بعد تأجيل استمر أشهراً، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نتائج الاقتراع في مناطق (الحسكة والقامشلي وعين العرب/كوباني)، وسط جدل أثاره فوز مرشحين ينتمي معظمهم إلى المجلس الوطني الكردي، وما رافقه من انتقادات بشأن غياب التمثيل المسيحي.
تتجه الأنظار الآن إلى انعكاسات هذه الانتخابات على مسار اندماج" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، لا سيما في ظل بقاء ملفات عالقة بين الجانبين، أبرزها السلاح الثقيل ومعبر سيمالكا.
نتائج الانتخابات في الحسكة والقامشلي وكوبانيأسفرت انتخابات دائرة مدينة الحسكة عن فوز ثلاثة مرشحين بعضوية مجلس الشعب، هم إبراهيم مصطفى العلي، وعمر هايس، وفصلة يوسف، في حين فاز عن دائرة القامشلي كل من كيم إبراهيم، وردوان سيدو، وعبد الحليم العلي، ومحمود ماضي.
وفي دائرة عين العرب (كوباني)، أعلنت اللجنة فوز فرهاد أنور شاهين وشواخ إبراهيم العساف بعضوية المجلس، بعد عملية اقتراع جرت بمشاركة أعضاء الهيئة الناخبة، وسط تأكيدات رسمية بأن العملية تمت بسلاسة وضمن ترتيبات لوجستية وأمنية خاصة.
" الإقبال تجاوز 96 في المئة"وأكد الناطق باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، خلال حديثه في برنامج" سوريا اليوم" على شاشة" تلفزيون سوريا"، أن العملية الانتخابية" نجحت بشكل كبير"، مشيراً إلى أن الأجواء العامة كانت" إيجابية"، وأن الاستعدادات اللوجستية والأمنية أسهمت في تسهيل سير الاقتراع.
ولفت إلى أن نسبة مشاركة أعضاء الهيئات الناخبة كانت مرتفعة جداً، وتجاوزت في بعض المناطق 96 و97 في المئة، معتبراً أن هذه النسبة تعكس رغبة حقيقية في المشاركة.
كما رأى أن النتائج جاءت" متوازنة إلى حد كبير"، معرباً عن أمله في أن يعبر الأعضاء الفائزون عن طموحات مناطقهم وهواجس السوريين عموماً.
التمثيل الكردي في البرلمانمن جهته، أثار الكاتب والمحلل السياسي، علي تمي، جدلاً بشأن طبيعة التمثيل الكردي في النتائج، معتبراً أن شريحة من" ثوار الكرد" تشعر بأنها مهمشة أو غير ممثلة بالشكل الكافي.
وأشار إلى أن معظم الفائزين الكرد ينتمون إلى المجلس الوطني الكردي، الأمر الذي فتح الباب، وفق تعبيره، أمام تساؤلات في الشارع الكردي حول خلفيات هذا الحضور.
وأكد تمي أن موقفه ليس اعتراضاً على الفائزين كأشخاص، بل على ما وصفه بغياب تمثيل شرائح كردية أخرى وقفت مع الثورة السورية وتدعم الحكومة.
اللجنة ترد: فوز معارضين دليل على نزاهة العمليةبدوره، رد نجمة على الانتقادات بالقول: " إن الوضع متوازن جداً، ففي القامشلي هناك شخصيتان من المكون الكردي وشخصيتان من المكون العربي، وفي المالكية أيضاً عضو من المكون الكردي وعضو من المكون العربي، وفي الحسكة عضو من المكون الكردي وعضوان من المكون العربي، وفي عين العرب جرى التمثيل بالتساوي أيضاً".
ولفت إلى عدم وجود ممثل عن المكون المسيحي، موضحاً أن ذلك لم يكن بسبب استبعادهم، بل لعدم ترشحهم، ولربما خضع الأمر لحسابات الفوز والخسارة.
وأشار نجمة إلى أن الانتخابات لم تعتمد نظام" الكوتا" أو المحاصصة في أي منطقة، سواء على مستوى المكونات أو النساء؛ لأن ذلك قد يكرس تقسيماً دائماً يصعب تجاوزه لاحقاً.
وأوضح أن الهدف يتمثل في ترسيخ ثقافة تصويت قائمة على الانتماء السياسي والكفاءة، لا على الانتماء القومي أو الديني، معتبراً أن أي نقص في التمثيل يمكن معالجته لاحقاً من خلال الأسماء السبعين التي سيعينها رئيس الجمهورية.
وأضاف أن فوز شخصيات سبق أن اتخذت مواقف معارضة للحكومة يحسب لصالح نزاهة العملية الانتخابية، لأنه يثبت، بحسب رأيه، أن النتائج لم تكن محسومة مسبقاً، وأن الاقتراع أفرز ممثلين وفق آلية انتخابية واضحة.
وشدد على أن الدولة السورية لا تتعامل بمنطق" لي الذراع" أو الابتزاز السياسي، ولا تمنح مكاسب لمن يعارضها، معتبراً أن استقرار سوريا والمنطقة يشكل هدفاً أساسياً في هذه المرحلة.
وختم بالقول: " الانتخابات لا تُربح مسبقاً، وأعتقد أن العملية الانتخابية هي التي قادت إلى هذه النتائج، ويجب علينا احترامها".
كما أكد أن باب الطعون متاح خلال 48 ساعة لكل عضو هيئة ناخبة أو مرشح في حال وجود تجاوزات، مشيراً في الوقت ذاته إلى عدم تسجيل أي خروقات جوهرية خلال سير العملية الانتخابية.
" سد ثغرات التمثيل النسائي والمكوناتي"وحول الثلث الذي سيعينه الرئيس السوري أحمد الشرع، لفت نجمة إلى أنه سيراعي مسألة ضعف التمثيل النسائي والتمثيل المكوناتي ضمن الانتخابات، مؤكداً أن النقطة الأساسية التي ستؤخذ بعين الاعتبار هي تحقيق التوازن في الكفاءات داخل مجلس الشعب.
وأوضح أن الهدف الأساسي ليس تكريس المحاصصة، وإنما الوصول إلى برلمان عالي الكفاءة وقادر على القيام بمهامه، بغض النظر عن الحسابات الفئوية والمكوناتية.
وشدد نجمة على أهمية هذه الخطوة لسد الثغرات القائمة، لاسيما على مستوى المكون النسائي وبقية المكونات، على أن يكون ذلك مبنياً بالدرجة الأولى على عامل الكفاءة، لضمان تحقيق الهدفين معاً: تعزيز الأداء البرلماني، وتلافي النقص الناتج عن ضعف التمثيل في بعض الدوائر.
مقاعد السويداء والجلسة الأولى لمجلس الشعبوحول محافظة السويداء، أوضح نجمة أن انتهاء انتخابات الحسكة يمهد الطريق أمام عقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، بانتظار إصدار قائمة الأسماء السبعين التي سيعينها رئيس الجمهورية.
ورجح أن تبقى مقاعد محافظة السويداء شاغرة في المرحلة الأولى، حفاظاً على فرصة تمثيل أبنائها عندما تتوفر الظروف السياسية الملائمة.
وتوقع أن تعقد الجلسة الأولى خلال حزيران، على أن يبدأ المجلس بعد ذلك بترتيب بيته الداخلي، بما يشمل النظام الداخلي وآليات العمل التشريعي في المرحلة المقبلة.
انتخابات الحسكة وملف اندماج" قسد"وامتد النقاش إلى انعكاسات نتائج الانتخابات على ملف اندماج" قسد" ضمن مؤسسات الدولة، إذ رأى تمي أن" قسد" خرجت من هذه العملية وهي تشعر بأنها مستبعدة من المعادلة السياسية.
ولفت إلى أن هناك ملفات أساسية ما تزال عالقة بين الطرفين، من بينها ملف معبر" سيمالكا"، ومصير السلاح الثقيل، وعودة مؤسسات الدولة، معتبراً أن عدم حسم هذه الملفات الحيوية يجعل مسار الاندماج أكثر تعقيداً.
واعتبر تمي أن انتخاب أعضاء مجلس الشعب عن محافظة الحسكة لا يعني بالضرورة تسهيل عملية الاندماج، بل قد يؤدي إلى زيادة منسوب التوتر إذا لم تجر معالجة المخاوف السياسية والأمنية المرتبطة بالمنطقة.
من جانبه، خالف نجمة هذا الطرح معتبراً أن نجاح الانتخابات سيسهم إيجاباً في ملف الاندماج، نظراً لوجود رغبة حقيقية في المشاركة السياسية، مشيراً إلى أن قضايا الاتفاق العالقة بات لها الآن ممثلون شرعيون سيناقشونها تحت قبة البرلمان، وصفاً هذه الخطوة بأنها" خطوة إيجابية" نحو الحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك