تصاعدت حدة العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، في واحدة من أعنف موجات التصعيد الجوي منذ أشهر، وسط تبادل مكثف للهجمات الصاروخية والمسيّرات، وتزايد التحذيرات السياسية من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
فقد شهدت مدن أوكرانية، خلال ساعات الليل، هجمات روسية وصفت بأنّها واسعة النطاق، استخدمت فيها صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية وانقطاعات في التيار الكهربائي في عدد من المناطق، بينها زابوريجيا ومحيط العاصمة كييف.
وتحدثت مصادر أوكرانية عن استهدافات طالت منشآت حيوية، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عملياتها لرفع الأنقاض والبحث عن ناجين.
كما أفادت تقارير ميدانية بتحركات عسكرية روسية في بعض الجبهات الشرقية، وسط استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة.
في المقابل، أعلن الجانب الأوكراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب ما ورد، منشآت في العمق الروسي، بينها محطة لضخ النفط في منطقة فلاديمير، في إطار ما تقول كييف إنه رد على التصعيد الروسي المستمر.
" أورشينك".
تفعيل معادلة ردعوأثار استخدام موسكو لصاروخ “أوريشنيك” الباليستي فرط الصوتي جدلًا واسعًا، إذ اعتبرته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس “شكلاً متهورًا من الابتزاز العسكري”، محذرة من تداعياته على الأمن الأوروبي.
ويُصنّف الصاروخ ضمن المنظومات الباليستية المتطوّرة القادرة على حمل رؤوس تقليدية أو نووية، ويُعتقد أنّه يتمتع بقدرات عالية على المناورة، ما يصعّب اعتراضه عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وفي السياق العسكري، قال خبراء إنّ التصعيد الروسي يهدف إلى تعزيز الردع وإيصال رسائل استراتيجية إلى كييف وحلفائها في الناتو، في ظل ما تصفه موسكو بتصاعد الضربات الأوكرانية داخل العمق الروسي واستهداف منشآت حيوية.
من جهته، رأى اللواء المتقاعد محمد صمادي، محلل الشؤون العسكرية والاستراتيجية في التلفزيون العربي، أنّ استخدام هذا النوع من الصواريخ يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية في آن واحد، مشيرًا إلى أنّه يأتي في سياق “إعادة تشكيل قواعد الاشتباك” وإيصال رسائل ردع واضحة للغرب.
وأضاف أن امتلاك روسيا لمنظومات فرط صوتية متعددة يمنحها قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الغربية، غير أنّ فعالية هذه المنظومات ما تزال محل جدل بين الخبراء العسكريين.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب في أوكرانيا من دون أفق سياسي واضح، وسط تحذيرات أوروبية من أنّ استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام مزيد من التوتر بين روسيا والغرب، في واحدة من أخطر مراحل الصراع منذ بدايته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك