قال الصديق: لا أتفق مع المعادلة التي سبق أن تحدثت عنها في إحدى مقالاتك حول علاقة الحب بالموت، حيث أهملت العنصر الأهم وهو الولادة (أو الحياة) لتشكل هذه العناصر الثلاثة معادلة ثلاثية الأضلاع.
ولا أقصد هنا الولادة بمعناها الفيزيولوجي، بل أقصد الولادة كنقيض للموت.
فلا حياة من دون ولادة.
وقد مجد الإنسان “الحب الجنسي” من أجل تواصل النوع البشري، كفعل غريزي اجتماعي.
ولذلك أرى أن الترابط وثيق بين الحب والحياة، أكثر من الترابط بين الحب والموت، بعكس ما ذهبت إليه في مقالتك السابقة.
فالحب أصناف: حب الأشياء وحب الناس، وحب الحيوان وحب الطبيعية وغير ذلك مما هو لصيق بحياة الإنسان.
لذلك أعتقد أن دوائر الاهتمام (الولادة والحب والموت) مترابطة وإن بدا الموت أعلاها عند البعض.
قلت للصديق: لم أكن أحسب أن هذا الموضوع سيثير مثل هذا الاهتمام، بالرغم من أن موضوع الحب قد شغل الإنسان منذ أقدم الأزمنة، ما جعل منه أمرا كونيا، حتى كاد يكون جواباً عن أهم معضلات الحياة.
كما كان أحياناً أمراً مفجعاً في خضم عالم تسوده الكراهية والعنف والخذلان.
ومع ذلك وحده الحب يكون ترياقا للقلوب الموجوعة والمفجوعة في هذا العالم الغارق في البؤس والحروب.
هو أكثر تجارب الحياة مساساً بإنسانية الإنسان تماماً مثل الوجود والعدم، وهو انتصار للحياة والموت والولادة معا.
فالحب والموت لا ينفصِلان، كما أن الحب والولادة (أي الحياة) لا ينفصلان، غير أن الحبَّ يبقى أقوى من الموت، يستمر حتى بعد الموت الاتصال الروحي بهؤلاء الذين نحبُّهم حتى بعد رحيلهم، بل إن الإنسان قد يتحرر في الموت من ملامحِه الفظَّة القبيحَة ومن قسوته وشراسته.
قال الصديق: لما كان للحب كل هذه القوة، لماذا يموت وينتهي؟ ولماذا تصبح قلوبنا بعده خواء وقفرا موحشا؟قلت: في غمرة الحزن بموت الحب هنالك دائما فسحة لأمل جديد، وحياة جديدة.
لم نكن لنراها لحظة خيبة الأمل والوجع.
هنالك دوما صباح جديد، نفيق فيه ونحن أحرار، لا ننظر خلفنا إلا للذكرى، ونبدأ نستعيد حريتنا التي فقدناها في سكرة الوهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك