فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

هل تخلت مصر عن حلم الاكتفاء الذاتي من القمح؟

العربية.نت  | العراق
2

مع كل أزمة غذاء عالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة في مصر: لماذا لا تحقق الدولة الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح؟ .لسنوات طويلة، كان هذا الهدف حاضراً بقوة في الخطاب الرسم...

ملخص مرصد
أعلنت الحكومة المصرية تحولاً في سياستها من السعي للاكتفاء الذاتي الكامل من القمح إلى تقليص الفجوة الاستيرادية وزيادة الإنتاج المحلي تدريجياً. despite زيادة المساحات المزروعة إلى 3.57 مليون فدان، لا تزال الفجوة تتجاوز 10.6 ملايين طن، مع تراجع واردات القمح إلى 13.5 مليون طن خلال 2025 مقارنة بـ14 مليون طن في 2024. ويرتبط هذا التحول بمحدودية الأراضي الزراعية، وارتفاع تكلفة استصلاح الأراضي الجديدة، وضغوط المياه المتزايدة، وأهمية الصادرات الزراعية كمصدر للعملة الأجنبية.
  • استهلاك مصر السنوي من القمح 20.6 مليون طن، والإنتاج المحلي 10 ملايين طن
  • تراجعت واردات القمح إلى 13.5 مليون طن في 2025 مقارنة بـ14 مليون طن في 2024
  • تكلفة استصلاح فدان في مشروع الدلتا الجديدة تصل إلى 300 ألف جنيه
من: الحكومة المصرية أين: مصر

مع كل أزمة غذاء عالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة في مصر: لماذا لا تحقق الدولة الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح؟

لسنوات طويلة، كان هذا الهدف حاضراً بقوة في الخطاب الرسمي، باعتباره أحد أعمدة الأمن الغذائي والاستقلال الاقتصادي.

لكن التصريحات الحكومية الأخيرة تعكس تحولاً واضحاً في طريقة التفكير؛ فبدلاً من الحديث عن" الاكتفاء الكامل"، بات التركيز منصباً على" تقليص الفجوة الاستيرادية" وزيادة الإنتاج المحلي تدريجياً.

الحكومة المصرية تشتري 3.

3 مليون طن قمح من المزارعين المحليينهذا التحول لا يبدو مجرد تغيير لغوي، بل يعكس إدراكاً متزايداً لتعقيدات الواقع الزراعي والاقتصادي والمائي في مصر.

فجوة ضخمة رغم زيادة الإنتاجتستهلك مصر سنوياً نحو 20.

6 مليون طن من القمح، في حين يُتوقع أن يصل الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي إلى نحو 10 ملايين طن، بعد زيادة المساحات المزروعة إلى 3.

57 مليون فدان.

ورغم هذه الزيادة، فإن الفجوة ما تزال تتجاوز 10.

6 ملايين طن، مما يجعل مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم.

لكن اللافت أن الواردات تراجعت إلى 13.

5 مليون طن خلال 2025، مقارنة مع 14 مليون طن في 2024، وهو ما يعكس نجاحاً نسبياً في خفض الاعتماد الخارجي، حتى وإن ظل بعيداً عن تحقيق الاكتفاء الكامل.

لماذا تراجعت فكرة الاكتفاء الذاتي؟التحول في الخطاب الرسمي يرتبط بمجموعة من الحقائق الصعبة التي تواجه القطاع الزراعي المصري.

أولى هذه العقبات تتمثل في محدودية الأراضي الزراعية، إذ تشير التقديرات إلى أن مصر فقدت ما يقرب من 3 ملايين فدان بسبب البناء العشوائي والتعديات، خصوصاً بعد عام 2011.

وفي المقابل، فإن استصلاح الأراضي الجديدة ليس مهمة سهلة أو منخفضة التكلفة، إذ قد تصل تكلفة استصلاح فدان واحد في مشروع" الدلتا الجديدة" إلى نحو 300 ألف جنيه، بخلاف تكاليف البنية التحتية والطاقة والري.

ولا تتوقف المشكلة عند التكلفة فقط، بل تمتد إلى الإنتاجية أيضاً، إذ تتمتع الأراضي الزراعية القديمة في الدلتا ووادي النيل بإنتاجية تفوق الأراضي الجديدة بأربعة أو خمسة أضعاف في بعض الحالات، مما يجعل تعويض الفاقد الزراعي أكثر صعوبة.

يبقى ملف المياه أحد أكثر العوامل حساسية في معادلة القمح المصرية.

فالقمح من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه، في وقت تواجه فيه مصر ضغوطاً مائية متزايدة مرتبطة بالنمو السكاني والتغيرات المناخية وتحديات نهر النيل.

لذلك، فإن التوسع الكبير في زراعة القمح قد يأتي على حساب محاصيل أخرى أكثر ربحية أو أقل استهلاكاً للمياه، وهو ما يضع صانع القرار أمام معادلة معقدة بين الأمن الغذائي والعائد الاقتصادي.

القمح في مواجهة الصادرات الزراعيةالمعادلة لا تتعلق بالغذاء فقط، بل بالدولار أيضاً.

فالصادرات الزراعية المصرية سجلت نحو 11.

5 أمليار دولار خلال 2025، مع تصدير 9.

5 ملايين طن إلى 167 دولة، وهو رقم يعكس أهمية القطاع الزراعي كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية.

وهنا تظهر المعضلة: هل يجب تخصيص المزيد من الأراضي والمياه لزراعة القمح بهدف تقليل الاستيراد، أم الحفاظ على المحاصيل التصديرية التي توفر تدفقات دولارية تحتاجها الدولة بشدة؟

هذا السؤال أصبح أكثر إلحاحاً في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة.

من الاكتفاء الكامل إلى" إدارة المخاطر"يبدو أن الاستراتيجية الحالية لم تعد تقوم على تحقيق اكتفاء ذاتي كامل، بقدر ما تستهدف إدارة المخاطر وتقليل الاعتماد الخارجي تدريجياً.

بمعنى آخر، تسعى مصر إلى رفع الإنتاج المحلي إلى أقصى مستوى ممكن اقتصادياً ومائياً، دون الدخول في مغامرة قد تستنزف الموارد أو تؤثر على قطاعات تصديرية مهمة.

ويرى خبراء أن هذا التوجه قد يكون أكثر واقعية من الشعارات التقليدية، خصوصاً أن العديد من الدول الكبرى نفسها لا تحقق اكتفاءً ذاتياً كاملاً في بعض السلع الاستراتيجية، بل تعتمد على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزونات استراتيجية قوية.

هل الخيار الحالي هو الأكثر واقعية؟السؤال الذي يفرض نفسه الآن ليس ما إذا كانت مصر قادرة نظرياً على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح، بل ما إذا كان ذلك مجدياً اقتصادياً وواقعياً في ظل القيود الحالية.

فبين نقص الأراضي، وضغوط المياه، وارتفاع تكلفة الاستصلاح، وأهمية الصادرات الزراعية، يبدو أن الدولة تتجه نحو نموذج مختلف: زيادة الإنتاج المحلي قدر الإمكان، مع الحفاظ على مرونة الاستيراد وتقليل المخاطر.

وربما تكون الرسالة الأوضح اليوم أن ملف القمح لم يعد مجرد قضية زراعية، بل أصبح معادلة اقتصادية واستراتيجية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات الأمن الغذائي مع المياه والطاقة والدولار والتجارة العالمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك