أكد رولان ليسكور وزير المالية الفرنسي أن بلاده لا تستطيع اتخاذ قرار بشأن استخدام احتياطاتها النفطية في ظل الضبابة الكائنة حول الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضح ليسكور أن الدول جميعا وليست فرنسا وحدها، بحاجة إلى وضوح أكبر بشأن تطورات الحرب قبل اللجوء إلى استخدام احتياطاتها النفطية، وقال: “الحكومات لا يمكنها اتخاذ قرار بشأن الإفراج عن مزيد من احتياطات النفط لتهدئة الأزمات الداخلية لديها الناجمة عن الحرب مع إيران، قبل معرفة المدة التي قد يستغرقها الصراع”.
وأضاف ليسكور: “لا يمكننا الإفراج عن المخزونات -وهي بطبيعتها محدودة- من دون رؤية واضحة لمدة وشدة الصراع في هذه المرحلة”.
وأشار إلى أنه حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز فإن وصول الإمدادات النفطية إلى أوروبا وآسيا ومناطق أخرى سيستغرق عدة أسابيع، مؤكدًا أن وضوح توقيت استئناف هذه التدفقات سيكون عاملًا حاسمًا.
وكانت 32 دولة عضوًا في وكالة الطاقة الدولية قد قامت في مارس الماضي بالإفراج عن نحو 400 مليون برميل من النفط والوقود المكرر بهدف تخفيف النقص الناتج عن الحرب.
وقد ساهمت هذه الخطوة في خفض أسعار النفط نسبيًا، وتهدئة تقلبات السوق، إلا أن هذه الاحتياطات مرشحة للنفاد خلال الأسابيع المقبلة.
من ناحيته صرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أمس الخميس بأن أزمة الطاقة الحالية تفوق من حيث الحجم صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، وكذلك تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا مجتمعتين، رغم أن الاحتياطيات النفطية الحكومية لكل دولة ساهمت في تخفيف تداعياتها.
يذكر أن تداعيات الحرب مع إيران أدت إلى تأثيرات اقتصادية عالمية، شملت تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة الضغوط على الميزانيات الحكومية.
وتتواصل المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أوائل أبريل الماضي وسط وقف إطلاق نار هش، لكن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، لا يزال مغلقًا إلى حد كبير بسبب مخاطر استهداف السفن.
ولا يمكن إنهاء أزمة الطاقة العالمية إلا بإعادة فتح المضيق، وهو ما يجعل الاقتصاد العالمي في حالة ترقب وعدم يقين حتى يتحقق ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك