وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تكن معزولة بل كانت هناك محاولات لعزلها فرانس 24 - ستة أيام من الرعب.. نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفلة ليهانا في فرنسا CNN بالعربية - "هل ما بيدك حيلة؟".. مذيعة CNN تسأل الرئيس اللبناني من القصر على وقع القصف الإسرائيلي سكاي نيوز عربية - حقائق خفية.. ماذا يخفي لون شعرك عن صحتك؟ فرانس 24 - وكالة الطاقة الذرية: الهجوم على محطة براكة في الإمارات عرض السلامة النووية للخطر قناة التليفزيون العربي - مصير مجهول يطارد بحارة في الخليج وزوجة القبطان تكشف تفاصيل Mamdouh NasrAllah - ريال مدريد هيدفع ١٥٠ مليون في مايكل اوليسي فلورنتينو بيريز بيشتغلنا قناة الجزيرة مباشر - Lebanese Prime Minister: The South and its people are paying the price for a decision they did no... فرانس 24 - تصعيد وتكثيف للغارات الإسرائيلية على لبنان رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار فرانس 24 - فرنسا: العثور على جثة يُعتقد أنها للطفلة لهيانا بعد ستة أيام من اختفائها
عامة

عيد الأضحى المبارك .. العيد الذي يشبه بقاءنا

سودانايل الإلكترونية
1

يأتي عيد الأضحى هذا العام وكأنه اعتاد أن يأتي في زمن الحرب. ثلاث أعوام مرت ولم تَعُد تفاصيل الواقع تحتاج منا إلى مبالغة ولا إلى دراما. صارت الحقيقة هي الحياة وصارت الحياة هي الوجع البسيط الذي نعرفه كل...

ملخص مرصد
يأتي عيد الأضحى في السودان هذا العام في ظل ظروف حرب مستمرة منذ ثلاث سنوات، حيث تعلم السكان التكيف مع الألم وصنع الفرح من لا شيء.Despite الصعوبات، يبرز التكافل الاجتماعي كهوية للسودانيين في زمن الحرب، مع الأمل في نهاية الصراع رغم بشاعته. يركز الخبر على الصدق في مواجهة الواقع بدلاً من التجميل، معتبراً أن الأمل الحقيقي يكمن في الممارسات اليومية الهادئة والتكاتف المجتمعي.
  • ثلاث سنوات من الحرب جعلت الألم جزءاً من حياة السودانيين اليومية
  • التكافل الاجتماعي صار هويتهم في زمن الحرب رغم الفقر والدمار
  • الأمل قائم على الممارسات اليومية والتكاتف وليس على الوعود السياسية
من: السودانيون أين: السودان (الخرطوم، الجزيرة، دارفور، كردفان، الشرق، الشمال، المنافي)

يأتي عيد الأضحى هذا العام وكأنه اعتاد أن يأتي في زمن الحرب.

ثلاث أعوام مرت ولم تَعُد تفاصيل الواقع تحتاج منا إلى مبالغة ولا إلى دراما.

صارت الحقيقة هي الحياة وصارت الحياة هي الوجع البسيط الذي نعرفه كل صباح.

في هذه الأعياد التي عبرت تعلم الناس شيئاً قاسياً لكنه ثمين.

تعلموا كيف يتعاملون مع آلامهم ليس بإنكارها بل بفهمها وبترويضها وبرسم الأمل على محياهم رغم كل ما يثقل قلوبهم.

لا يزال كثيرون في الملاجئ ومناطق النزوح يستقبلون العيد في خيام أو مدارس أو تحت سماء مفتوحة وقد صاروا خبراء في صنع الفرح من لا شيء.

لكن ثمة آخرين ممن اتخذوا القرار الشجاع بالعودة طوعاً إلى مناطقهم عادوا ليجدوا أن معركتهم لم تنته.

بيوتهم ربما لا تزال قائمة لكن الحياة من حولها انهارت.

أسعار السلع صارت خيالية والضروريات نادرة والخدمات الأساسية غائبة والرعاية الطبية أمنية بعيدة المنال.

وشبح المجاعة لا يزال يطوف ليس فقط في مناطق النزوح بل حتى في تلك المناطق التي كانت إلى زمن قريب سلة غذاء.

والأهم من كل هذا أناس فقدوا أعز ما يملكون: أحباباً لن يعودوا وذكريات التهمتها النيران وشعوراً بالأمان ربما صار أغلى عملة في هذا البلد.

هذه هي ملامح عيدنا هذا العام بصدقها الكامل دون تجميل.

لا نكتب هذا لننغص على أحد فرحته.

نكتبه لأن الصدق في زمن الحرب فضيلة نادرة.

ولأن التهنئة التي تتجاهل الواقع لا تواسي أحداً بل تخدشه.

السودانيون ليسوا في حاجة إلى كلام معسول يمر فوق رؤوسهم.

هم في حاجة إلى كلام يعترف بما يعيشونه أولاً ثم يفتح لهم نافذة بعد ذلك.

لكن الصدق له وجه آخر أيضاً.

الصدق يقتضي أن نقول إن ثمة ما يحدث في هذا البلد بعيداً عن أصوات المدافع وخطابات السياسيين.

ما يحدث في الشوارع وفي غرف الطوارئ وفي مطابخ التكايا.

ما يحدث في جيران يتقاسمون ما تبقى من طعام وفي نساء يطبخن لآلاف النازحين ولا يسألن من أين أتيتم.

هذا كله ليس من الأدب ولا من الوعظ.

إنه من صميم الحياة السودانية كما نعرفها.

إنه التكافل الذي صار هويتنا في زمن الحرب.

ليس لأننا ملائكة بل لأننا شعب تعود عبر تاريخه الطويل أن يقف مع نفسه عندما يتخلى عنه كل شيء.

هذه ليست مبالغة وطنية.

هذه نتيجة منطقية لثقافة تشكلت عبر قرون من التعايش مع الشح ومع الأزمات.

عيد الأضحى في جوهره ليس عيد اللحم والذبائح.

هذا فهم سطحي للمناسبة.

العيد هو استعادة لسيدنا إبراهيم.

وسيدنا إبراهيم عليه السلام لم يكن مجرد نبي ابتلاه الله.

كان إنساناً واجه احتمال فقدان أغلى ما يملك ثم وجد المخرج.

المخرج لم يكن في التضحية نفسها بل في اليقين الذي سبق التضحية.

اليقين بأن ثمة باباً سيُفتح.

وأن الحل لا يأتي من عندنا بل من حيث لا نحتسب.

هذا هو المعنى الذي نحمله هذا العام.

ليس معنى التضحية بل معنى اليقين.

اليقين بأن هذه الحرب ستنتهي.

ليس لأننا متفائلون ساذجون.

بل لأن الحروب… كل الحروب تنتهي.

هذه حقيقة تاريخية ولا توجد حرب استمرت إلى الأبد.

وحرب السودان رغم بشاعتها وطولها ليست استثناءً.

وعندما تنتهي سيبقى السودانيون.

سيبقى الذين تقاسموا لقمة العيش.

سيبقى الذين فتحوا بيوتهم للغرباء.

سيبقى الذين داووا الجرحى بلا مقابل.

سيبقى الذين علموا الأطفال تحت الأشجار.

هؤلاء هم الذين سيرثون الأرض بعد أن يلتهم الحربُ نفسها.

الأمل الذي نتحدث عنه هنا ليس أملاً سلبياً وليس انتظاراً لمعجزة تنزل من السماء.

الأمل الحقيقي هو عمل.

الأمل هو أن تطبخ لغيرك رغم أنك لا تدري ماذا ستطعم أطفالك غداً.

الأمل هو أن تبتسم في وجه جارك رغم أن قلبك مثقل بالهموم.

الأمل هو أن تزرع شجرة في أرض ربما لا تراها حين تثمر.

هذا النوع من الأمل هو ما نراه في السودان اليوم.

إنه ليس خطاباً سياسياً.

إنه ممارسة يومية هادئة لا تطلب أضواء.

ومن لا يرى هذا بعينه فلعله لم ينظر جيداً.

الحرب ستنتهي.

هذا ليس رجاءً بل هو استنتاج مبني على منطق الأشياء.

كل حرب تنتهي إما بالنصر وإما بالتسوية وإما بالإنهاك.

وفي كل الأحوال ما بعد الحرب ليس هو ما قبلها.

ستترك الحرب ندوباً عميقة نعم.

وسيبقى في الذاكرة ما لا يمحى وستبقى أسماء من رحلوا وستبقى صور البيوت التي صارت ركاماً وستبقى حكايات الألم.

لكن وهذا هو المهم سيبقى أيضاً شيء آخر.

سيبقى درس هذه الحرب.

الدرس الذي لا ينبغي أن نضيعه.

كل هذه التضحيات وكل هذا الدمار وكل هذا الألم لا يمكن أن يمر دون أن نتعلم منه فالألم الذي لا يتحول إلى درس هو ألم مهدور.

والمعاناة التي لا تفضي إلى تغيير هي معاناة تنتظر أن تتكرر.

هذه الحرب في عمقها كشفت كل شيء.

كشفت هشاشة الدولة.

كشفت وهن المؤسسات.

كشفت الفراغ الذي تركه نظام مضى حين دمر التعليم والثقافة والوعي.

لكنها كشفت أيضاً وهذا هو الوجه المشرق صلابة المجتمع.

كشفت قدرة السودانيين على التنظيم الذاتي.

كشفت أن الناس حين تُترك وحدها تبني.

وحين تغيب الدولة تحضر الأمة.

هذا درس لا يقدر بثمن.

وهذا هو الأساس الذي سنبني عليه.

ليس بناءً على الأنقاض فحسب بل بناءً على ما تعلمناه من عملية السقوط نفسها.

نحن نؤمن بأن مشروع التغيير لم يمت.

توقف نعم.

تعثر نعم.

أصيب في مقتل نعم.

لكنه لم يمت.

لأن المشروع ليس مجرد وثيقة دستورية أو ترتيبات سياسية.

المشروع هو فكرة أن السودان يمكن أن يكون مختلفاً وأن الدولة يمكن أن تخدم الناس بدل أن تسحقهم.

أن الجيش يمكن أن يكون مؤسسة مهنية بدل أن يكون إمبراطورية اقتصادية.

أن التعليم يمكن أن يبني عقلاً نقدياً بدل أن ينتج طائعين.

هذه الأفكار لم تمت.

وهي لن تموت.

لقد دفعنا ثمناً باهظاً خلال هذه السنوات.

دفع الشعب كله ثمناً لم يدفعه شعب آخر في محيطنا.

لكن هذا الثمن بهذا القدر من الفداحة هو نفسه ما يجعل مشروع التغيير عصياً على النسيان.

لا يمكن بعد كل هذا أن نعود إلى ما كنا عليه.

لا يمكن بعد كل هذا الدم أن نقبل بترقيعات تسكن الألم ثم تعيد إنتاجه بعد سنوات.

لنكن واضحين.

نحن لا ننظر إلى المستقبل بتفاؤل أعمى.

المستقبل صعب.

إعادة الإعمار وحدها مهمة تحتاج إلى جيل كامل.

إعادة بناء الثقة بين الناس مهمة لا تقل صعوبة.

إصلاح التعليم وإصلاح الاقتصاد وإصلاح المؤسسة العسكرية كلها ملفات ضخمة.

لا نملك رفاهية القول إن كل شيء سيكون على ما يرام بسرعة.

لكننا نملك ما هو أهم من السرعة.

نملك الإرادة.

نملك التجربة.

نملك الدرس.

ونملك قبل كل شيء هذا الشعب الذي أثبت في أحلك الظروف أنه لا يموت.

هذه ليست مبالغة شعرية.

هذه حقيقة إحصائية.

لو كان هذا الشعب ضعيفاً لانهار منذ زمن.

لو كان هذا الشعب هشاً لتفتت في أول سنة من الحرب.

لكنه بقي وهو باق.

في هذا العيد نريد أن نتبادل التهنئة على هذا الأساس.

لا على أساس أن الحرب انتهت فهي لم تنته.

لا على أساس أننا انتصرنا فالنصر كلمة كبيرة تحتاج إلى تعريف دقيق.

بل على أساس أننا بقينا وأننا لا نزال قادرين على الحلم.

أننا لا نزال قادرين على أن نطبخ لبعضنا وأن نواسي بعضنا وأن نعلم أطفالنا.

أننا لا نزال رغم كل شيء بشراً.

وهذه هي التهنئة الحقيقية.

تهنئة بأن إنسانيتنا لم تسحقها الحرب وبأن قلوبنا لم تقسُ رغم كل الدم وبأن قدرتنا على الخير لم تنضب رغم كل الشر الذي حاصرنا.

عيد أضحى مبارك لكل سوداني وسودانية.

في الخرطوم وفي الجزيرة وفي دارفور وفي كردفان وفي الشرق وفي الشمال وفي المنافي والمهاجر واماكن النزوح واللجوء.

كل عام وأنتم أقرب إلى السلام.

كل عام وأنتم أكثر قدرة على أن تبنوا مما تبقى شيئاً جديداً.

كل عام وأنتم ومن تحبون بألف خير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك