العربية نت - عملة بيتكوين تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر العربي الجديد - الاحتلال يواصل عدوانه رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار قناه الحدث - توافق لبناني إسرائيلي على إنشاء "مناطق تجريبية" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو
عامة

اعلان نيروبي وأزمة الخيال السياسي السوداني هل تحاول القوى المدنية إنتاج مستقبل جديد

سودانايل الإلكترونية
4

هل تحاول القوى المدنية إنتاج مستقبل جديد… أم إعادة تدوير اللغة القديمة؟من السهل النظر إلى إعلان نيروبي الأخير للقوى المدنية السودانية بوصفه مجرد اجتماع سياسي جديد ضمن سلسلة طويلة من الاجتماعات والمو...

ملخص مرصد
أعلن تحالف قوى مدنية سودانية في نيروبي بياناً يعترف بأزمة الدولة السودانية بعد الحرب، لكنه لم يقدم تصوراً واضحاً للدولة الجديدة. أشار الخبر إلى أن الخطاب السياسي التقليدي للقوى المدنية لم يتغير رغم التحولات الاجتماعية العميقة. أكد أن أزمة الخيال السياسي هي التحدي الأكبر أمام مستقبل السودان، مشيراً إلى ضرورة إعادة تخيل العقد الاجتماعي بالكامل.
  • إعلان نيروبي للقوى المدنية السودانية يعترف بأزمة الدولة بعد الحرب
  • الخطاب السياسي المدني لم يتغير رغم تحولات اجتماعية عميقة
  • أزمة الخيال السياسي هي التحدي الأكبر أمام مستقبل السودان
من: القوى المدنية السودانية أين: نيروبي

هل تحاول القوى المدنية إنتاج مستقبل جديد… أم إعادة تدوير اللغة القديمة؟من السهل النظر إلى إعلان نيروبي الأخير للقوى المدنية السودانية بوصفه مجرد اجتماع سياسي جديد ضمن سلسلة طويلة من الاجتماعات والمواثيق والتحالفات التي عرفها السودان خلال العقود الأخيرةلكن هذا التبسيط يُفوّت سؤالاً أعمق بكثير من الحدث نفسه , و هل بدأت الحرب السودانية تفرض على النخب السياسية إعادة التفكير في شكل الدولة والمجتمع، أم أن الجميع ما زال يتحدث بلغة سودان لم يعد موجوداً؟في الحقيقة، لا تكمن أهمية إعلان نيروبي في كونه “اختراقاً سياسياً” حاسماً، ولا في عدد الموقعين عليه، بل في كونه مؤشراً على تحولات أعمق داخل المجال السياسي السودانيفالحرب، بعنفها الواسع وانهيارها الاجتماعي، دفعت الجميع مدنيين وعسكريين ومسلحين إلى مواجهة سؤال لم يكن مطروحاً بهذه الحدة من قبل – ماذا تبقى من الدولة السودانية القديمة؟ وهل يمكن فعلاً إعادة إنتاجها بعد كل هذا الخراب؟لقد كشفت الحرب أن السودان لا يعيش فقط أزمة سلطة، بل أزمة خيال سياسي.

وهذه ربما أخطر أزمة تواجه البلاد اليومالحرب وتفكك الدولة القديمةمنذ اندلاع الحرب، لم يتعرض السودان فقط لتدمير البنية التحتية والمؤسسات، بل شهد تفككاً عميقاً في فكرة “الدولة” نفسها بوصفها مركزاً للضبط والمعنى والانتماء.

ملايين النازحين، انهيار المدن، تصاعد الخطاب الجهوي والعرقي، عسكرة المجتمع، والانفجار الرقمي والإعلامي، كلها عوامل أعادت تشكيل الوعي السوداني بصورة أسرع بكثير من قدرة النخب السياسية على الاستيعاب.

لكن الملاحظة الأكثر إثارة للانتباه هي أن جزءاً كبيراً من الخطاب السياسي السوداني — بما فيه خطاب القوى المدنية — ما زال يتحرك داخل نفس المفردات القديمة – الانتقال الديمقراطي، الشراكة، الوثيقة الدستورية، إعادة بناء المؤسسات، وتقاسم السلطةهذه اللغة قد تبدو عقلانية من الناحية السياسية، لكنها تكشف في العمق عن أزمة أكبر النخب السياسية اليوم تتحدث أحياناً إلى مجتمع لم يعد موجوداً بنفس صورته القديمةفالسوداني الذي خرج من الحرب ليس هو سوداني ما قبل 15 أبريل.

الحرب لم تغيّر الخرائط العسكرية فقط، بل غيّرت الإنسان نفسه – نفسيًا،واجتماعيًا، واقتصاديًا، وحتى في علاقته بفكرة الوطنوهنا يصبح السؤال الحقيقي- هل تمتلك القوى المدنية أدوات فكرية وسياسية لفهم هذا التحول العميق؟نيروبي- محاولة لعودة السياسة أم إعادة تدويرها؟يمكن النظر إلى إعلان نيروبي بوصفه محاولة لإعادة إدخال السياسة المدنية إلى مشهد تهيمن عليه البنادق.

وهذا في حد ذاته تطور مهم، لأن استمرار الحرب دون أفق سياسي يعني عملياً موت المجال المدني بالكامل وتحول السودان إلى فضاء عسكري مفتوحلكن المشكلة لا تكمن في مبدأ العودة إلى السياسة، بل في طبيعة هذه العودة نفسهاهل نشهد ولادة رؤية جديدة للدولة السودانية؟ أم مجرد إعادة تجميع لتحالفات قديمة بأسماء جديدة؟حتى الآن، يبدو أن إعلان نيروبي يتحرك داخل منطقة رماديةفهو من جهة يعترف ضمنياً بأن السودان القديم دخل أزمة بنيوية عميقة، لكنه من جهة أخرى لم يقدّم تصوراً فكرياً متماسكاً لطبيعة الدولة الجديدة التي يتحدث عنهاهناك حديث عن العدالة، والهامش، وإعادة التأسيس، ووقف الحرب، وهي كلها قضايا مهمة.

لكن ما يزال الغموض قائماً حول السؤال المركزيما هو النموذج السياسي والاجتماعي الذي تريد هذه القوى بناءه فعلاً؟لأن إعادة إنتاج نفس الدولة المركزية القديمة، بنفس الثقافة السياسية والنخب والآليات، لن تؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار القادمأزمة القوى المدنية- بين الخطاب والمجتمعالمعضلة الأكبر التي تواجه القوى المدنية اليوم ليست فقط ضعفها التنظيمي أو تشتتها السياسي، بل أزمة الثقة العميقة بينها وبين قطاعات واسعة من المجتمع السودانيفكثير من السودانيين لا ينظرون إلى القوى المدنية بوصفها “بديلاً تاريخياً”، بل باعتبارها جزءاً من أزمة النخب السودانية نفسها-نخبوية في خطابها، متمركزة حول المدن الكبرى، ضعيفة الامتداد الاجتماعي، ومشغولة أحياناً بصراعاتها الداخلية أكثر من انشغالها بالتحولات الحقيقية داخل المجتمعالأخطر من ذلك أن جزءاً من الخطاب المدني ما زال يستخدم لغة سياسية تقليدية في لحظة يعيش فيها المجتمع تحولات نفسية واجتماعية عنيفةفكيف يمكن الحديث عن “الانتقال الديمقراطي” لمواطن فقد منزله وأسرته ومصدر رزقه؟وكيف يمكن استعادة الثقة في السياسة بينما يشعر ملايين السودانيين أن كل النخب — مدنية وعسكرية — فشلت في منع الانهيار؟هنا تظهر الحاجة إلى نقد ذاتي شجاع داخل القوى المدنية نفسها.

ليس نقداً تكتيكياً يتعلق بإدارة التحالفات، بل نقداً فكرياً لطبيعة العلاقة بين السياسة والمجتمع في السودانالسودان وأزمة “الخيال السياسي”المشكلة الحقيقية في السودان اليوم أن معظم الأطراف السياسية تتصارع على وراثة دولة قديمة، بينما السؤال الأهم ربما يكون-هل هذه الدولة نفسها قابلة للحياة بعد الحرب؟هذه هي أزمة الخيال السياسي السوداني.

فبدلاً من التفكير في ,شكل جديد للعقد الاجتماعي، وعلاقة مختلفة بين المركز والهامش، وتعريف جديد للمواطنة، ونموذج تنموي يتجاوز الخرطوم بوصفها مركزاً وحيداً، ما زالت السياسة السودانية تدور غالباً داخل منطق السلطة التقليدي من يحكم؟ وكيف تُقسّم السلطة؟ ومن يسيطر على الدولة؟بينما السؤال الذي تفرضه الحرب اليوم أعمق من ذلك بكثير- كيف يمكن إعادة تخيل السودان نفسه؟ليس بوصفه جهاز دولة فقط، بل بوصفه مجتمعاً متعدداً خرج من تجربة عنف وانهيار غير مسبوقةإعلان نيروبي ليس ميلاد جمهورية جديدة بعد، لكنه يكشف أن الجميع بدأ يشعر بأن الحرب وحدها لا تستطيع إنتاج مستقبل مستقر.

وهذا بحد ذاته تطور مهملكن القيمة الحقيقية لأي مشروع سياسي سوداني اليوم لن تُقاس بعدد الموقعين عليه، ولا بحجم الدعم الإقليمي أو الدولي الذي يحظى به، بل بقدرته على الإجابة عن الأسئلة التي ولّدتها الحرب نفسها – كيف نفهم الإنسان السوداني الجديد الذي خرج من النزوح والانهيار؟كيف نبني دولة لا تعيد إنتاج التهميش القديم؟كيف تتحول السياسة من صراع نخب إلى مشروع اجتماعي حقيقي؟السودان اليوم لا يحتاج فقط إلى تسوية سياسية، بل إلى إعادة تخيل نفسه بالكاملوحتى يحدث ذلك، ستظل كثير من المواثيق والإعلانات السياسية تدور داخل حدود اللغة القديمة، بينما المجتمع يتحرك — بألمه وغضبه وتحولاته — نحو واقع جديد لم تتعلم النخب بعد كيف تراه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك