الجزيرة نت - كيف يُسعَّر الدولار واليورو والين في الأسواق العالمية؟ قناة العالم الإيرانية - حرس الثورة: ضرب مطار الكويت نتج عن خطأ بأنظمة الباتريوت الأميركية العربي الجديد - دمشق تعرض أمام مجلس الأمن خطواتها لتفكيك البرنامج الكيميائي للأسد العربي الجديد - طرح 25% من "مصر للتأمين" ضمن برنامج لبيع 16 شركة حكومية قناة التليفزيون العربي - الأسعار في إيران تخرج عن السيطرة.. الحرب تعصف بالاقتصاد الإيراني وتضع الحكومة أمام تحد صعب│ اقتصادكم القدس العربي - إيراولا يستعد لتولي منصب المدير الفني لليفربول بعد وصوله إلى ميرسيسايد الجزيرة نت - لهذا فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن العربي الجديد - رئيس مانشستر سيتي يكشف كواليس رحيل غوارديولا القدس العربي - سلام: الجنوب اللبناني يدفع ثمن كل ساعة تأخير بوقف النار مع إسرائيل التلفزيون العربي - تفاصيله غامضة.. ما قصة المشروع الفاخر المرتبط بصهر ترمب وابنته ويثير القلق في ألبانيا؟
عامة

ملف الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية

سودانايل الإلكترونية
1

تقدم السودان بطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 1994، أي قبل ميلاد المنظمة بشهور، مع ختام جولة أوروغواي في ديسمبر 1993. كان هذا الطلب المبكر يعكس إدراكاً بأن مستقبل الاقتصاد السوداني لا يمكن...

ملخص مرصد
تقدم السودان بطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 1994، لكنه ظل متجمدًا لعقود بسبب الصراعات الداخلية وسوء الإدارة. بعد 30 عامًا، تقترب دول الجوار مثل إثيوبيا وجنوب السودان من نيل العضوية، ما يهدد السودان بخسائر استراتيجية وجغرافية. دعا كاتب المقال إلى إدارة الملف كدستور اقتصادي مؤقت لضمان الشفافية وجذب الاستثمار بعد الحرب.
  • السودان قدم طلب الانضمام للمنظمة عام 1994 قبل ميلادها بشهور
  • إثيوبيا وجنوب السودان تقتربان من نيل العضوية بعد 30 عامًا من السودان
  • دعوة لاستخدام العضوية كدستور اقتصادي لضمان الشفافية بعد الحرب
من: السودان، إثيوبيا، جنوب السودان أين: السودان، إثيوبيا، جنوب السودان

تقدم السودان بطلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية عام 1994، أي قبل ميلاد المنظمة بشهور، مع ختام جولة أوروغواي في ديسمبر 1993.

كان هذا الطلب المبكر يعكس إدراكاً بأن مستقبل الاقتصاد السوداني لا يمكن أن يبقى خارج النظام التجاري الدولي المتعدد الأطراف.

لكن المفارقة المؤلمة أن هذا السبق التاريخي تحوّل إلى تأخر مزمن، بسبب عقود من سوء الإدارة وتفشي النزاعات: حروب متعاقبة استنزفت الموارد البشرية والطبيعية وفتحت الأبواب أمام النهب المنظم لتلك الموارد.

وكانت النتيجة تجميد ملف انضمام السودان وخسارة تُقدّر بمليارات الدولارات في شكل استثمارات اجنبية ووطنية محتملة.

عندما تقدم السودان بطلب الانضمام في 1994، كان من أوائل الدول الأفريقية التي سعت للاندماج في النظام التجاري العالمي بعد جولة أوروغواي.

في ذلك الوقت لم تكن دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا والصومال قد قدمتا طلبهما بعد، وجنوب السودان لم يكن دولة مستقلة أصلاً.

كان الهدف من طلب العضوية واضحاً: توحيد السوق، جذب الاستثمار، وإنهاء عزلة الصادرات السودانية.

لكن الحرب في الجنوب، ثم دارفور، ثم النيل الأزرق وجنوب كردفان، حوّلت الملف من أولوية وطنية إلى “رف أرشيفي”.

كلما اقترب التفاوض من مرحلة، تعود القرارات الارتجالية لتقذفه إلى المربع الأول.

تأخر الملف لم يكن مجرد تأخير إداري، بل كانت له كلفة وجودية على السودان.

ونحسب أن تأخير ملف الانضمام وغياب بيئة تجارية شفافة ومنصفة أوجدت أرضية اقتصادية وسياسية للحرب والفساد كان يمكن تفاديهما.

لكن المفارقة الخطيرة أن دول القرن الأفريقي ولا سيما جنوب السودان وأثيوبيا تقترب بشدة من الدخول للمنظمة كأعضاء كاملي العضوية، بينما ظل السودان عالقاً في مربع الصراعات والفساد والجبايات المتعددة.

اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود من طلبنا الأول، قطعت هاتان الدولتان شوطاً كبيراً في مسار الانضمام.

إذا سبقتا السودان في نيل العضوية، فإنه سيواجه حتماً 3 مخاطر استراتيجية:خسارة الميزة الجغرافية: إثيوبيا ستصدر بتعريفة تفضيلية بينما نظل نحن نواجه التمييز.

وجنوب السودان سيقفل ملف النفط والترانزيت بقواعد دولية تحميه، ونخسر أهم مصدر للنقد الأجنبي.

فقدان القدرة التفاوضية: نفاوض في نهاية الطابور وبشروط “تأثير الدومينو”.

كل تنازل وافقوا عليه سيُفرض علي السودان.

بمعني اخر لو جنوب تلسودان وافق علي خفض الجمارك علي الاسمنت التركي الي ١٠٪؜ من الصعب للسودان بعد ذلك المطالبة بتعريفة تفوق ذلك الرقم.

تكريس العزلة: هم سيدخلون منظومة قواعد موحدة مع العالم، ونحن نبقى خارجها.

أي مشروع إقليمي للبنية التحتية أو الطاقة سيتخطى السودان، ويتحول من “دولة ممر” إلى “دولة معزولة”.

بيد أن الأمل ما زال ماثلاً لاستعادة السبق.

وعليه فإن مرحلة ما بعد الحرب لا تحتمل تكرار أخطاء الماضي.

ملف الانضمام اليوم يجب أن يُدار كـ “دستور اقتصادي مؤقت وعقد اجتماعي جديد” وليس كإجراء شكلي.

والهدف ليس العضوية ذاتها، بل توظيفها لأربعة أهداف:1- توحيد السوق: إلغاء الجبايات الولائية والحواجز بين مناطق السيطرة، لأن السوق الموحدة شرط أي إعمار ناجح وأي سلام مستدام.

2-حوكمة أموال الإعمار: إلزام كل المشروعات بالشفافية والعطاءات المفتوحة التي تفرضها قواعد المنظمة، لقطع الطريق على الفساد الذي أفشل كل محاولات السلام السابقة.

3- الحماية الذكية: التفاوض على فترات انتقالية تحمي القطاعات المتضررة من الحرب حتى تنهض، بدل الحماية الدائمة القائمة على المحاباة.

لأن المادة 12 من اتفاقية الـWTO لا تمنح عضوية فقط، بل تفرض دستوراً اقتصادياً: سلطة تجارية موحدة، شفافية، وقانون منافسة.

وهو بالضبط ما فشلنا في بنائه داخلياً.

4- بناء الثقة: إدارة الملف بشفافية كاملة وإشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص، لتحويله من “إملاء خارجي” إلى “ميثاق وطني” قائم على المواطنة الاقتصادية.

وبعد فشل كل الأحزاب والنخب والإيديولوجيات والحكومات المدنية والعسكرية في بناء دولة المؤسسات، يبقى ملف الانضمام خياراً مناسباً لوضع حد لهذا الفشل وفرض قواعد دولية ملزمة.

والسبق التاريخي يجب أن يتحول الآن إلى إرادة سياسية لتحريك الملف نحو إرساء قواعد صلبة للسلام والتنمية.

تقدم السودان بطلبه عام 1994، لكن الحرب والفساد جعلاه يخسر الزمن والفرص.

اليوم، وقد دفع السودان ثمن العزلة حروباً ونزوحاً وفقراً، لم يعد أمامنا خيار سوى استعادة زمام المبادرة.

الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية لم يعد خياراً اقتصادياً فحسب، بل مسألة أمن قومي.

فبقاء السودان خارج النظام التجاري الدولي يعني بقاءه في حلقة مفرغة من العزلة والنزاعات والفساد.

أما المضي قدماً بملف شفاف وسريع، فهو الطريق الوحيد لبناء اقتصاد منتج وطبقة وسطى مستقلة، تشكل الضمانة الحقيقية للسلام والاستقرار والتنمية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك