يمثل الباب الثانى من مشروع قانون الأسرة للمسيحيين إطاراً تشريعياً متكاملاً لتنظيم مسألة النفقات، حيث جاء موزعاً على ثلاثة فصول رئيسية تناولت الأحكام العامة، والنفقة بين الزوجين، ثم نفقة الأبناء والأقارب، واضعاً قواعد تفصيلية تراعى البعد الإنسانى والاجتماعى والاقتصادى للعلاقة الأسرية، مع ضمان تحقيق التوازن بين حقوق المستحقين والتزامات المكلَّفين بها.
فى الفصل الأول، المعنون بـ«الأحكام العامة»، عرّف المشروع النفقة على أن تُقدَّر النفقة بالتراضى أو بحكم قضائى وفقاً لحاجة المستحق وقدرة الملتزم المالية ومكانته الاجتماعية، وأقر المشروع إمكانية الحكم بنفقة مؤقتة قبل الفصل فى الدعوى، مع خضوعها للتعديل وفق تغير الظروف الاقتصادية أو الصحية أو الوظيفية، كما نص على أن النفقة تزيد أو تنقص بحسب يسار الملتزم أو إعساره، ويكون أثر التعديل من تاريخ الحكم، كما أكد أن نفقة الزوجين والأبناء تُستحق من تاريخ الامتناع عن الأداء، بينما تُستحق نفقة الأقارب من تاريخ رفع الدعوى، مع عدم سماع دعاوى نفقة الزوجية عن مدة سابقة تتجاوز سنة.
وفى الفصل الثانى، الخاص بـ«النفقة بين الزوجين»، قرر المشروع وجوب النفقة المتبادلة بين الزوجين منذ الزواج الصحيح، وحدد حالات سقوط نفقة الزوجة، مثل ترك منزل الزوجية دون مبرر مشروع، أو الامتناع عن السفر مع الزوج دون سبب مقبول، أو منع الزوج من دخول المنزل، وفى المقابل، أكد أن خروج الزوجة للعمل المشروع لا يسقط نفقتها، ما لم يثبت الإضرار بالأسرة، كما أجاز إلزام الزوجة بالمساهمة فى نفقات الأسرة إذا لم يكف دخل الزوج، مراعياً القدرة المالية لكلا الطرفين، وفى حالات عجز الزوج عن الكسب، يمكن إلزام الزوجة القادرة بالإنفاق عليه.
وأجاز المشروع للزوجة الاقتراض للإنفاق على الأسرة مع احتفاظها بحق الرجوع على الزوج، وربط دعاوى تعديل النفقة بمرور سنة على الحكم، مع جواز التعديل فى حالات استثنائية يقدرها القاضى.
كما نص على استمرار الالتزام بالنفقة حتى صدور حكم نهائى بالانفصال.
وفى الفصل الثالث، المتعلق بـ«نفقة الآباء والأبناء والأقارب»، ألزم المشروع الأب بالإنفاق على أولاده القُصَّر، مع استمرار النفقة للأنثى حتى الزواج أو وجود دخل مستقل، وللذكر حتى سن الثامنة عشرة، وتمتد فى حالات العجز أو الدراسة الجامعية أو الظروف التى تمنع الكسب.
كما أوجب نفقة الأبناء البالغين فى حالات العجز، ونفقة البنات غير المتزوجات أو المطلقات أو الأرامل غير القادرات على الكسب، مع إمكانية انتقال الالتزام إلى الأم عند عجز الأب، ثم إلى الأجداد، ثم إلى الأقارب بحسب ترتيب محدد يقوم على القدرة المالية، فضلاً عن إلزام الأبناء الموسرين بالإنفاق على والديهم عند الحاجة، مع توزيع النفقة بينهم حسب القدرة، وعدم جواز المقاصة بين النفقة وأى ديون أخرى، كما حدد قواعد توزيع النفقة بين الملتزمين عند تعددهم وفق يسار كل منهم.
من جانبه، قال القس رفعت فتحى، أمين عام سنودس النيل الإنجيلى وعضو لجنة صياغة القانون، إن المشروع يتشابه مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين فى بعض الجوانب، مثل النفقة ورؤية الأطفال وإجراءات التقاضى، مع اختلاف المرجعية الدينية، موضحاً أن المشروع ركز على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل والأسرة، مضيفاً أن القانون تضمن تطويراً لبنود النفقة، بإضافة حقوق جديدة للأم والأبناء تشمل السكن والتعليم والعلاج والترفيه، مع منح أولوية لدين النفقة على أى ديون أخرى، بما يعزز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والأطفال بعد الانفصال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك