وسط الخروق الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار في لبنان قبل أكثر من شهر، لا سيّما من خلال الغارات العنيفة التي تخلّف دماراً هائلاً وخسائر بشرية كبيرة وكذلك أوامر التهجير الجماعي التي تقتلع الناس من أرضهم، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة" يونيسف" بأنّ 11 طفلاً سقطوا كلّ 24 ساعة، ما بين شهيد وجريح، خلال أسبوع واحد فقط.
وإذ وصف المتحدّث باسم منظمة يونيسف ريكاردو بيريس حصيلة الضحايا من أطفال لبنان بأنّها" مروّعة"، أوضح في مؤتمر صحافي عقده في جنيف، اليوم الجمعة، أنّ ذلك يأتي في ظلّ تصعيد إسرائيل غاراتها على مختلف أنحاء البلاد، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ ليل 16 - 17 إبريل/ نيسان الماضي.
يُذكَر أنّ آلة الحرب الإسرائيلة ماضية في استهداف جنوب لبنان ومناطق في شرقه، وقد أعلنت عمّا سمّته" مناطق قتال" مستجدّة، مع العلم أنّها لم توفّر كذلك العاصمة بيروت ولا ضاحيتها الجنوبية.
وبيّن المتحدّث باسم منظمة يونيسف أنّ" 77 طفلاً سقطوا بين قتيل وجريح في الأسبوع المنصرم وحده، وفقاً لوزارة الصحة العامة اللبنانية".
وشرح بيريس أنّ" 15 طفلاً قُتلوا و62 آخرين جُرحوا في سبعة أيام"، أي" بمعدّل 11 طفلاً كلّ 24 ساعة".
وأشار بيريس كذلك إلى" مقتل 55 طفلاً وإصابة 212 آخرين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار"، الأمر الذي يعني 267 طفلاً ضحية، وقد دعا إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار مشدّداً على" وجوب حماية الأطفال والبنية التحتية المدنية بموجب القانون الدولي الإنساني" خلال النزاعات.
وتابع المتحدّث الأممي: " نعلم أنّ الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال تضرّروا من جرّاء الغارات الجوية التي استهدفت جنوب لبنان"، لافتاً إلى أنّ" أمس (الخميس) فقط، قُتل سبعة أطفال وأُصيب 30 آخرون".
المدنيون في لبنان يتحمّلون العبء الأكبرمن جهة أخرى، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أوتشا" بأنّ المدنيين في لبنان يتحمّلون العبء الأكبر لتصاعد الأعمال العدائية وأوامر التهجير الإسرائيلية المتواصلة.
وقال منسق الشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا في بيان أصدره اليوم الجمعة: " في عيد الأضحى المبارك هذا، الذي يُفترَض أن يكون مناسبة للتأمّل والاحتفال مع العائلة، واجه المدنيون في مختلف أنحاء لبنان تصعيداً مروّعاً في أعمال العنف والنزوح والخسائر البشرية".
وعبّر رضا عن شعوره بـ" الذعر إزاء تصاعد الأعمال العدائية وتداعيات أوامر التهجير التي تطاول المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء لبنان، بما في ذلك صور والنبطية ومناطق أخرى تقع جنوب نهر الزهراني".
وأكد أنّ" النطاق الواسع لأوامر التهجير وعدم وضوحها يثيران حالة غير متناسبة من الذّعر والمعاناة، ويدفعان أعداداً لا تُحصى من العائلات إلى اتّخاذ خيارات مستحيلة في بحثها عن الأمان".
ولفت رضا إلى" تقارير صادمة" وردت" تفيد بتعرّض مدنيين للأذى من جرّاء غارات جوية في أثناء محاولتهم مغادرة المناطق المشمولة بأوامر التهجير.
كذلك أفادت التقارير بأنّ الأعمال العدائية المستمرّة أعاقت جهود المستجيبين الأوّليّين في الوصول إلى المصابين وتقديم المساعدة لهم، بمن فيهم أشخاص عالقون تحت الأنقاض في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية".
وشدّد المنسّق الأممي للشؤون الإنسانية، في بيانه نفسه، على أنّ" الثمن البشري باهظ"، شارحاً أنّه" وفقاً لوزارة الصحة العامة، قُتل ما لا يقلّ عن 31 شخصاً، من بينهم نساء وأطفال، وأصيب 40 آخرون بجروح نتيجة الأعمال العدائية في يوم 26 مايو/ أيار وحده".
أضاف أنّ" ذلك يشمل 14 شخصاً أُفيد بمقتلهم في غارة جوية واحدة استهدفت بلدة برج الشمالي بالقرب من مدينة صور".
تجدر الإشارة إلى أن البيانات الأخيرة، الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية بعد ظهر اليوم الجمعة، أفادت بسقوط 31 شهيداً و68 جريحاً في الساعات الـ24 الماضية في لبنان، الأمر الذي يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى ثلاثة آلاف و355 شهيداً و10 آلاف و95 جريحاً منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي.
في سياق متصل، قال رضا إنّ" العاملين في القطاع الصحي يواجهون مستويات مروّعة من القتل والإصابات"، مبيّناً أنّ" 182 هجمة على قطاع الرعاية الصحية أسفرت، منذ الثاني من مارس/ آذار 2026، عن مقتل 125 من العاملين في مجال الرعاية الصحية وإصابة 311 آخرين، وفقاً لنظام ترصّد الهجمات على الرعاية الصحية التابع لمنظمة الصحة العالمية (إس إس إيه)".
بدورها، حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، من أنّ الخطر الناجم عن اتّساع نطاق الأنشطة العسكرية يثير مخاوف صحية خطرة في لبنان.
وأشارت إلى" بلاغات وردت عن وقوع 27 هجوماً على منشآت رعاية صحية في لبنان منذ سريان الهدنة، الأمر الذي أسفر عن سقوط 25 قتيلاً و42 جريحاً".
أضافت أنّ" أضراراً لحقت بـ16 مستشفى و13 مركزاً للرعاية الصحية الأولية خلال الهجمات".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك