حروبنا الداخلية لا تتوقف، وصراعاتنا لا تهدأ، وضجيج التناقضات لا يكف عن المرور في مشاهد حياتنا.
ففي كل يوم، نخوض معركة جديدة، ونواجه وجهًا آخر من تعقيدات النفس البشرية.
أحيانًا تلقي بنا الأقدار تحت وطأة سارقي الأحلام؛ أولئك الذين ينصتون إليك وأنت تسرد حلمك، لا ليشاركوك تحقيقه، بل ليبحثوا عن فرصة لسرقته.
وأحيانًا نجد أنفسنا مجبرين على التعامل مع ذلك الصنف من البشر الذي يجعلك تتوقف متسائلًا: من أين يفكر هذا الإنسان؟ وهل تعطلت لديه بوصلة العقل والإدراك؟ومع ذلك، تكون مضطرًا لأن تستوعب كل ذلك بهدوء، وأن تمضي بروح تتجاوز الانفعال.
نحن في حرب مستمرة؛ مع النرجسي الذي لا يرى في العالم سوى انعكاس ذاته، ومع البائس الذي يضيف إلى الحياة مزيدًا من الكآبة، ومع الشخصيات التي تستنزف طاقتنا النفسية دون أن تدرك ذلك.
لكن الحرب الأصعب ليست دائمًا مع الآخرين، بل مع أنفسنا.
فنحن، رغم وعينا ومحاولاتنا للفهم والاتزان، نبقى بشرًا نحمل هشاشتنا وأسئلتنا وصراعاتنا الخاصة.
فكيف نروض حروبنا الداخلية؟ كيف نواجه هذا الضجيج بكل منطق، ونخرج بأقل قدر ممكن من الخسائر؟أحيانًا ندفع ضريبة الوعي الزائد، ذلك الوعي الذي يتزامن غالبًا مع وجع أعمق، لأن من يرى أكثر.
يشعر أكثر، إنها الحروب الداخلية التي تسبق كل الحروب الخارجية.
إنها الحرب الأزلية مع النفس.
*كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك