العقبة - في ظلال الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، تتجه الأنظار نحو ثغر الأردن الباسم، مدينة العقبة، التي تحظى بمكانة استثنائية وعميقة في الوجدان الملكي الهاشمي، قصة نجاح أردنية بامتياز، تجسد فيها الاهتمام الملكي المباشر والمستمر عبر تحويلها من مدينة ساحلية هادئة إلى عاصمة اقتصادية ووجهة استثمارية وسياحية عالمية، وفي عيد الاستقلال، تبدو العقبة أيقونة للسيادة الوطنية الحديثة، حيث تُرجمت الرؤى الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين إلى مشاريع استراتيجية وبنية تحتية متطورة، لتؤكد أن الاستقلال الحقيقي يتجسد في القدرة على البناء، وتوظيف الموارد، ومواكبة العصر، وتحويل التحديات الجغرافية والاقتصادية إلى فرص واعدة ترفد الاقتصاد الوطني وتدعم استقرار البلاد.
ويؤكد العين شرحبيل ماضي أن" الاستقلال الأردني في عامه الثمانين يمثل محطة تاريخية فارقة تعكس منعة الدولة الأردنية وقوة مؤسساتها ورسوخ ثوابتها، مؤكدا ان العقبة تبرز كشاهد حي على الإرادة السياسية والاقتصادية؛ فقد حظيت هذه المدينة بمكانة استثنائية في الوجدان الملكي، حيث تُرجمت الرؤى الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني إلى واقع ملموس ومسيرة بناء لا تتوقف".
ويضيف العين ماضي أن العقبة اليوم نموذج متكامل للتنمية المستدامة التي تعزز سيادة الوطن واستقلاله، مشيراً إلى أن الاستقلال يُقرأ اليوم من خلال الإنجازات على الأرض، ومن خلال قدرة الدولة على توفير بيئة آمنة ومزدهرة لأبنائها، وهو ما يتجلى بوضوح في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي أصبحت قاطرة للنمو ومحط أنظار العالم.
وتتفق هذه الرؤية الشاملة مع ما يطرحه رئيس لجنة مجلس محافظة العقبة موسى الدردساوي، الذي يرى أنه في كل عام يقترب فيه الأردن من ذكرى استقلاله، تبدو الحكاية أشبه بمرآةٍ طويلة نستعيد فيها ملامح وطنٍ كبر بالتعب وصمد بالحكمة، مشيرا إلى أنه في الذكرى الثمانين، تبدو الحكاية أكثر عمقا لأن ثمانين عاما هي عمر دولةٍ تعلّمت كيف تواجه العواصف.
وفي العقبة، تبدو معاني الاستقلال أكثر قربا من الناس؛ فمع ساعات الفجر الأولى وحركة الصيادين وأرصفة الميناء، يتحول الانتماء إلى فعل يومي.
ويعود الدردساوي بالذاكرة إلى البدايات الأولى للحكاية الهاشمية يوم استقبل أهالي المدينة الشريف الحسين بن علي عام 1918 وبايعوه أميرا ومن تلك اللحظات، تشكلت ملامح الدولة بقيادة الملك عبدالله الأول، ثم الملك طلال أبو الدستور، وصولاً إلى باني الأردن الحديث الملك الحسين بن طلال، واليوم، يواصل الملك عبدالله الثاني المسيرة بمشاريع كبرى في الجنوب، مثل" الناقل الوطني للمياه" الذي تحول في الوعي الجمعي إلى مشروع استقرارٍ وحياة، ومشروع" سكة الحديد الوطنية" الذي يعيد وصل المدن ويفتح أبواب الاقتصاد، مؤكداً أن الأردنيين يثبتون دائمًا أن العلاقة بين الدولة والمجتمع تنامت عبر عقودٍ من الثقة والشراكة.
من جانبه، يوسع رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي، دائرة الحديث ليتناول البعد الاقتصادي للاستقلال، مبيناً أن" الاستقلال في مفهومه الحديث يرتكز بشكل أساسي على الاستقلال الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء والنمو".
ويؤكد الكباريتي أن الاهتمام الملكي المباشر بالعقبة جعل منها رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني وبوابة تجارية ولوجستية عالمية تربط قارات العالم، مبينا أن الاستقلال اليوم يُترجم اقتصادياً وتجارياً في العقبة من خلال تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية، وخلق بيئة أعمال جاذبة ومستقرة توفر آلاف فرص العمل للشباب الأردني، مشيرا إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العقبة هي تجسيد حقيقي لمعاني التكاتف الوطني، مما يعزز الاستقرار المجتمعي ويدعم استقلالية القرار الاقتصادي الأردني في مواجهة التقلبات العالمية.
وتبرز المرأة الأردنية كأحد أعمدة الدولة الحديثة، وتفصل الدكتورة هلا المواجدة، المدرس في جامعة العقبة الطبية، هذا الدور مؤكدة أن" المرأة الأردنية في ظل الاستقلال سطرت مسيرة عطاء راسخة برؤية هاشمية صنعت التمكين ورسخت المجد"، مشيرة إلى أن الرؤية الهاشمية شكلت مرتكزا أساسيا لتعزيز مكانة المرأة، فمنذ تأسيس الدولة حظيت باهتمام ملكي متواصل، وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، شهدت المرأة تحولات نوعية عززت حضورها في مواقع القيادة.
وتلفت المواجدة إلى الدور الوطني والإنساني الملهم لجلالة الملكة رانيا العبدالله في دعم التعليم وتمكين المرأة والشباب، وكذلك رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني التي تستند إلى الإيمان بقدرات الشباب والمرأة كقوة لصناعة التحول الإيجابي، مؤكدة أن المرأة أثبتت أنها شريك في صناعة الإنجاز؛ فهي الأم، والمعلمة، والطبيبة، والأكاديمية التي تسهم في رفعة الوطن وتقدمه.
و تسلط الزميلة الصحفية نادية خضيرات الضوء على خصوصية وعمق دور المرأة في البادية الأردنية مؤكدة" إن الحديث عن الاستقلال لا يكتمل دون الوقوف إجلالاً لدور المرأة في البادية الأردنية، تلك المرأة التي أثبتت عبر العقود أنها حارسة التراث وصانعة الأجيال المفعمة بحب الوطن، ولقد تمكنت نساء البادية، في ظل دولة الاستقلال والمؤسسات، من تقديم نموذج فريد يزاوج بامتياز بين الأصالة والمحافظة على الهوية الأردنية الراسخة، وبين الانخراط الفاعل والقوي في مسارات التنمية الحديثة والتعليم العالي وسوق العمل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك