رويترز العربية - ترامب: أعتقد أن تقدما يُحرز فيما يتعلق بلبنان رويترز العربية - ترامب: لسنا بحاجة إلى اتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب قناة الغد - ترمب: تواصلت مع حزب الله.. ولا أريد مقابلة المرشد الإيراني Euronews عــربي - الجزائر تطلق رسمياً أشغال الشطر الخاص بها من أنبوب الغاز العابر للصحراء العربية نت - الاحتجاجات تعصف بالمكسيك قبل أسبوع من انطلاقة كأس العالم رويترز العربية - نظرة فاحصة-هُدن ترامب تفشل في وقف العنف بالشرق الأوسط الجزيرة نت - شهداء ومصابون بغزة وإسرائيل تعلن اغتيال مسؤولين كبار في حماس التلفزيون العربي - فيفا يطرح لعبة "كأس العالم" على نتفليكس.. إليكم موعد الإطلاق والتفاصيل وكالة الأناضول - مقتل قائد دبابة إسرائيلي بجنوب لبنان يرفع قتلى الجيش إلى 28 العربية نت - ترامب: لسنا بحاجة لاتفاق مع إيران للحصول على اليورانيوم المخصب
عامة

الذهب الذي يُحارب شعبه: كيف تحوّل أثمن موارد السودان إلى وقود للحرب ومضخة للنهب – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 6 أيام
2

كيف تحوّل أثمن موارد السودان إلى وقود للحرب ومضخة للنهبفي مطلع 2026، بينما كان سعر الذهب يسجّل رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 5,589 دولاراً للأوقية، كانت الأمم المتحدة تُعلن أن السودان — أحد أكبر منتجي ...

ملخص مرصد
في مطلع 2026، بلغ إنتاج السودان من الذهب 70 طناً بقيمة 7.7 مليار دولار، لكن لم يُصدّر رسمياً سوى 20 طناً، بينما تهرب 50 طناً (4-6 مليارات دولار) لتمويل الحرب. الأمم المتحدة تُحذر من أسوأ أزمة إنسانية في السودان، حيث 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات.Gold يُحوّل من ثروة وطنية إلى سلاح حرب عبر شبكات تهريب وأطراف مسلحة، مع تدفق كبير عبر الإمارات إلى سويسرا.
  • إنتاج السودان من الذهب 70 طناً عام 2025 بقيمة 7.7 مليار دولار
  • 50 طناً من الذهب تهرب لتمويل الحرب بدلاً من دعم السكان
  • الأمم المتحدة: 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
من: السودان، الأمم المتحدة، وزير المالية جبريل إبراهيم، محمد حمدان دقلو (حميدتي) أين: السودان، الإمارات، سويسرا، دبي

كيف تحوّل أثمن موارد السودان إلى وقود للحرب ومضخة للنهبفي مطلع 2026، بينما كان سعر الذهب يسجّل رقماً قياسياً تاريخياً بلغ 5,589 دولاراً للأوقية، كانت الأمم المتحدة تُعلن أن السودان — أحد أكبر منتجي الذهب في أفريقيا — يمرّ بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

33.

7 مليون شخص، أي ثلثا السكان، باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

أكثر من 150 ألف قتيل.

أربعة عشر مليون نازح داخلياً، وأربعة ملايين آخرون لجأوا إلى دول الجوار.

هذا التناقض الصارخ ليس مصادفة — إنه النتاج المنطقي لمنظومة تحوّل فيها الذهب من ثروة وطنية إلى سلاح في يد من يملكون القوةمنذ خمسة آلاف عام، كانت النوبة تُعرف بـ”نوبيا”، أي أرض الذهب.

واليوم، تحتضن ربوع السودان ما يزيد على 1,500 طن من الاحتياطيات المعروفة، مع توقعات بتجاوزها 2,000 طن مع اكتمال المسح الجيولوجي — بقيمة محتملة قد تبلغ مئة مليار دولار.

في عام 2025 وحده، أُنتج 70 طناً من الذهب بقيمة سوقية حقيقية تناهز 7.

7 مليار دولار.

لكن الإيرادات الرسمية لم تتجاوز 1.

3 مليار دولار — أقل من خُمس القيمة الحقيقية.

وفي يناير 2026، كشف وزير المالية جبريل إبراهيم عن الحجم الحقيقي للكارثة: من 70 طناً أُنتجت، لم يُصدَّر رسمياً سوى 20 طناً.

الخمسون طناً الباقية — بقيمة تتراوح بين أربعة وستة مليارات دولار — ابتلعتها شبكات التهريب وصفقات الأسلحة وجيوب القوى المسلحة.

هذه الخمسون طناً تكفي لتمويل إعادة بناء المنظومة الصحية السودانية بأكملها.

تكفي لرفع ملايين الأسر فوق خط الفقر.

تكفي لإعمار آلاف المدارس والمستشفيات.

بدلاً من ذلك، تُشتري بها طائرات مقاتلة ومسيّرات وذخائر تُغرق البلاد في دوامة لا تنتهي.

القصة لا تبدأ بحرب أبريل 2023.

جذورها تمتد إلى عام 2011، حين انفصل جنوب السودان وفقدت الخرطوم 75% من عائداتها النفطية دفعةً واحدة.

أمام هذا الانهيار المالي المفاجئ، قرّر نظام البشير أن يُحوّل الذهب إلى البديل الاستراتيجي: فُتحت المناجم أمام ملايين المعدنين الأهليين، وتضاعفت الرخص، وبلغ الإنتاج ذروته عام 2017 بنحو 107 أطنان.

لكن هذا النمو الكمي جاء في غياب تام لأي حوكمة حقيقية.

العائدات لم تدخل الخزينة العامة ولم تموّل الخدمات ولم تُقلّص الفقر.

بدلاً من ذلك، تسرّبت إلى شبكات النخبة العسكرية والتجارية المرتبطة بالنظام.

وفي هذا السياق، بنى محمد حمدان دقلو — “حميدتي” — إمبراطوريته: ثروته الأولى من التعدين الأهلي في دارفور، ثم سيطرة قواته على جبل عامر، أكبر مناجم الذهب الأهلي في المنطقة، ثم شركة “الجنيد” التي باتت ذراعاً اقتصادية ضخمة ترتبط بشبكات التصدير إلى دبي.

حين انفجرت الحرب في أبريل 2023، لم يتوقف التعدين — بل توسّع.

تحوّل الذهب من مورد اقتصادي إلى وقود عسكري: يُستخرج على عجل، يُهرَّب أو يُصدَّر، وتُحوَّل عائداته فوراً إلى أسلحة.

كلا الطرفين يفعل ذلك: الجيش يحوّل الذهب مباشرةً إلى عقود استيراد لطائرات مقاتلة صينية وروسية، بينما تُدير شركة الجنيد شبكة من خمسين شركة تُصرّف الذهب عبر وسطاء دوليين.

دبي: المركز الذي تتدفق إليه الأطنانالوجهة الأولى للذهب السوداني — رسمياً وغير رسمياً — هي الإمارات العربية المتحدة.

في عام 2024، استوردت الإمارات 29 طناً من الذهب السوداني مباشرةً، بزيادة 71% عن العام السابق، فضلاً عن 27 طناً إضافية عبر مصر، و18 طناً عبر تشاد، و9 أطنان عبر ليبيا.

في النصف الأول من 2025، استحوذت الإمارات على 90% من صادرات الذهب السودانية الرسمية.

ظاهرة بالغة الدلالة: دول كتشاد وليبيا وأوغندا ورواندا تُسجّل “صادرات” ذهبية تفوق طاقتها الإنتاجية الفعلية بمراحل.

هذه الدول تعمل محطات عبور — يُعاد تصدير الذهب السوداني منها إلى دبي بوثائق بديلة تُخفي منشأه الأصلي.

ومن دبي إلى سويسرا: بين يناير وسبتمبر 2025 وحدها، استوردت سويسرا 316 طناً من الذهب الإماراتي بقيمة 27 مليار فرنك سويسري — أكثر من ضعف المتوسط السنوي.

هذا الذهب يفتقر إلى توثيق المصدر الأصلي، وجزء كبير منه سوداني المنشأ يجري “تبييضه” في المصافي الإماراتية قبل وصوله إلى بورصة لندن ومصافي أوروبا.

ما يُباع في الأسواق العالمية كـ”ذهب إماراتي” أو “ذهب مصري” قد يكون في جوهره سودانياً — استُخرج بأيدي معدنين يجوعونخلف كل هذه الأرقام، ثمة أربعة ملايين سوداني يعملون في التعدين الأهلي — ضعف ما كانوا عليه قبيل الحرب.

هذا الرقم ليس دليلاً على نشاط اقتصادي؛ إنه عرَض لانهيار كل شيء آخر: الزراعة توقّفت، والصناعة اندثرت، والوظائف اختفت.

التعدين صار ملاذاً أخيراً لملايين الأسر التي لا تملك خياراً غيره.

هؤلاء المعدنون يُنتجون ما يزيد على 80% من الإنتاج الإجمالي، يعملون في ظروف شاقة، يستنشقون الزئبق والسيانيد المُستخدمَين لفصل الذهب عن الصخر، يتعرضون للتسمم والأمراض الجلدية والتنفسية، ويخضعون لسيطرة الوسطاء والقوى المسلحة التي تستولي على معظم القيمة المضافة قبل أن تصل إليهم.

إنهم ينتجون ثروة هائلة ويبقون فقراء.

السؤال المشروع: إذا كانت الكارثة بهذا الوضوح، لماذا يستمر النهب؟ الإجابة تكمن في بنية الحوافز: كلا طرفي الحرب يجد في استمرار اقتصاد الذهب الموازي مصلحةً وجودية.

الجيش لا يستطيع تمويل حربه بدون الذهب.

الدعم السريع — الذي أعلن قائده استعداده للقتال “حتى 2040 إذا لزم” — لا يملك مصدر دخل آخر بهذا الحجم.

والقوى الإقليمية والدولية التي تستفيد من تدفق الذهب بأثمان بخسة لا تملك حافزاً حقيقياً لإغلاق هذه الشبكات.

تصف دراسة Chatham House هذا الواقع بصراحة: “التجارة الذهبية بمليارات الدولارات تُديم النزاع في السودان وتُشكّله.

” والسودان في هذا الإطار ليس دولة تمتلك موارد، بل ساحة تتنافس عليها قوى تجد في استمرار الفوضى ضماناً لتدفق الذهب.

هذا هو المنطق الاقتصادي للحرب: لا تنتهي لأن إنهاءها سيُفضي إلى محاسبة وإعادة توزيع عائدات لا يريدها أصحاب القوة.

التجربة الدولية تُقدّم دروساً صارخة.

حين حوّل “الألماس الدموي” سيراليون وليبيريا إلى جحيم، لم تُفضِ الضغوط الوطنية وحدها إلى التغيير.

التحوّل جاء بعد انتهاء الصراع المسلح وفرض “عملية كيمبرلي” — آلية دولية ملزِمة لتتبع منشأ الألماس.

السؤال الملحّ: هل يمكن ابتكار آلية مماثلة للذهب؟الجواب ممكن، لكنه يستلزم ثلاثة مستويات متزامنة:على الصعيد الدولي، لا بد من منظومة ملزِمة لتتبع منشأ الذهب تشمل المصافي السويسرية والإماراتية والأوروبية، وإلزام سويسرا بتحقيق رسمي في الأطنان المستوردة من الإمارات، وتشديد العقوبات على الشركات الموثّق تورطها.

على الصعيد الإقليمي، يستوجب الأمر تعاوناً مُلزِماً مع دول العبور — تشاد ومصر وليبيا وجنوب السودان — لإغلاق ممرات التهريب وتوثيق منشأ ما يُصدَّر منها.

على الصعيد الوطني، لا يكفي إصلاح تقني لشركة المعادن أو تغيير قانون التعدين.

المطلوب فك الارتباط البنيوي بين المؤسسة العسكرية والاقتصاد، وإخضاع بنك السودان المركزي لرقابة مدنية مستقلة، وتقنين الملايين العاملين في التعدين الأهلي بمنحهم حماية قانونية وحصة عادلة من العائدات.

لكن كل هذا يظل حبراً على ورق قبل وقف الحرب.

ولن تتوقف الحرب ما دام الذهب يموّلها.

المفهوم الاقتصادي الشائع لـ”لعنة الموارد” يصف ظاهرة تؤدي فيها الثروة الطبيعية في الدول الهشة إلى تأخير التنمية لا تسريعها.

لكن الحالة السودانية تتجاوز هذا التوصيف؛ إنها ليست لعنة — إنها خيار.

خيار اتخذه الحاكمون على مدى عقود بتحويل المورد الوطني إلى أداة سلطة.

يقف السودان في مايو 2026 أمام مفارقة يصعب تصوّرها: أرض تخزن ذهباً قد يتجاوز احتياطيها 2,000 طن، وشعب ثلثاه بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

كل طن من هذا الذهب يساوي اليوم ما يقارب مئة وخمسين مليون دولار.

وكل طن يهرب من الحدود بدلاً من أن يدخل الخزينة العامة يعني مستشفيات لن تُبنى، ومدارس لن تُفتح، وأسراً لن تُطعم.

الذهب لا يُحارب وحده — ثمة من قرّر أن يُحاربه، وثمة من قرّر في عواصم بعيدة ومصافٍ لامعة أن يُغضّ الطرف* باحث في الاقتصاد السياسي السوداني | خبير مصرفي ومالي وتمويل مستقل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك