بيد أن العيد هذا العام يأتي وامتزجت فيه التكبيرات بأنات الثكالى واليتامى في قطاع غزة المظلوم وفي جنوب لبنان الصامد، هناك حيث غدت دماء الشهداء الأبرار هي الأضاحي الصاعدة إلى السماء، وحيث غدا قصف المنازل وتدميرها فوق رؤوس ساكنيها مشهداً يومياً يُسطر بآلام الناس وعزيمتهم.
إن أهلنا في غزة وفلسطين لا يستقبلون العيد بملابس جديدة أو بحلوى وفرح، بل يستقبلونه بدموع الفراق، وحصار ممنهج، وتجويع مفروض، وتشريد لا ينتهي، تفرضه وحشية وبربرية كيان صهيوني غاصب يسعى لطمس الحياة بكل تفاصيلها.
لقد حُرمت غزة من فرحة العيد التي تعيشها باقي شعوب الأرض، وحُرم أطفالها ونسائها وشيوخها من أبسط حقوقهم في الحرية والعيش الكريم والاحتفال كباقي المسلمين، فتحولت بهجتهم إلى ثبات أسطوري في وجه آلة القتل والدمار الصهيونية.
وفي غمرة هذه التضحيات العظيمة، نبعث بأصدق دعواتنا وأعمق مشاعر التضامن والتعاطف مع غزة العزة وأهلها الصابرين، ومع الأهل في جنوب لبنان الذين يشاركونهم خندق العزة والكرامة.
وندعو الله العلي القدير أن يسدد رمي المجاهدين والمرابطين في الثغور، في كل جبهات محور المقاومة، الذين يقفون سداً منيعاً في وجه الطغيان، دفاعاً عن الأرض والمقدسات، وأن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويشفي الجرحى، ويفك قيد الأسرى، ويعجل بالفرج والنصر المؤزر لغزة وفلسطين، لتعود الأعياد قادمة بمواكب الحرية والعدالة والتطهير الشامل لكل شبر مدنس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك