سجلت معتمدية المكناسي من ولاية سيدي بوزيد، وسط غرب تونس، حادثة تسمّم غذائي صادمة أسفرت عن وفاة شخصين وإحالة سبعة آخرين من نفس الأسرة على الإنعاش فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد مصدر التسمم الذي يرجح أن يكون مصدره طبق" الكسكسي بالعصبان" الذي تعده أغلب العائلات التونسية في ثاني أيام العيد.
وأصيب، أمس الخميس، عدد من أفراد عائلة واحدة بأعراض تسمم حاد بعد تناولهم" كسكسي بالعصبان" ما استوجب نقلهم إلى الوحدات الصحية بالمنطقة، وتوفي إثنان منهم على عين المكان فيما جرى تحويل باقي المصابين للمستشفى الجهوي بالقصرين وجرى إيداعهم بقسم العناية المركزة.
وأكد المدير الجهوي للصحة بسيدي بوزيد سالم النصري، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن مصالح الصحة تدخلت إثر تسجيل حالات تسمم غذائي في صفوف أفراد عائلة بالمكناسي، إذ جرى نقل المصابين إلى المؤسسات الصحية لتلقي الإسعافات الضرورية، فيما أذنت الجهات المختصة بفتح تحقيق وأخذ عينات من الأغذية المشتبه بها لتحديد الأسباب الدقيقة للحادثة.
وقال النصري إنّ 9 أفراد من أسرة واحدة تناولوا وجبة تتكون من الكسكسي بالعصبان وسلطة وبعض المشروبات الغازية أصيبوا بأعراض تسمم حاد أسرفت عن وفاة إثنين منهما بعد تدهور سريع لوضعهما الصحي فيما جرى إسعاف باقي المصابين ووضعهم تحت العناية المركزة للتخفيف من حدة الإصابة.
وأشار المسؤول الجهوي للصحة أنّ أسباب التسمم لم تحدّد بعد مشيراً إلى أن النيابة العمومية فتحت تحقيقاً في الغرض بينما جرى رفع عينات ميدانية من الأطباق التي جرى تناولها إلى جانب إخضاع المصابين للتحاليل اللازمة وإحالة جثتي المتوفيين إلى الطب الشرعي، مرجحاً أن تكون بعض مكونات طبق العصبان وراء التسمم على غرار إضافة حشائش سامة كمادة الفيجل ذات التأثير الخطير على الصحة في حال تجاوز الكميات اللازمة، قائلاً" ستثبت التحاليل الأسباب الحقيقة للتسمّم" مشيراً إلى أنّ" العصبان" الذي جرى استهلاكه خلال وجبة عائلية قد يكون السبب المحتمل وراء حالات التسمم المسجلة.
وأوضح أن الفرق المختصة رفعت عينات من مختلف الأطعمة التي جرى تناولها وإخضاعها للتحاليل المخبرية اللازمة، مؤكداً أنّ فرضية تسبب" العصبان" في التسمم تبقى أولية في انتظار صدور النتائج النهائية للتحقيقات والاختبارات العلمية.
وأضاف أن المصالح الصحية تواصل متابعة الوضع الصحي للمصابين السبعة الذين يتلقون العلاج بالمستشفى الجامعي بسيدي بوزيد، مشيراً إلى أنّ حالتهم مستقرة حالياً وتخضع للمراقبة الطبية المستمرة.
مشدداً على ضرورة انتظار نتائج التحاليل المخبرية قبل الجزم بالأسباب الحقيقية للحادثة، داعياً المواطنين إلى احترام شروط حفظ وتحضير المواد الغذائية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة من السنة.
ويعد" الكسكسي بالعصبان" المشتبه بتسسبه في التسمم، من أشهر الأطباق التقليدية في تونس خلال المناسبات الدينية وخاصة عيد الأضحى.
ويُحضّر العصبان من أمعاء الخروف أو العجل بعد تنظيفها وحشوها بخليط من الأحشاء والكبد والرئة والقلب والأرز أو الخضر والتوابل، ثم تُطهى وتُقدّم مع الكسكسي أو كطبق مستقل على موائد العيد.
ويحظى العصبان بمكانة خاصة لدى العائلات التونسية باعتباره من الأكلات المرتبطة باستغلال مختلف أجزاء الأضحية وفق تقاليد متوارثة، غير أن المختصين في الصحة العامة يشدّدون سنوياً على ضرورة احترام شروط النظافة والتبريد السريع للأحشاء بعد الذبح، نظراً لكونها من أكثر المواد الغذائية عرضة للتلوث البكتيري.
وقالت مديرة قاعة العمليات المركزية بوزارة الصحة هندة الشابي في تصريح لـ" العربي الجديد" أن تحقيقاً عدلياً فتح في الغرض لتحديد أسباب وفاة وتسمم أفراد الأسرة مؤكدة أن نتائج التحاليل سترفع إلى القضاء الذي سيتولى لاحقاً الإعلان عن الأسباب النهائية للتسمم استناداً إلى نتائج علمية.
وتتزايد حالات التسمم الغذائي عادة خلال أشهر الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي يسرّع تكاثر الجراثيم والبكتيريا في الأغذية سريعة التلف، خصوصاً اللحوم ومشتقاتها ومنتجات الحليب والأطعمة المحضرة مسبقاً، كما تساهم طرق الحفظ غير الملائمة والانقطاع الطويل لسلسلة التبريد في رفع مخاطر الإصابة بالتسممات الغذائية الجماعية.
وتسجل تونس سنوياً عشرات الحوادث المرتبطة بالتسمم الغذائي بدرجات متفاوتة من الخطورة، وتتكثف حملات المراقبة الصحية خلال فصل الصيف والأعياد لمتابعة ظروف حفظ المواد الغذائية وتوعية المواطنين بضرورة احترام قواعد السلامة الصحية داخل المنازل وخلال المناسبات العائلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك