في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2019، أرسلت حكومة تايوان خطاباً لمنظمة الصحة العالمية، حذرت فيه من تسجيل حالات تعاني أعراضاً شبيهة بـ" سارس"، وأعربت عن مخاوف من أن تكون هناك سلالة جديدة من هذا المرض.
كانت هذه أول رسالة تحذيرية للمنظمة الأممية بشأن المرض الغامض الذي لم يكد يمر شهران حتى سيطر على العالم، وأدى إلى إغلاق عالمي غير مسبوق وملايين الوفيات بعدما انتشر وباء" كوفيد-19" أو فيروس" كورونا".
في الوقت ذاته ووفقاً للرسالة التي حصلت" اندبندنت عربية" على نسخة منها في مايو (أيار) 2020، اقتصر رد منظمة الصحة العالمية على جواب مقتضب بأنه سيتم توجيه الخبراء للحصول على المشورة، من دون أن يقوم المسؤولون بتحويل الرسالة إلى" نظام معلومات الأحداث" بناء على لائحة الإجراءات الصحية الدولية ليقرأها الأعضاء، ولم يستجيبوا لما أثير من مخاوف من جانب تايوان، في حين كانت تلك المخاوف الأولى مفتاح نجاح تايبيه في القضاء على الفيروس قبل غيرها من دول العالم، إذ سارعت السلطات حينها لاتخاذ الإجراءات الوقائية من فحص المسافرين واتباع سياسات التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية.
انتظرت منظمة الصحة العالمية طويلاً قبل الإعلان عن أن فيروس كورونا بات وباء عالمياً، ولكي تتخذ الحكومات إجراءات وقائية عاجلة، إذ التزمت الصمت حتى الأسبوع الأخير من يناير (كانون الثاني) 2020، عندما أعلنت الصين أن الفيروس ينتقل بين البشر في 23 يناير في الوقت الذي شهدت حركة السفر من وإلى مدينة ووهان الصينية، حيث يُعتقد أنها منشأ الفيروس، قرابة 7 ملايين شخص.
وتواجه منظمة الصحة العالمية انتقادات حالية بشأن البطء في التعامل مع فيروس" إيبولا" الذي عاد في موجة وبائية جديدة تهدد دولاً أفريقية إذ توفي نحو 204 شخصاً بالمرض الذي يشتبه خبراء المنظمة الأممية في أن تفشيه بدأ قبل شهرين.
وأخيراً، أعلنت المنظمة الأممية أول من أمس السبت، إنذاراً صحياً دولياً بعدما حذرت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الأفريقي من أن 10 دول في القارة معرضة لخطر تفشي فيروس" إيبولا"، إضافة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وهي مركز الوباء وأوغندا المجاورة لها.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأقر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأن المرض ينتشر سريعاً في شرق الكونغو، وسط مخاوف من أن عدد الحالات المصابة أكبر كثيراً من الأرقام الأولية.
وقال رئيس المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها جان كاسيا في مؤتمر صحافي، " لدينا 10 دول مهددة" بتفشي الفيروس، موضحاً أن الدول هي جنوب السودان ورواندا وكينيا وتنزانيا وإثيوبيا والكونغو وبوروندي وأنغولا وجمهورية أفريقيا الوسطى وزامبيا.
وبحلول الوقت الذي أكد فيه مسؤولو الصحة إصابات جديدة بفيروس" إيبولا" في شرق الكونغو الأسبوع الماضي، كان العدد الإجمال للحالات المشتبه فيها يعني أن تفشي المرض كان بالفعل من بين الأكبر على الإطلاق بعدما بلغ العدد نحو 750 شخصاً.
وأفاد مسؤولان كونغوليان مطلعان على الاستجابة لوكالة" رويترز" أن سلسلة من التحديات والأخطاء أدت إلى تأخير الكشف عن المرض، مما سمح له بالانتشار من دون رصد إلى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في الشرق وعبر الحدود إلى العاصمة الأوغندية.
تسارع المشهد الوبائي في أفريقيا، يعيد طرح تساؤلات عما إذا كانت منظمة الصحة العالمية أعادت تكرار الخطأ الذي اقترفته قبيل جائحة" كوفيد-19".
والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن منظمة الصحة العالمية تأخرت قليلاً في تشخيص تفشي فيروس" إيبولا" القاتل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وقال للصحافيين في البيت الأبيض، إنه" من الواضح أن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية هما من سيقودان الجهود، وقد تأخرتا للأسف قليلاً في تشخيص هذا المرض".
ورفعت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، مستوى خطر تفشي" إيبولا" في الكونغو الديمقراطية إلى" مرتفع جداً" بسبب تسارع انتشار الفيروس، محذرة من أن التقليل من خطورته قد يؤدي إلى انتقاله خارج حدود البلاد.
وأشارت إلى أن السلالة المنتشرة لا يتوافر لها لقاح، مما يزيد من خطورة الوضع.
ووفق وثائق داخلية اطلعت عليها وكالة" رويترز"، أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها لوجود" فجوة اكتشاف حرجة مدتها أربعة أسابيع" بين ظهور الأعراض على أول حالة معروفة وتأكيد تفشي المرض مخبرياً، قائلة إن هذا" يشير إلى انخفاض مستوى الوعي السريري لدى مقدمي الرعاية الصحية".
ويفسر هذا إقدام المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بإعلان حالة طوارئ صحية ذات تهديد عالمي، بقرار شخصي من دون استشارة لجنة طوارئ من الخبراء، وهي المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك في تاريخ اللوائح الصحية الدولية، وهي المرجع العالمي للاستجابة لتفشي الأمراض.
وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا محمد يعقوب جنابي، إنه من الخطأ الاستخفاف بالأخطار التي يشكلها تفشي فيروس" إيبولا"، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وأضاف في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف، " سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خصوصاً مع فيروس من سلالة" بونديبوجيو"، التي لا يوجد لدينا لقاح للوقاية منها".
وتابع قائلاً، " لذا، أود أن أشجع الجميع حقاً على مساعدة بعضنا البعض، يمكننا السيطرة على هذا الأمر".
وأشار جنابي إلى أن تفشي فيروس" إيبولا" في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس" هانتا" هذا الشهر، الذي أصاب ركاب سفينة سياحية على متنها أشخاص من 23 دولة، والذي يستبعد الخبراء أن يثير أزمة صحية عالمية.
الصراعات وتخفيض المساعداتلكن تيدروس سعى قبل أيام إلى الدفاع عن منظمة الصحة العالمية مشيراً إلى أن أي تأخير في اكتشاف المرض يعود إلى تصاعد حدة النزاع في الكونغو خلال الشهرين الماضيين، والنزوح الجماعي للسكان، إضافة إلى ندرة السلالة الفيروسية الحالية، مما أدى إلى عدم اكتشافها عبر الاختبارات المخصصة لسلالة" إيبولا زائير" الأكثر شيوعاً.
كما أن التيفوئيد والملاريا، اللذين يسببان أعراضاً أولية مشابهة، متوطنان في المناطق المتضررة.
وشدد مدير المنظمة الأممية أيضاً على أن مسؤولية اكتشاف التفشيات تقع على عاتق الدول وليس منظمة الصحة العالمية، لكنه أوضح أن المنظمة تدخلت للمساعدة فور الاشتباه بوجود" إيبولا".
وقال المتخصص في الأوبئة وخبير" إيبولا" في منظمة" أطباء بلا حدود" أرمند سبريشر، في تعليقات صحافية، إن النزاعات تعقد الاستجابة للتفشيات لأن المناطق المتضررة من العنف غالباً ما لا تثق بالجهات الخارجية.
وأضاف، " ليس من السهل الدخول إلى مكان ما والبدء بإخبار الناس بما يجب عليهم فعله".
وبينما حمل روبيو المنظمة مسؤولية بطء اكتشاف المرض، تقول منظمات إنسانية، إن تخفيضات التمويل الأميركية أضعفت قدرة المنطقة على اكتشاف الأوبئة مثل" إيبولا" والاستجابة لها بسرعة.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترمب سحب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها" بذر بذور جائحة أخرى".
واتخذ ترمب هذه الخطوة كإحدى أولى خطواته بعد عودته إلى منصبه العام الماضي.
وأدى انسحاب الولايات المتحدة إلى فقدان ما يقرب من ربع القوى العاملة في منظمة الصحة العالمية، حوالى 2000 وظيفة، من إجمال عدد موظفيها البالغ حوالى 9400 موظف.
ورفضت المتخصصة في المناعة والأستاذة في كلية جونز هوبكنز بلومبيرغ للصحة العامة جيجي غرونفال، انتقادات روبيو لمنظمة الصحة العالمية.
وقالت في تعليقات لوسائل إعلام أميركية، " إن إلقاء اللوم على منظمة الصحة العالمية في غير محله، لأنها تعمل بموارد محدودة في بيئة صعبة مليئة بالتحديات الأمنية.
لكن هذا لا يُخفف من معاناة جميع الذين أصيبوا بفيروس إيبولا وتوفوا.
وهذا الأمر يجب أن يُقلق الأميركيين أيضاً.
إنه أمر مقلق للغاية بالنظر إلى أن موارد الصحة العامة في الولايات المتحدة قد تم تقليصها بصورة كبيرة، وحتى وجود حالتين فقط في الولايات المتحدة سيكون تحدياً كبيراً مع كوادرنا الحالية".
وأضافت" إنه خطأ استراتيجي، ونقطة ضعف في الأمن القومي، أن نكون الآن في وضع أسوأ للتعامل مع تهديدات الأمراض المعدية مقارنة ببداية جائحة كوفيد-19.
صحيح أن فيروس هانتا والإيبولا أمراض خطرة ومميتة، لكنها ليست شديدة العدوى كبعض التهديدات الأخرى التي قد نواجهها.
بدلاً من تفكيك كل شيء، نحتاج إلى الاستثمار في اللقاحات، والفحوصات التشخيصية، واستجابات الصحة العامة والمستشفيات اللازمة لحماية الأميركيين.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك