ليس مستحيلًا الوصول إلى صيغة عادلة، تحقق التوازن بين حقوق الزوج والزوجة فى مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، ويُحسب للمشرّع سعيه إلى تقليص فترة التقاضى، والعمل على ضمان شفافية الدخل الحقيقى للزوج بما يسمح بتقدير نفقة عادلة ومنصفة، ويبقى التحدى الأكبر هو الوصول إلى معادلة متوازنة لا تظلم الرجل، ولا تنتقص من حقوق المرأة والطفل.
ومن خلال متابعتى للنقاش الساخن، يمكن تلخيص أبرز نقاط الخلاف فى الآتى:«توثيق الطلاق الشفهى».
يرى الأزهر أنه يقع إذا استوفى شروطه وأركانه، حماية للمقدسات الدينية، مع إلزام الزوج بالتوثيق حفظًا لحقوق المرأة، ويطالب المؤيدون للتعديل بعدم الاعتداد بالطلاق، إلا من تاريخ توثيقه رسميًا أمام المأذون، حماية للزوجة والأطفال من ضياع حقوقهم، بسبب إنكار الزوج للطلاق الشفهى.
«ترتيب الحضانة».
يدور الخلاف حول مكان الأب فى ترتيب الحاضنين، ففى الوضع الحالى يأتى الأب فى مرتبة متأخرة جدًا بعد الأم، ثم أمهات الأم، ثم أمهات الأب، بينما يمنحه مقترح القانون الجديد المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، ويخشى المعارضون أن يؤدى ذلك إلى الضغط على الأم، للتنازل عن حقوقها خوفًا، من انتقال الحضانة إلى الأب مباشرة إذا تزوجت.
«تنظيم الرؤية وتحويلها إلى استضافة».
النظام الحالى يسمح للطرف غير الحاضن وغالبًا الأب، برؤية أطفاله لبضع ساعات أسبوعيًا، فى أماكن عامة كالنوادى أو مراكز الشباب، أما المقترح الجديد فيستبدل الرؤية بنظام الاستضافة، بحيث يحق للأب استضافة الطفل فى منزله والمبيت معه عدة أيام شهريًا، وتتخوف الأمهات من احتمال تهريب الأطفال، ما يستدعى وضع ضمانات مشددة، مثل منع السفر أو فرض عقوبات جنائية رادعة.
«الولاية التعليمية والمالية على الأطفال».
فى الوضع الحالى تكون الولاية للأب أو للجد من ناحية الأب، وهو ما يسبب مشكلات كبيرة للأمهات، أما التعديل المقترح فيمنح الأم الولاية تلقائيًا بمجرد وقوع الطلاق، دون تعقيدات المجالس الحسبية.
«صندوق دعم الأسرة المصرية».
يثير مخاوف بأن يؤدى إلى زيادة تكاليف الزواج على الشباب فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بينما يرى المؤيدون أنه يمثل شبكة أمان اجتماعى للأطفال، لمواجهة أزمات ما بعد الطلاق.
«تعدد الزوجات».
يُلزم المقترح المأذون بإخطار الزوجة الأولى رسميًا بالزواج الجديد، مع منحها حق طلب الطلاق للضرر والحصول على كامل حقوقها المالية، ويتركز الجدل حول العقوبات المقررة على الزوج أو المأذون فى حال إخفاء الزواج الثانى.
الخلاصة أن المجتمع لا يحتمل معركة جديدة بين الرجال والنساء، بقدر ما يحتاج إلى ميزان عادل، ينهى سنوات من المعاناة، ويعيد للأسرة المصرية قدرًا من الاستقرار والطمأنينة.
وربما كان من الأفضل، قبل طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية على الرأى العام، إدارة حوار وطنى مصغر يضم المؤيدين والمعارضين والمتخصصين فى الشريعة والقانون وعلم الاجتماع، لمناقشة المواد الخلافية والوصول إلى أرضية مشتركة تقلل من حدة الاستقطاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك