قال الخبير السعودي في التجارة الدولية، د.
فواز العلمي، إن تشدد الاتحاد الأوروبي تجاه الواردات الصينية لا يعد تحولاً مفاجئاً، بل يأتي نتيجة مخاوف متراكمة منذ سنوات بشأن الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين، مشيراً إلى أن العجز التجاري الأوروبي مع الصين بلغ نحو 419 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي نحو إجراءات لتحسين الميزان التجاري مع بكين.
وأوضح العلمي، في مقابلة مع" العربية Business"، أن أوروبا تتهم الصين بعدم الشفافية فيما يتعلق بتقديم أشكال مختلفة من الدعم للصناعة الصينية المصدرة، تشمل إمداد المصانع بالكهرباء دون مقابل وتخفيض أسعار المواد الأولية اللازمة لصناعة المنتجات القابلة للتصدير وتقليل تكاليف الشحن للدول المستوردة للمنتجات الصينية، ما يمنحها مزايا تنافسية كبيرة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن الأوروبيين يرون أيضاً أن هناك إشكالات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية وتقليد بعض الابتكارات الصناعية، إلى جانب سياسات مرتبطة بسعر صرف العملة حيث تخفض الصين سعر عملتها عند تصدير المنتجات وترفعه حال الاستيراد.
وأشار إلى أن الصين ارتكبت مخالفات لأنظمة منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية أيضاً لذا يرغب الاتحاد الأوروبي في تحقيق نوع من التناسب والتناسق في الميزان التجاري مع الصين.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الموقف الأوروبي، لفت العلمي إلى أن أوروبا مازالت تحتاج إلى المواد الخام والمدخلات الصناعية القادمة من الصين، بما في ذلك المعادن النادرة الضرورية للتحول الصناعي والتكنولوجي، كما أنها تسعى في الوقت نفسه إلى تنويع شراكاتها التجارية وتقليل الاعتماد على السوق الصينية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يعمل على توسيع شبكة اتفاقياته التجارية مع شركاء جدد حول العالم، مشيراً إلى تنامي التعاون الاقتصادي مع عدد من التكتلات والدول، من بينها دول الخليج واليابان ودول أميركا الجنوبية، في إطار توجه أوسع نحو تعزيز الشراكات الإقليمية وتنويع سلاسل الإمداد.
وأكد العلمي أن التوترات التجارية لا تقتصر على العلاقة بين أوروبا والصين، إذ لا تزال هناك خلافات تجارية قائمة بين أوروبا والولايات المتحدة أيضاً، ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن توازن دقيق بين حماية مصالحه الصناعية والحفاظ على انفتاحه التجاري.
وذكر أن تباطؤ بعض المؤشرات الصناعية في الصين خلال الفترة الأخيرة يعكس جزئياً تأثير السياسات التجارية والإجراءات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة وأوروبا وعدد من الاقتصادات الكبرى، في ظل استمرار الخلافات بشأن السياسات الصناعية والتجارية الصينية.
وكان مفوض الصناعة الأوروبي ستيفان سيجورنيه -Stephane Sejourne قد أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لتوسيع استخدام الرسوم الجمركية والحصص الاستيرادية ضد الصين لحماية قطاعات صناعية بسبب تدفق الواردات الصينية المنخفضة التكلفة.
وأوضح في تصريحات لصحيفة" فاينانشال تايمز" أن بروكسل ستستخدم ما يُعرف بـ" إجراءات الحماية التجارية" بشكل أوسع، بحيث لا تقتصر على شركات أو مواد خام محددة، بل تشمل قطاعات صناعية كاملة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه التوتر التجاري بين أوروبا وبكين، مع تزايد المخاوف الأوروبية من الإغراق الصناعي الصيني، خاصة بعد تباطؤ الطلب المحلي داخل الصين وتوجيه فائض الإنتاج نحو الأسواق الخارجية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض خلال الأشهر الماضية رسوماً إضافية على السيارات الكهربائية الصينية، بينما يدرس حالياً إجراءات جديدة تستهدف قطاعات أخرى من بينها الصلب والكيماويات والمعدات الصناعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك