يواجه المغرب موجة حر يرتقب أن تستمر إلى غاية يوم الأربعاء، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 34 و45 درجة مئوية ببعض الأقاليم، ما يرفع من مخاطر التعرض لاضطرابات صحية خطيرة مرتبطة بالحرارة، خاصة لدى الفئات الهشة كالأطفال وكبار السن والعاملين في الفضاءات المفتوحة.
وفي هذا السياق، حذر الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الدكتور الطيب حمضي، من ثلاثة اضطرابات صحية رئيسية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، موضحا أن لكل منها أعراضا ومضاعفات وسبل وقاية خاصة.
وأوضح حمضي أن الإجهاد الحراري يعد من أكثر الاضطرابات المرتبطة بالحر شيوعا، وينتج عن فقدان الجسم لكميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية عبر التعرق دون تعويضها بشكل كاف.
وقال إن الجسم يعتمد على التعرق للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية عند 37 درجة مئوية، حيث تتمدد الأوعية الدموية وتنشط الغدد العرقية بشكل مكثف خلال فترات الحر الشديد، مضيفا أن عدم تعويض السوائل والأملاح المفقودة قد يؤدي سريعا إلى الجفاف، خصوصا خلال موجات الحر المتواصلة لعدة أيام.
وأشار إلى أن الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري تشمل العمال في الأماكن المفتوحة، وكبار السن، والأطفال والرضع، موضحا أن كبار السن يصبحون أكثر هشاشة بسبب تراجع الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، بينما يفقد الأطفال السوائل بسرعة أكبر بسبب صغر حجم أجسامهم.
وتتمثل أبرز أعراض الإجهاد الحراري في جفاف الفم واللسان، وانخفاض ضغط الدم، والصداع، وتراجع كمية البول وتحوله إلى لون داكن، محذرا من أن إهمال الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الفشل الكلوي الحاد.
ولتفادي الجفاف، أوصى حمضي بشرب الماء بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش، مع تجنب الخروج وبذل المجهود البدني خلال الساعات الأشد حرارة، ما بين الحادية عشرة صباحا والرابعة بعد الزوال، إضافة إلى ارتداء ملابس فضفاضة وفاتحة اللون، وحماية الرأس، واستعمال الواقي الشمسي.
أما الاضطراب الثاني، والأخطر بحسب حمضي، فهو ضربة الشمس الحرارية، التي وصفها بأنها" حالة طبية طارئة تهدد الحياة".
وأوضح أن هذا النوع قد يحدث خلال ساعات قليلة فقط من التعرض المباشر لأشعة الشمس القوية دون حماية مناسبة للرأس، عندما يختل نظام تنظيم الحرارة في الدماغ بشكل مفاجئ، فيفقد الجسم قدرته على تبريد نفسه.
وأضاف محذرا" في هذه الحالة يتوقف التعرق تماما وترتفع حرارة الجسم بسرعة، وغالبا ما تتجاوز 40 أو 41 درجة مئوية.
وتشمل أبرز الأعراض سخونة شديدة وجفاف الجلد، وارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة، وتشوشا ذهنيا، وهذيانا، وتشنجات، وفقدانا للوعي.
وشدد على ضرورة التدخل الفوري لخفض حرارة الجسم بأسرع وقت ممكن، عبر نقل المصاب إلى مكان مظلل، واستخدام المراوح، ورشه بالماء البارد، ووضع كمادات باردة على جسمه.
وأشار إلى أنه يمكن تقديم الماء للمصاب إذا كان في كامل وعيه، محذرا في المقابل من إعطاء السوائل عن طريق الفم لشخص فاقد للوعي أو يعاني من تشوش ذهني، بسبب خطر الاختناق، مؤكدا أن أي شخص تظهر عليه علامات ضربة الشمس يجب نقله بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة.
أما الاضطراب الثالث المرتبط بالحرارة، فهو حروق الشمس الناتجة عن التعرض المطول للأشعة فوق البنفسجية، خاصة أشعة “UVB”، التي تخترق الطبقات السطحية والمتوسطة من الجلد وتتسبب في إتلاف خلاياه.
وقال حمضي إن آثار حروق الشمس قد تظهر خلال ساعات قليلة بعد التعرض، إلا أن مضاعفاتها على المدى البعيد قد تكون خطيرة.
وتشمل الأعراض احمرارا شديدا في الجلد، وألما حارقا عند اللمس، وتورما موضعيا، وفي الحالات الأكثر حدة ظهور فقاعات شبيهة بحروق الدرجة الأولى والثانية، يعقبها تقشر الجلد.
كما حذر من الآثار التراكمية للتعرض المتكرر لأشعة الشمس، موضحا أن الأشعة فوق البنفسجية تؤدي مع مرور الوقت إلى إتلاف الحمض النووي لخلايا الجلد، ما يرفع بشكل كبير خطر الإصابة بسرطان الجلد مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك