وافق مجلس الشيوخ الهولندي على مشروع القانون المُنظم لتنفيذ ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، ما يعني أيضاً إقرار التدابير الوطنية الإضافية التي تعتزم الحكومة تطبيقها إلى جانب ميثاق الهجرة الأوروبي.
وسيدخل ميثاق الهجرة الأوروبي حيز التنفيذ في 12 حزيران 2026، بعد سنوات من المفاوضات حول مضمونه.
ويتضمن الميثاق مجموعة من القواعد المتعلقة بإجراءات اللجوء والهجرة في الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء.
وبالنسبة لهولندا، يُمثل تطبيقه أكبر تغيير في نظام اللجوء منذ عقود، ووصف وزير اللجوء والهجرة الهولندي بارت فان دن برينك ما حدث بأنه" خطوة تاريخية"، وفق صحيفة" إن آر سي" الهولندية.
إجراءات أكثر صرامة على الحدوديتضمن الميثاق اتفاقيات بشأن إجراءات تفتيش أكثر صرامة وسرعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لا سيما بالنسبة للاجئين القادمين من دول تُصنف على أنها" آمنة"، والذين يُعتقد أن فرص حصولهم على اللجوء محدودة.
وفي حال لم يكن لديهم الحق في البقاء في الاتحاد الأوروبي، فيجب ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلد آمن آخر في أسرع وقت ممكن وفق القوانين الجديدة، كما يُسمح للدول بإجراء عملية اللجوء كاملةً في بلد آمن خارج الاتحاد الأوروبي، بحسب شبكة" إن أو إس" الهولندية.
علاوة على ذلك، يمكن احتجاز اللاجئين الوافدين عبر الحدود الخارجية، بمن فيهم العائلات التي لديها أطفال، أثناء إجراءات لجوئهم.
وينص الميثاق على توزيع طالبي اللجوء المقبولين بشكل أكثر عدلاً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من خلال" آلية تضامن"، وستُلزم الدول التي لا تتعاون بدفع 20 ألف يورو عن كل مهاجر غير مقبول إلى دول الاتحاد الأوروبي التي تستضيف فعلياً أعداداً كبيرة من طالبي اللجوء.
تشديد قوانين اللجوء في هولنداستُطبق هولندا قوانين لجوء أكثر صرامة، حيث سيُلغى تصريح اللجوء الدائم، وسيُقلّص تصريح اللجوء المؤقت من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات كحد أقصى.
كما ستُفرض شروط أكثر صرامة للسماح لأفراد أسر اللاجئين بالانضمام إلى البلاد، حيث سيُلغى أيضاً إمكانية لمّ شمل الأسر للأبناء البالغين والشركاء غير المتزوجين.
وستُقلّص الفترة التي يُمكن لطالبي اللجوء خلالها تقديم اعتراض على قرار دائرة الهجرة والتجنيس من أربعة أسابيع إلى أسبوعين.
وكانت العديد من هذه الإجراءات جزءاً من" قانون تدابير الطوارئ للجوء"، الذي رفضه مجلس الشيوخ بسبب تجريمه للأشخاص الذين لا يحملون وثائق إقامة.
كما أُلغي ما يُعرف بـ" إجراء النية"، وهو الإجراء الذي كانت دائرة الهجرة والتجنيس تُبلغ من خلاله طالب اللجوء مسبقاً بالقرار الذي تنوي اتخاذه بشأن طلب لجوئه، وكان الهدف من هذا الإجراء منح طالب اللجوء فرصة للاعتراض.
صوّت 45 عضواً من أصل 74 عضواً في مجلس الشيوخ لصالح القانون، حيث أيدته أحزاب: " الديمقراطيين 66"، و" حزب الشعب"، و" حزب النداء الديمقراطي المسيحي"، و" حزب الفلاحين"، و" حزب الحرية"، و" JA21"، و" الحزب السياسي الإصلاحي"، و" حزب 50Plus"، بالإضافة إلى الكتل البرلمانية" فالينكامب"، و" فان جاستيرين"، و" بيوكيرينغ".
في المقابل، عارض حزب الاتحاد المسيحي القانون، رغم تصويته لصالحه سابقاً في مجلس النواب، وقال إنه يؤيد السياسة الأوروبية الشاملة، لكنه يرى أن الإجراءات الوطنية التي اتخذتها الحكومة" مبالغ فيها".
انتقادات منظمات حقوقية ومؤسسات قانونيةلاقى القانون الجديد انتقادات من منظمات حقوقية وإنسانية، حيث عبّر" المعهد الهولندي لحقوق الإنسان" عن انتقاده للتشريعات الجديدة.
كما أعرب محامو اللجوء و" المجلس الهولندي للاجئين" و" مجلس الدولة" عن انتقادهم للقرارات التي تجعل سياسة اللجوء أكثر تقييداً.
وبحسب صحيفة" إن آر سي" الهولندية، يرى منتقدون أن القواعد الجديدة قد تؤدي إلى زيادة أعباء العمل على المؤسسات التنفيذية، مثل دائرة الهجرة والتجنيس" IND" ومؤسسة إيواء طالبي اللجوء" كوا"، إلى جانب احتمال ارتفاع عدد الدعاوى القضائية، ما قد يزيد الضغط على القضاء.
وانتقدت نقابة المحامين الهولندية تقليص الفترة التي يُمكن لطالبي اللجوء خلالها تقديم اعتراض على قرارات دائرة الهجرة والتجنيس من أربعة أسابيع إلى أسبوعين، واعتبرت أن هذا الإجراء يمثل" تقييداً غير مبرر لحق اللجوء في الوصول إلى العدالة".
طلبات لجوء معلقة وإجراءات إضافية مرتقبةوبحسب تقارير إعلامية، ينتظر نحو 50 ألف طالب لجوء، بينهم 17 ألف سوري، البت في طلبات لجوئهم منذ سنوات.
ونظراً لإعطاء الأولوية للطلبات الجديدة بعد دخول اتفاق الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 12 حزيران، فمن المرجح أن ينتظر طالبو اللجوء الذين تقدموا بطلبات للحصول على تصريح إقامة دائمة أو لمّ شمل أسرهم قبل ذلك التاريخ فترات أطول للحصول على قرار.
وفي لاهاي، يجري العمل على إعداد تدابير إضافية تتعلق باللجوء، من بينها إعادة طرح إجراءين على جدول أعمال البرلمان الهولندي، هما تسريع عودة طالبي اللجوء ذوي السوابق الجنائية، وإلغاء الغرامات المفروضة على دائرة الهجرة والتجنيس بسبب فترات الانتظار الطويلة، وفق موقع" آر تي إل" الهولندي.
ويعيش في هولندا أكثر من 160 ألف سوري، حصل عدد منهم على الجنسية الهولندية، بينما ينتظر آخرون استيفاء الشروط اللازمة للحصول عليها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك