لكل منا قصة مع خروف العيد، ولنجومنا ونجماتنا قصص وحكايات وطرائف مع الخروف، كتب عنها كتابنا الساخرون وحكاها معظمهم في حواراتهم بما تحويه من طرائف وفكاهات، فمثلًا كتب عن خروف العيد الشاعر الساخر بيرم التونسي قصيدة زجلية خفيفة الدم نشرتها مجلة البعكوكة عام 1948 قال فيها:خروف العيد / في كل عيد للبني آدمين خروف ياكلوه / وبعد ما يغذي لحمه لحمهم ينسوه / وياما غيره في غير العيد خروف ضحوه / فلاح يجاهد ومن حق العلف حرموه / أما إذا استغنوا عن مكسب إيديه رفدوه / مريض في المستشفى من قبل الشفا طردوه / يتيم قرف من أبوه من كثر لعن أبوه / طفلة حياتها الجمال باللقمة يستحيوه / ضحايا من جنسهم من غير ثمن دفعوه / وكل عام واحنا وأنتم طيبين ياهوه.
وكما كتب الناقد الفني عبد الله أحمد عبد الله ــ ميكي ماوس ــ في مجلة" فن" عام 1957 أن خروف العيد رغم أنه يجيء نتيجة الاستطاعة في المال إلا أنه يتسبب في مشكلات عديدة في البيوت المصرية بسبب إصرار بعض الزوجات على التضحية بخروف العيد بالرغم من عدم استطاعة الزوج المادية ذلك، تمامًا كما يحدث في عيد الفطر بسبب كعك العيد الذي تخرب بسببه البيوت وتكثر الجرائم والحوادث.
وكما ذكر ميكي ماوس أن الشحرورة صباح كانت تعتاد شراء خروف العيد وتحرص على أن يكون متوسط الحجم وتشرف بنفسها على استحمامه وتربط له في رقبته فيونكة حمراء وتلتقط معه الصور للذكرى ــ على طريقة السيلفي الآن ــ ولا تستطيع أن تحضر ذبحه.
الرقابة على المصنفات تحسم الأمرويحكى ميكي ماوس أن يوسف وهبي تعرض في إحدى مسرحياته لمشكلة عدم استطاعة البعض شراء خروف العيد نظرًا لضيق ذات اليدـ وأن إصرار الزوجة على عمل كعك العيد وشراء الأضحية في العيدين يسبب مشاكل تنتهي بالطلاق وخراب البيوت، وأنه قال على لسان بطل المسرحية إن هذه المطالب اخترعها الأغنياء ليغيظوا بها الفقراء، وعندما عرضت المسرحية على رقيب المصنفات الفنية رفض هذه المشاهد، ورأى أن خروف العيد ليس بدعة وإنما شعيرة من شعائر الدين الإسلامي.
وثار الجدل حول كلام المسرحية بين الرفض والتأييد، ووصلت الأزمة أن عرض الأمر على مشيخة الأزهر لإبداء الرأي، فوافقت على رأي الرقيب، واضطر يوسف وهبي إلى تعديل هذه المشاهد، بحيث نصح الزوجات بألّا يرهقن أزواجهن بطلبات العيد.
وقد عُرف عن الفنان يوسف وهبي أنه اعتاد ذبح ثلاثة من خراف العيد في اليوم الأول من عيد الأضحى، واحد منها يوزعه على أعضاء الفرقة، والثاني للفقراء، والثالث لبيته وأقاربه، حيث إنه كان يدمن أكل لحم الضأن ويحرص على إقامة ولائم شواء اللحم الضأن في فيلته بالهرم.
أما الفنانة سميرة أحمد فتقول إنها عاشت طفولتها في منطقة الدرب الأحمر المشهور بنحر خروف العيد صباح يوم العيد، ويستمر معها الخروف يومًا أو يومين لكنها كانت تتحاشى دائمًا حضور ذبحه.
ومن المواقف الطريفة في حكايات خروف العيد أن الفنانة القديرة فاطمة رشدي بالرغم من شهرتها الفنية تعثر قبولها عضوًا بالفرقة القومية فغضبت وصممت على السفر في إجازة إلى باريس، وبدأت تدرس اللغة الفرنسية استعدادًا للسفر، وكانت دراستها للغة الفرنسية موضع فكاهة من بعض المجلات الأسبوعية، فاستغلت إحداها اقتراب عيد الأضحى وكتبت في سخرية أن فاطمة رشدي تنوي شراء خروف العيد من فرنسا بعد أن أصبح الخروف البلدي لا يناسبها نظرًا لغناها وشهرتها؛ مما أثار غضب فاطمة رشدي وأرسلت رسالة غاضبة للمجلة تستنكر فيها السخرية منها.
الموسيقار محمد عبد الوهاب حريص على ذبح الأضحية في العيد لكنه لا يرى الخروف أو الأضحية ولا يشرف على ذبحها ولا يأكل منها لأنه يخاف من الدهون على معدته، لكن الراقصة سامية جمال على العكس منه فهي تعشق اللعب مع خروف العيد، والسيدة أم كلثوم ذكر ميكي ماوس أنها كانت تغني للخروف يومًا قبل ذبحه، وأحمد مظهر كان يتمشى مع الخروف في الشوارع لينزهه ويروق دمه كما كان يقول قبل ذبحه.
أما الفنان محمود شكوكو، فكان يصر على ذبح خروف العيد في الشارع على باب منزله بحي القلعة، فكان يقوم بشراء خروف العيد ويحرص على الاعتناء به وشراء جلابية خاصة له، بعد أن يصممها خصيصًا من القماش المزخرف ذي الألوان المبهجة، وقبل ذبحه كان يغني له، وكان يشترط أن تتم عملية الذبح في الشارع ليعلق الخروف على باب منزله، ثم يقوم بتوزيع لحوم الأضاحي على الفقراء من سكان الحي من حوله.
موظف الإسعاف يتهم الكسار بالجنون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك