بيروت-«القدس العربي»: تتقاعل قضية مخيم النازحين على واجهة بيروت البحرية بعد قرار إنشاء مخيم جديد على عقار تابع لبلدية بيروت، حيث يرى المعارضون لهذا المخيم أنه «ليس مجرد مشهد عابر، بل إنذار جديد عن حجم الانهيار الذي يضرب الدولة وغياب أي خطة جدية لمعالجة الأزمة»، متخوفين من «تحول هذا المخيم المؤقت إلى مخيم دائم ليكون بمثابة أوزاعي جديد».
وتعبيراً عن الاعتراض على إنشاء هذا المخيم من دون مراجعة المجلس البلدي لبيروت، سألت إحدى أعضاء المجلس البلدي جومانا الحلبي محافظ بيروت مروان عبود «كيف تم إعطاء الأرض يلي عم نحكي عنها من دون الرجوع للمجلس البلدي؟ ومن دون حتى استشارتنا أو أخذ رأينا؟ خصوصًا إنو نحنا عرفنا من الإعلام متلنا متل باقي الناس».
فأجابها المحافظ بحسب ما أفادت زميلة الحلبي لينا سنو «بصراخ وانفعال»، والقول حرفيًا: «شو؟ بدّي آخد موافقتكن إنتِ والست لينا سنو؟ ».
وأضافت لينا سنو «حضرة المحافظ إيه.
لازم تسأل كل شخص بالمجلس ويصير تصويت.
ولازم ترجع للمجلس البلدي.
أنا ما وصلت لهون بقرار شخص أو بمزاج حدا او بفضل حضرتك.
أنا منتخبة من أكتر من 44 ألف مواطن ومواطنة عطوني ثقتن، وأنا بنت عائلة من أكبر عائلات بيروت العريقة وجزء من أهل هالمدينة ونبضها، ووجودي هون حتى مثّل الناس ودافع عن حقّن أعرف، إسأل، وحاسب».
وختمت «مش مقبول المجلس البلدي يتم تجاوزه، ومش مقبول نعرف من الإعلام متل باقي العالم.
وإذا في قرار بيتعلق بأرض بيروت وحقوق أهلها، ما حدا بيتصرف وكأنو المجلس البلدي مش موجود.
وتجاهل 44 ألف صوت… مش تفصيل».
ودخل على الخط نائب بيروت نبيل بدر الذي قال «عضو المجلس البلدي السيدة جومانا الحلبي لا تمثّل نفسها فقط، بل تمثّل آلاف أبناء بيروت الذين منحوها ثقتهم عبر صناديق الاقتراع، وهي تمثلني كما يمثلني العميد محمود الجمل، وكما يمثل كل عضو منتخب الإرادة الشعبية التي يجب احترامها»، مؤكداً أن «ما صدر عن محافظ مدينة بيروت بحق السيدة جومانا الحلبي خلال ممارستها حقها الطبيعي في السؤال والاستفسار حول ملف يتعلّق بأملاك بلدية العاصمة وحقوق أهلها، هو أمر مرفوض ومدان، لأن من واجب أي عضو في المجلس البلدي أن يسأل ويحاسب ويطلب التوضيحات باسم الناس الذين انتخبوه».
وأضاف النائب بدر «بيروت لا تُدار بمنطق الأمر الواقع، ولن نقبل بتجاوز مجلسها البلدي أو التعامل معه وكأنه تفصيل، واحترامه هو احترام لإرادة أهل بيروت وحقهم بالمحاسبة والشراكة في القرار.
ويبقى سؤال السيدة الحلبي مطروحاً: «كيف تم اتخاذ قرار يتعلق بأرض لبلدية ببروت من دون الرجوع إلى مجلسها البلدي؟ ».
وإزاء حملة التحريض على المخيم، أعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء أنه، «في سياق الحؤول دون قيام تجمعات عشوائية، جرى إزالة المنشآت الثابتة المقامة على واجهة بيروت البحرية، ولا سيما المصنوعة من الخشب والإترنيت والباطون، بهدف منع أي توسع إضافي في الموقع».
وأكدت الغرفة، في بيان، «أن الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت لا يشكل أكثر من 15% من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقاً»، مشددة على «أن الإجراء لا يهدف إلى إنشاء مخيم أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، بل إلى حماية النظام العام والأمن في العاصمة وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة».
واعتبرت «أن الانتقال إلى الموقع الجديد يسمح بضبط الوضعين الأمني والتنظيمي على الواجهة البحرية، وإعداد لوائح اسمية بالمتواجدين فيها، ومنع إضافة أي خيمة جديدة»، داعية «النازحين الراغبين بالحصول على الخدمات الأساسية، من كهرباء ومياه ووجبات طعام، إلى الانتقال إلى مراكز الإيواء المعتمدة، وفي مقدمها المدينة الرياضية، حيث تتوافر ظروف إيواء أكثر تنظيماً، إلى حين تأمين عودتهم الآمنة إلى مناطقهم».
وختمت الغرفة أنه «لن يُسمح بإنشاء أي بنية تحتية أو تجهيزات إضافية من شأنها تحويل هذا الوجود المؤقت إلى واقع دائم».
وتعليقاً على بيان غرفة العمليات المركزية، كتب النائب فؤاد مخزومي على «اكس»: «نشكر الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث والأزمات في مجلس الوزراء على البيان الصادر، وعلى التأكيد أن الواجهة البحرية لبيروت يجب ألا تتحول إلى أمر واقع دائم، وأن البديل يجب أن يكون ضمن مراكز أكثر تنظيمًا وتجهيزًا كالمدينة الرياضية.
وحتى تكتمل هذه الخطوة بشكل فعال، يبقى وجود جدول زمني واضح ومعلن أمرًا أساسيًا، ليس فقط لضبط التوسع، بل لإنهاء الوجود الكامل للخيم على الواجهة البحرية ونقل العائلات إلى مراكز مجهزة ومناسبة خارج هذا الموقع الحيوي للعاصمة».
وأشار إلى «أن الخطة يمكن أن تكون بسيطة وواضحة:*خلال 72 ساعة: استكمال تسجيل العائلات ووقف أي توسع إضافي.
*خلال أسبوعين: نقل جميع العائلات إلى مراكز مجهزة تتوافر فيها الخدمات الأساسية، وفي مقدمها المدينة الرياضية.
*خلال 30 يومًا: إزالة الخيم بالكامل وإعادة تأهيل الواجهة البحرية لبيروت».
وختم مخزومي «كرامة النازحين وحماية بيروت وصورتها السياحية والاقتصادية يجب أن تسيرا معًا ضمن خطة إنسانية ومنظمة وواضحة».
اما نائب الاشرفية غسان حاصباني فرأى «أن الواجهة البحرية لبيروت غير قابلة لاستيعاب النزوح».
وأشار إلى «التخوف من تحول المؤقت إلى الدائم خصوصاً على الأملاك العامة التي يجب صونها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك