلانات لمواصلة القراءة، ما يوفر لهم عالماً مغلقاً وسهلاً بعيداً عن تعقيدات الحياة. هذا النوع من السرد، الذي يشبه ألعاب الشبكات، يغزو أوقات فراغ الناس ويقلص مساحة الأدب الرصين لصالح استهلاك درامي مبسط.
  • روايات مسلسلة طويلة متشابهة في الأسلوب والمضمون على منصات التواصل
  • القراء يدفعون اشتراكات أو يشاهدون إعلانات لمواصلة القراءة
  • هذا النوع يغزو أوقات فراغ الناس ويقلص مساحة الأدب الرصين
أين: منصات التواصل (فيسبوك، متاجر تطبيقات)

مرّت معي، قبل أيام، وأنا أتصفح" فيسبوك"، قصة مكتوبة بأسلوب فيه ركاكة واضحة، لكن الحدث فيها يشدّ ويستدعي الانتباه.

تابعت القراءة فيها حتى أخذني التسلسل إلى متجر غوغل كي أحمّل الموقع الذي يقدّم هذه القصة.

فعلت هذا فعلاً، وإذا بي أمام عالم جديد كلياً عليّ في عالم السرد والحكاية: عشرات الحكايات المسلسلة الطويلة جداً والمتشابهة إلى حد التطابق أحياناً، بحيث لا يختلف فيها سوى أسماء الشخصيات ونوع الأعمال التي تمارسها تلك الشخصيات.

ثم لأُفاجأ بعد حين أن على المتصفّح إذا أراد المتابعة دفع الاشتراك أو متابعة القراءة مع قطع عند كل صفحة لمشاهدة إعلانٍ ما.

المثير عندي عدد المشاركات للموقع وعدد المواقع المشابهة.

أعداد هائلة من البشر يتابعونها، ويقرؤون هذا النوع من الروايات المكتوبة كما لو أنها سيناريو لمسلسل طويل يشبه ما يعرض اليوم على المنصّات التلفزيونية، مسلسلات طويلة ذات ثيمات موحدة: الغنى والفقر والحب والغيرة والمؤامرات والتنمّر ثم انتصار الخير في النهاية، لتبدو الحياة وردية ينتصر فيها الخير دائماً على قوى الشر.

انتابني الفضول لقراءة عديد من هذه الروايات، الصفحات المجانية منها.

أول ما لفت نظري التكرار المتوقع في الرواية، الذي لا يعطي أي فرصة لخيال المتصفّح أو القارئ كي يبني حدثاً ما، أو أن يصدم القارئ بحدثٍ جديد يغير رؤيته إلى الرواية (إن صحت تسميتها بهذا).

نحن أمام سرد طويل مبني على التكرار والتطابق، يشبه تطبيقات ألعاب الشبكة القائمة على التطابق والتكرار حيث إن عليك أن تعيد الخطوات نفسها كل مرّة كي تصل إلى عنصر جديد في اللعبة، هكذا يبقى المتصفّح/ اللاعب.

القارئ داخل انفعال ركيك، لكنه مستمرّ، ليحصل، في نهاية كل صفحة، على مكافأة عاطفية ما.

ثم، في النهاية، على أيقونة اللعبة/ المسلسل/ الرواية، وهي انتصار قيمة الحق، بعد أن تتعرّض خلال السرد الطويل جداً لكل أنواع الإذلال والتنمّر.

يقدّم هذا النوع من الروايات، الذي بات واسع الانتشار على ما يبدو، بديلاً عن العالم الخارجي المرهق المفتوح على احتمالات متعددة مخيفة، يقدم عالماً مغلقاً وسهلاً باحتمال وحيد، يمنع الصدمات النفسية التي يسبّبها الأدب الكلاسيكي الرصين.

نحن هنا أمام عالم من الكرتون، شخصيات لا توجد في الحياة الواقعية ولا تفتح على أي احتمالات، نحن أمام نمطية ركيكة محصورة بين الخير الذي يتلقى كل الأذى والشر المنتصر بقوة خلال السرد لكنه ينهزم أخيراً لصالح الخير من دون وجود مبرّرات لهذه الهزيمة سوى المصادفة التي تمنح القارئ المتصفح إحساساً مكثفاً بالمرغوبية وبالحب المطلق وبالتفوق المادي، من دون أية تعقيدات خارجية:كل شيء سهل وهين، وما عليك للحصول عليه سوى الصبر الذي ستتعلمه من التكرار؛ النضال والسعي لتحسين الحياة ليسا واردين في هذا العالم المغلق، هذه تفاصيل يهرب منها الناس في الواقع، إذاً فلنقدم لهم عالماً بسيطاً سهلاً يتناسب مع مشاعر الوحدة والعزلة التي مكّنتها ثورة ما بعد الحداثة التكنولوجية من الاستفراد بالبشرية، ولينظم هذا العالم أوقات فراغ البشر وقلقهم ووحدتهم بما يضمن استمراريتهم متصفحين يتحوّلون، نتيجة التكرار، إلى ممولي هذه المواقع.

تقضم هذه المواقع بكتاباتها المساحة المتبقية للهيبة الثقافية والفكرية لدى الأجيال الجديدة، وتفسح مكانها لكل أنواع الاستهلاك والاستسهال الدرامي والأدبي، فكما تحد اليوم منصّات التلفزيون من دور الإنتاج السينمائي الضخم ودور السينما لصالح إنتاج عالي التقينة وإمكانات مادية قليلة وشاشة صغيرة، ها هي مواقع الروايات الجديدة (روايات عبير القديمة أكثر رصانة منها)، تقلّص جداً مساحة الأدب الرصين لصالح سرد ركيك متكرّر ومتشابه، لكنه يخدم الغاية منه: تجريد البشر من كل قيم النضال المعنوي والمادي في شؤون حياتهم، وسلبهم ذوائقهم الشخصية المبنية على التجربة والمعرفة التراكمية، وتعودهم، عبر التكرار، على القبول بذائقة جمعية مصطنعة لا توجد فيها القيمة ولا الخصوصية التي تجعل من الذائقة الجمعية إطاراً عاماً ينقل البشر نحو الأفضل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك