سكاي نيوز عربية - زيارة مرتقبة لرئيس الصين لكوريا الشمالية تثير تساؤلات الجزيرة نت - كوت ديفوار تهدي الأرجنتين صدارة تصنيف فيفا فرانس 24 - المعالجون التقليديون في الخطوط الأمامية لمكافحة إيبولا في الكونغو الديموقراطية قناة الجزيرة مباشر - رئيس الوزراء اللبناني: الجنوب وأهله يدفعون ثمن قرار لم يتخذوه وحرب ليست حربهم Euronews عــربي - الاتحاد الأوروبي يتعهد قيودا "محددة" على تأشيرات شنغن للروس وسط انتقادات روسيا اليوم - موسكو تفتتح موسم "الفرق العسكرية في المنتزهات" يوم 6 يونيو الجزيرة نت - بمقود "توك توك" وعدسة كاميرا.. شابة لبنانية تهزم إعاقة اليدين فرانس 24 - الشيوخ الأميركي يوافق على تخصيص 70 مليار دولار لدعم حملة ترامب ضد الهجرة قناة القاهرة الإخبارية - عملية واشنطن لكسر القيود.. الخوارزميات تنهي كابوس تهديد المسيرات| شرح توضيحي مع مونايا طليبة رويترز العربية - وزير الخارجية: إسرائيل تعتزم فتح أول سفارة لها في سلوفينيا
عامة

الطلاق الصامت... هدنة باردة داخل بيوت تونس

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 أسبوع

يُصدر القضاء التونسي نحو 14 ألف حكم بالطلاق سنوياً، بينما يختار أزواج إنهاء العلاقة بعيداً عن صخب الدوائر القضائية، لكن الطلاق لا ينحصر في ورقة رسمية تصدرها المحكمة أو في انفصال معلن ينتهي بمغادرة أحد...

ملخص مرصد
يشهد المجتمع التونسي ظاهرة "الطلاق الصامت" حيث يعيش الأزواج في هدنة باردة داخل المنزل دون انفصال رسمي بسبب أزمات اقتصادية.據 بيانات رسمية، تجاوز عدد أحكام الطلاق 14 ألفاً سنوياً، بينما تراجع الزواج من 78 ألفاً إلى 70 ألفاً بين 2023 و2024. وأكدت ريم (38 عاماً) استمرار علاقتها مع زوجها رغم انتهاء العلاقة عاطفياً بسبب الظروف المالية الصعبة.
  • أكثر من 14 ألف حكم طلاق سنوياً في تونس بحسب بيانات رسمية
  • تراجع عدد الزيجات من 78 ألفاً إلى 70 ألفاً بين 2023 و2024
  • ارتفاع نسبة الطلاق من 0.5% عام 2004 إلى 1.4% عام 2024
من: ريم (38 عاماً) أين: تونس

يُصدر القضاء التونسي نحو 14 ألف حكم بالطلاق سنوياً، بينما يختار أزواج إنهاء العلاقة بعيداً عن صخب الدوائر القضائية، لكن الطلاق لا ينحصر في ورقة رسمية تصدرها المحكمة أو في انفصال معلن ينتهي بمغادرة أحد الزوجين المنزل.

يختفي الحوار داخل بيوت وتحضر البرودة اليومية والتعايش القسري، ويتقاسم الزوجان المصاريف والغرف وتفاصيل الحياة، لكنهما يعيشان في عالمين منفصلين بدافع الظروف المعيشة وأزمة السكن التي ترجئ انفصالهما رسمياً.

تخبر ريم (38 سنة)، وهي موظفة وأمّ لطفلين من العاصمة تونس، " العربي الجديد" أن علاقتها مع زوجها انتهت فعلياً قبل أكثر من ثلاث سنوات، لكنهما لا يزالان يعيشان معاً بسبب الظروف المالية.

وتقول: " لم يعد بيننا أي شيء سوى الأطفال والمصاريف.

كل واحد يعيش حياته داخل البيت الذي نتقاسم إيجاره، وحتى الحديث يقتصر على الضروريات.

ناقشت طويلاً فكرة الطلاق الرسمي مع زوجي بسبب عدم القدرة على الاستمرار معاً، لكنها اصطدمت بواقع اقتصادي قاس، فشراء منزل جديد يتجاوز قدرة كل منا، فيما تبدو مصاريف تربية الأطفال والالتزامات اليومية أكبر من إمكانية البدء من جديد.

أحياناً أشعر بأننا تحولنا إلى شريكين في إدارة أزمة معيشية".

ولا تختلف قصة سامي (45 سنة) كثيراً، إذ اختار البقاء مع زوجته رغم توتر العلاقة بينهما، خشية الانهيار المالي بعد الطلاق.

ويقول لـ" العربي الجديد": " الانفصال مكلف جداً في تونس، إذ يُصبح الرجل ملزماً قانونياً بدفع نفقة وتوفير سكن للزوجة التي تحضن الأطفال، والمشاركة في مصاريف الأطفال.

وهذه النفقات قد تدمّر أي شخص من الطبقة المتوسطة، لذا يختار كثيرون الصمت".

ويؤكد أن" الضغوط الاقتصادية غيّرت شكل العلاقات داخل الأسرة التونسية، إذ أصبح عدد من الأزواج يؤجلون الطلاق أو يتجنبونه تماماً بسبب العجز عن تحمّل كلفة الانفصال، خصوصاً مع ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتراجع القدرة الشرائية".

وتظهر بيانات رسمية عن الطلاق أصدرها معهد الإحصاء الحكومي ارتفاع عدد أحكام الطلاق التي أعلنتها المحاكم الابتدائية من 13.

867 عام 2013 إلى 17.

306 عام 2019، قبل أن تتراجع الأرقام نسبياً خلال سنوات جائحة كورونا إلى 13.

302 عام 2020، و12.

598 عام 2021.

كما تكشف بيانات التعداد العام للسكان أن عدد حالات الطلاق في تونس تجاوز 14 ألفاً سنوياً، بالتوازي مع تراجع الزواج وارتفاع سن الإقبال عليه.

وتكشف البيانات أيضاً أن نسبة الطلاق ارتفعت من 0.

5% عام 2004 إلى 1.

4% عام 2024، ثم تضاعفت نسبة المطلقات خلال العقدين الأخيرين.

في المقابل، تراجع عدد الزيجات خلال السنوات الأخيرة من 78.

115 عام 2023 إلى 70.

942 عام 2024، ما يشير إلى التحوّلات العميقة التي تعرفها الأسرة التونسية.

وتقول الباحثة في علم الاجتماع صابرين الجلاصي لـ" العربي الجديد": " ما يُعرف بالطلاق الصامت ليس جديداً في المجتمع التونسي، لكن أسبابه تغيّرت بسبب تفاقم الظاهرة.

ومن أسباب الطلاق العاطفي سابقاً الرغبة في الحفاظ على الاستقرار الأسري والصورة النمطية أمام المجتمع، لكن هذه الظاهرة التي لها جذور في المجتمع التونسي تنامت داخل الطبقة الوسطى خصوصاً، حيث يجد الأزواج أنفسهم عالقين بين الرغبة في الانفصال والخوف من التبعات الاقتصادية والاجتماعية".

وتعتبر أن" هذا النوع من العلاقات قد يكون أكثر قسوة من الطلاق الرسمي لأن التوتر والبرود العاطفي يستمران يومياً داخل المنزل، ما ينعكس على الصحة النفسية للزوجين والأطفال الذين يشعرون بالصراع حتى في غياب العنف أو الشجار، إذ يلاحظون غياب الحميمية والحوار والمودة داخل الأسرة".

كما لعبت الأزمة الاقتصادية دوراً محورياً في تغيير طبيعة العلاقات العائلية في تونس، وأصبحت الضغوط المالية والبطالة وارتفاع كلفة الحياة عوامل أساسية في تفكك العلاقات الزوجية".

وتتحدث فريدة (55 سنة) لـ" العربي الجديد" عن أنها تعيش تجربة الطلاق الصامت منذ أكثر من عشر سنوات، وفكرت مرات في الانفصال، ثم تراجعت بسبب أزمة السكن.

وتقول: " حتى لو قررت المغادرة، أين سأذهب؟ الإيجارات مرتفعة جداً، والقروض مستحيلة لذا نعيش في هدنة باردة داخل البيت".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك