تشهد أسواق الأضاحي في عدد من الدول العربية والآسيوية والإفريقية موجة ارتفاع حاد في الأسعار قبيل عيد الأضحى، في ظل شكاوى متزايدة من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب على إيران وما رافقها من اضطرابات في مضيق هرمز.
من غزة إلى كراتشي، ومن صنعاء إلى دكا، يبدو عيد الأضحى هذا العام مثقلًا بالتضخم وارتفاع كلفة المعيشة، في وقت تُعاني فيه الأسواق من وفرة في المواشي في مقابل تراجع واضح في أعداد المشترين.
زيادة في العرض وتراجع في الطلبوتتكرر الصورة ذاتها في معظم أسواق الأضاحي، مع ارتفاع واضح في أسعار المواشي، في مقابل تراجع القدرة الشرائية لدى المستهلكين، في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الضغط نتيجة زيادة التكاليف وتراجع الإقبال على الشراء قبيل عيد الأضحى.
ويؤكد مواطنون أنّ الارتفاع الحالي مرتبط بشكل مباشر بتداعيات الأزمة الإقليمية، حيث يعتقد كثيرون أنّ الحرب بين إيران والولايات المتحدة تلعب دورًا حاسمًا في هذا الارتفاع.
تأثير الحرب على أسعار الأعلاف والنقلوانعكست التوترات الإقليمية على الأسواق بشكل غير مباشر، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، ما تسبّب بزيادة تكاليف النقل والأعلاف.
وامتدت آثار أزمة مضيق إلى أسواق الأضاحي، لتُشكّل سلسلة غلاء متّصلة طالت مختلف القطاعات المُرتبطة بتربية المواشي.
ظواهر لافتة في أسواق الأضاحي العالميةفي بنغلاديش، لفت الانتباه ظهور ثور أبيض أُطلق عليه اسم" دونالد ترمب" بسبب مظهره اللافت، ليُصبح حديث الأسواق ومواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس التداخل بين السخرية الشعبية والواقع الاقتصادي المتأزم.
ويرى تجار ومستهلكون أن هذه الأزمات ساهمت في رفع أسعار الأضاحي هذا العام بشكل غير مسبوق.
تضاعف الأسعار وتراجع الإقبالأما في العراق ومصر واليمن، فيُشير مواطنون إلى تضاعف أسعار المواشي عدة مرات مقارنة بالسنوات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل وزيادة أسعار الأعلاف وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، إضافة إلى انخفاض الإقبال على الشراء قبيل عيد الأضحى.
في المقابل، يشتكي الباعة من ركود نسبي في الأسواق رغم اقتراب العيد.
غزة بلا أضاحٍ للعام الثالثفي قطاع غزة، يمر العيد للعام الثالث وسط ظروف استثنائية، حيث تُشير المعطيات إلى غياب شبه كامل للأضاحي، بعدما تحوّلت بعض المسالخ إلى مراكز إيواء للنازحين.
وقد أدى استمرار الحرب إلى حرمان القطاع من دخول المواشي، ما انعكس مباشرة على الطابع الاجتماعي والاقتصادي للعيد.
أما في الضفة الغربية، تتزايد شكاوى الرعاة الفلسطينيين من اعتداءات متكررة من قبل مستوطنين وسرقة المواشي، إلى جانب تقلّص مساحات الرعي بفعل التوسع الاستيطاني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القطاع الحيواني، حيث أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع أعداد المواشي وارتفاع أسعار الأضاحي محليًا.
صعوبات النقل وارتفاع قياسي في الأسعارفي عدد من الدول الإفريقية، من السنغال إلى ساحل العاج، أدت الصراعات الداخلية وإغلاق الطرق التجارية إلى عرقلة حركة نقل المواشي، ما تسبب بارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
في ظل هذه التطورات المتداخلة، يبدو عيد الأضحى هذا العام أكثر كلفة وأقل فرحًا لملايين المسلمين حول العالم، مع استمرار الضغوط الاقتصادية وتوسع آثار الأزمات الجيوسياسية على الأسواق المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك