بينما كانت السيدة الأولى السابقة للولايات المتحدة جيل بايدن تشاهد زوجها -الرئيس السابق جو بايدن- وهو يتعثر في الجزء الأكثر إحراجًا من مناظرته الكارثية في يونيو 2024، تساءلت عما إذا كان تناول أدوية دون علمه أو أنه يعاني من وعكة صحية على الهواء مباشرة.
فكرت جيل: " هل يعاني من خلل في وظائفه الحيوية؟ هل هذه جلطة دماغية؟ شعرت وكأننا نشاهد صورة ثلاثية الأبعاد مُولّدة بالذكاء الاصطناعي للرجل الذي نعرفه، وكانت الصورة مشوشة.
هل تم تخديره؟ ".
ثم انصرف ذهنها إلى قلق شخصي، متسائلةً كيف أن كلامه غير المترابط، الذي انتهى بعضه بعبارة" لقد تغلبنا أخيرًا على برنامج الرعاية الصحية الحكومي"، قد يُورِّطها بصفتها الشخص الأنسب لمعرفة ما إذا كان الرجل الذي بدا وكأنه ينهار على خشبة المسرح يميل في قرارة نفسه إلى عدم الترابط في كلامه.
وفي مذكراتها الجديدة" نظرة من الجناح الشرقي"، المقرر إصدارها في الثاني من يونيو، كتبت: " يا إلهي، هل سيفترض المشاهدون أنه هكذا طوال الوقت؟ ".
تلفت مجلة" ذا أتلانتيك" إلى أن جزءًا من هدف جيل بايدن من تأليف كتاب عن سنواتها الأربع كسيدة أولى هو دحض الاتهامات الموجهة إليها من الحزبين، والتي تزعم أنها كانت متسترة على التدهور المعرفي لزوجها المسن، وحثته على التشبث بالسلطة لفترة أطول مما تسمح به قدراته العقلية والجسدية.
وبصفتها أقرب المقربين إليه، والشخص الذي كان يراه حتى في غياب مساعديه، واجهت السيدة الأولى السابقة سيلًا من نظريات المؤامرة التي تضعها في قلب ما يصفه النقاد بأنه عملية تستر كبرى.
يأتي كتاب" نظرة من الجناح الشرقي" بعد كتابين آخرين تناولا رئاسة بايدن، أحدهما لنائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس والآخر لحاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، وكلاهما يُلقي الضوء على حالة الرئيس الصحية في أثناء سعيه لإعادة انتخابه، والفوضى التي اندلعت بعد المناظرة.
والأسبوع الماضي، أصدرت اللجنة الوطنية الديمقراطية تقريرًا تحليليًا حول انتخابات 2024، مُسلطةً الضوء على كيف مهدت رئاسة بايدن الطريق لحملة هاريس الفاشلة التي استمرت 107 أيام، ولعودة ترامب إلى الساحة السياسية.
في الوقت نفسه يبدو أن ترامب مُصرّ على إبقاء بايدن حاضرًا في الأخبار، إذ يذكر سلفه بشكل شبه يومي.
وفي كتاب جيل بايدن، بدلًا من تقديم سرد سياسي مُثير للجدل، تُركّز السيدة الأولى السابقة على تفاصيل التعامل مع سياسات الجناح الشرقي للبيت الأبيض.
تصف معاناتها مع" المأزق" الذي يُواجهها كسيدة أولى، وهو منصب قد يُعرّضها فيه نقص المعرفة لـ" الإحراج"، بينما قد يُظهرها فرط المعرفة وكأنها متعطشة للسلطة.
كما تتجنب إلى حد كبير مهاجمة خصومها، بمن فيهم الذين تخلّوا عن زوجها بعد المناظرة، مع أنها تُلقي باللوم في موضع ما على وزير العدل السابق ميريك جارلاند بسبب تعامله مع القضية التي أدّت إلى إدانة هانتر بايدن بتهم تتعلق بالأسلحة، وقد أصدر الرئيس عفوًا عن ابنه قبل مغادرته البيت الأبيض.
وبينما تكتب أن" فقاعة أفكارها كانت مليئة بالشتائم" بعد أن هاجمت هاريس زوجها بشأن نقل الطلاب بالحافلات خلال مناظرة في يونيو 2019، بحلول عام 2024، كانت السيدة الأولى ونائب الرئيس يُعلنان" حبهما" لبعضهما البعض.
يأتي شعور السيدة الأولى السابقة، على حد تعبيرها، بضرورة" توضيح الحقائق" ليُبرز مدى استمرار تداعيات المناظرة الرئاسية التي جرت قبل عامين تقريبًا، وما تلاها من أشهر من الاضطرابات السياسية التي أدت إلى عودة الرئيس ترامب إلى السلطة.
ويشير التقرير إلى أنه" داخل الحزب الديمقراطي، وبينما يكافح قادته لإيجاد ردٍّ قوي على رئاسة ترامب، تُظهر هذه المذكرات، التي تُعيد إلى الأذهان العديد من اللحظات التي يرغب الحزب في نسيانها، الصعوبة التي يواجهها الديمقراطيون في طيّ صفحة مُحرجة".
وتقر جيل بايدن بأن زوجها الذي بلغ الثمانين من عمره قبيل إعلانه ترشحه لإعادة انتخابه" كان يتقدم في السن بشكل واضح" خلال فترة رئاسته، حيث كان يعاني أحيانًا من الإرهاق والمتطلبات البدنية للرئاسة.
ويبدو أنه كان يعاني من" ألم مبرح معظم الأيام" نتيجة إصابة في قدمه في نوفمبر 2020 لم تلتئم تمامًا.
وتعترف بأن زوجها" طرح فكرة أن يكون رئيسًا انتقاليًا لفترة واحدة" خلال حملته الانتخابية عام 2020، وفي مراحل متقدمة من رئاسته، فكر بجدية فيما إذا كان الترشح لفترة ثانية هو القرار الصائب.
وتكتب أنها في إحدى المرات في يناير 2023" طرحت سيناريو افتراضيًا" وتساءلت عما إذا كان الجمهوريون" سيواصلون ملاحقة عائلتنا إذا قررت عدم الترشح؟ "، لكن الرئيس لم يرَ في ذلك سببًا وجيهًا للتخلي عن الترشح للرئاسة، كما تقول.
وبالإضافة إلى ذلك، أصر المستشارون السياسيون للرئيس -وأفراد أسرته- على أنه بحاجة إلى الترشح لإعادة انتخابه، مشيرين إلى استطلاعات الرأي التي تُظهره كأقوى ديمقراطي، وموضحين المخاطر لما قد يحدث إذا استعاد الجمهوريون البيت الأبيض.
لكن جيل بايدن تنفي بشدة أن يكون زوجها قد أظهر أي علامات للخرف أو التدهور العقلي التي كانت ستؤدي إلى هذا الأداء المؤلم في المناظرة عندما وقف على المنصة مع ترامب في أتلانتا" لكن الحقيقة هي أن جو لم يكن على طبيعته المعتادة في تلك المناظرة".
تقول: " حتى يومنا هذا، لا أزال لا أعرف ما حدث.
لماذا لم يكن كلامه منطقيًا؟ كان الأمر مُحيرًا بالنسبة لي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك