تعمل تشن جياو في مهنة غير مألوفة تتمثل بتحويل الزائرات إلى ما يشبه إمبراطورات الصين القديمة، في وقت يزداد فيه إقبال الشباب على استكشاف التراث والثقافة التقليدية.
وتُعد تشن واحدة من مئات خبيرات التجميل العاملات في استوديوهات تقع قرب المدينة المحرمة (Forbidden City) في بكين، التي كانت مقراً لأباطرة آخر سلالتين حكمتا الصين، مينغ (Ming) وتشينغ (Qing).
ويصل الزوار يومياً لارتداء أثواب فاخرة مطرزة بطائر العنقاء، والتزين بقلائد من اليشم واللؤلؤ، إضافة إلى أغطية أظفار ذهبية كانت شائعة في البلاط الإمبراطوري الصيني.
كذلك يُوضع لهم مكياج دقيق وتُصفف شعورهم وتُزيَّن بأشرطة ودبابيس تقليدية.
وتبلغ الكلفة المتوسطة لهذه التجربة نحو 300 يوان (41 دولاراً)، فيما قد تتجاوز ألف يوان (138 دولاراً) في بعض الحالات.
وبعد الانتهاء من ارتداء الأزياء، يتوجه المشاركون إلى الأسوار والخندق المائي المحيطة بالمدينة المحرمة لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويجمع بعضهم بين الطابع التاريخي والعصري، فيرتدون الأحذية الرياضية والنظارات الشمسية مع الأزياء التقليدية، ويتناولون شاي الفقاعات.
وأوضحت تشن، قائلة: " قد يصبح العمل مزدحماً للغاية خلال مواسم الذروة، ولا سيما في العطل الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع".
وأضافت أنها بدأت عملها عند السادسة صباحاً، وتمكنت خلال يوم واحد من إعداد نحو 24 شابة.
وأشارت إلى أنه لا يوجد موسم ركود حقيقي لهذه المهنة، باستثناء فترة قصيرة عندما تُغلق المدينة المحرمة أبوابها.
وشهدت السنوات الأخيرة تزايداً في إقبال الشباب الصيني على التجارب الغامرة المرتبطة بالأزياء التاريخية، التي تستوحي في بكين بشكل أساسي ملابس آخر سلالتين إمبراطوريتين في البلاد.
فقد حكمت أسرة مينغ لأكثر من 270 عاماً حتى عام 1644، وشيدت المدينة المحرمة وعززت بناء سور الصين العظيم.
أما أسرة تشينغ، التي أسسها شعب المانتشو، فسقطت عام 1912، منهيةً أكثر من ألفي عام من الحكم الإمبراطوري في الصين.
ومن بين الزوار تشن شياو، وهي طالبة جامعية من مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، سافرت طوال الليل إلى العاصمة خلال عطلة تشينغمينغ (Qingming) الأخيرة.
وقالت: " أشعر أنه عندما تزور مكاناً معيناً، ينبغي أن ترتدي ما ينسجم مع أجوائه"، وذلك بينما كانت ترتدي زياً وردياً يرتبط عادة بشخصية" غيغه" (Gege)، وهو اللقب الذي كان يُطلق على أميرات أسرة تشينغ.
ويعكس المبنى الذي يقع فيه استوديو تشن جياو النمو السريع لهذه الظاهرة.
فبحسب وسائل إعلام محلية، لم يكن يضم سوى عدد محدود من استوديوهات تنسيق الأزياء التاريخية عام 2020، بينما يضم اليوم أكثر من 100 استوديو.
وأوضح تساي تسيهونغ، مؤسس جمعية" هانفو بكين" (Hanfu Beijing)، وهي من أوائل الجمعيات التي أسسها هواة الأزياء التقليدية للترويج لتراث قومية الهان وثقافتها، أن" الشباب الصينيين اكتشفوا الجماليات الخاصة بالأزياء التقليدية بالتوازي مع تعرّفهم إلى الإرث الثقافي الغني للصين".
كذلك ساهم الانتشار الواسع للمسلسلات الدرامية التاريخية في تعزيز هذا التوجه.
وقالت تشن شياو: " شاهدت الكثير من المسلسلات التاريخية، وأعتقد أنني تأثرت بها بالتأكيد.
وفي الآونة الأخيرة أصبحت مهتمة جداً بتاريخ أسرة تشينغ".
أما ليو رويتونغ، وهي طالبة جامعية جاءت من مقاطعة خبي (Hebei)، فاختارت زياً أسود مستوحى من حقبة مينغ.
وأوضحت قائلة: " أعتقد أن هذا المظهر يبدو أنيقاً ووقوراً للغاية، خصوصاً من حيث الألوان.
اخترت اللون الأسود لأنه ينسجم بشكل جميل مع المدينة المحرمة، ومع المشاهد الصينية التقليدية عموماً".
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك