تسببت الحرب على إيران بأزمة عالمية في مجال الطاقة، وأدت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، لكن التوقعات تشير إلى ما هو أبعد وأعمق من ذلك، حيث يتجه العالم إلى" أزمة متعددة الجوانب" بسبب هذه الحرب التي تتصاعد تداعياتها الاقتصادية على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وبحسب مقال كتبه الخبير الاقتصادي والباحث المتخصص في الاقتصاد الجيوسياسي علي أحمدي، ونشره موقع" ناشونال إنتريست"، إنه بدلاً من إحداث صدمة واحدة، فقد خلّفت الحرب الإيرانية عدة صدمات متداخلة، وهذا سيؤدي إلى أزمة اقتصادية متعددة الجوانب تُقلّل تفاعلاتها من قدرة الأدوات التقليدية على معالجة أيٍّ منها بفعالية.
ويضيف: " بينما خلّفت الأحداث الجيوسياسية التي أدت إلى صدمات نفطية سابقة اضطرابات أخرى، عادةً ما تشمل أنماط الشحن والتجارة، فإن هذا الحدث تحديداً يتجاوز تلك الأمثلة التاريخية بكثير من حيث استحضاره لعوامل عالمية رئيسية وتفاعله مع تحديات قائمة".
ويلفت الكاتب إلى أنه في حين يبدو أن أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط هي المعيار الذي يُقاس به الأثر الاقتصادي للحرب، فإن سلعاً أخرى لا زالت تحظى باهتمام أقل في أي تحليل لأثر هذه الحرب، حيث يمرّ ما يقارب 30% من اليوريا المتداولة عالمياً، وهي أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخداماً، عبر مضيق هرمز.
وقد ارتفعت أسعار الأسمدة، مما يُهدد المحاصيل الزراعية ويُثير مخاوف مسؤولي منظمة التجارة العالمية.
كما يأتي ما يقارب ثلث الهيليوم عالي الجودة في العالم، وهو عنصر حيوي في صناعة أشباه الموصلات، من الخليج العربي، وهو ما يُثير مخاوف لدى مراكز تصنيع الرقائق الإلكترونية في آسيا، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات واسعة النطاق على أسواق التكنولوجيا العالمية المتنازع عليها.
وتؤدي الاضطرابات في سلاسل إمداد البتروكيماويات بالفعل إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار المواد الكيميائية والمواد الحيوية للعمليات الصناعية والتعبئة والتغليف.
ويؤكد الكاتب علي أحمدي، الذي يشغل منصب زميل تنفيذي في مركز جنيف للسياسة الأمنية، وباحث في مركز أبحاث السياسة الخارجية" فوكال يوروب" في بروكسل أن" هذا الوضع يتفاقم عندما تتفاعل هذه الاضطرابات مع الضغوط التي سبقت الحرب، فقد كان نظام التعريفات الجمركية الأميركية، المطبق منذ منتصف عام 2025، يرفع بالفعل تكاليف المدخلات للمصنعين الأوروبيين والآسيويين، كما كان الإنفاق الدفاعي الأوروبي في ازدياد استجابةً للحرب الأوكرانية والتزامات التحالف الأوسع.
وقد أدت الأزمات السابقة في السنوات الست الماضية، وجائحة كورونا، والغزو الروسي لأوكرانيا، إلى استنزاف استراتيجيات التكيف لدى الشركات، ونتج عنها ارتفاع مستويات الدين السيادي العالمي".
ويقول أحمدي إنه من الناحية النظرية يمكن معالجة كل مشكلة من هذه المشكلات على حدة، فقد تجاوزت الاقتصادات الأوروبية صدمة الرسوم الجمركية، وتكيفت مع زيادة ميزانيات الدفاع، واستوعبت ارتفاع تكاليف الاقتراض حتى عام 2025، وفي الظروف العادية، كان من الممكن معالجة كل صدمة من هذه الصدمات باستخدام استراتيجيات تقليدية مجربة، إلا أن الصعوبة تكمن في أن الحرب الإيرانية تُضيف صدمة حادة في قطاعي الطاقة والسلع إلى الصدمات الثلاث جميعها في آن واحد، لأن كل ضغط منها يُعيق الاستجابات التي من شأنها عادةً معالجة الضغوط الأخرى، وهو ما يؤدي إلى نشوب" أزمة متعددة الجوانب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك