رفع التضخم وغلاء الأسعار تكاليف المعيشة في تركيا، لتتجاوز عتبة الجوع الحد الأدنى للأجور، فيما باتت نفقات الأسرة التركية تزيد عن أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، البالغ نحو 28 ألف ليرة تركية بعد الزيادة التي أقرت مطلع العام الجاري بنسبة 27%.
ووفق دراسة لاتحاد العمال التركي (TÜRK-İŞ) صدرت اليوم الاثنين، ارتفع كل من خطي الفقر والجوع خلال شهر مايو/أيار الماضي، إذ زاد الإنفاق الشهري على الغذاء اللازم لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد لتأمين نظام غذائي صحي ومتوازن إلى 35,174 ليرة تركية.
كما بلغ إجمالي الدخل اللازم للأسرة لتغطية السكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى نفقات الغذاء، نحو 114,576 ليرة تركية.
وارتفعت كذلك تكلفة المعيشة الشهرية للعامل الأعزب إلى 45,488 ليرة تركية.
وبحسب الدراسة، ارتفع التضخم الغذائي بنسبة 1.
70% على أساس شهري خلال مايو/أيار، فيما بلغ معدل الزيادة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية 40.
18%، ووصل متوسط الزيادة السنوية إلى 40.
58%.
كما بلغت الزيادة التراكمية في الإنفاق على الغذاء خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 16.
69%، ما يشكل ضغطاً متواصلاً على أصحاب الأجور والمتقاعدين بشكل خاص.
وأشار اتحاد العمال إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يرهق ميزانيات الأسر، وأن زيادات الأجور لم تعد كافية لمواكبة التضخم، ما يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية.
وبالمقارنة مع شهر إبريل/نيسان الماضي، ارتفعت عتبة الجوع من 34.
6 ألف ليرة تركية إلى 35.
2 ألف ليرة تقريباً، كما ارتفع خط الفقر من 112.
7 ألف ليرة إلى 114.
6 ألف ليرة، في حين سجل التضخم الغذائي زيادة شهرية بلغت 5.
47%.
وتظهر بيانات اتحاد العمال استمرار الارتفاع في عتبة الجوع؛ إذ سجلت 32,792.
74 ليرة تركية في مارس/آذار الماضي، قبل أن ترتفع إلى 34,586.
86 ليرة في إبريل/نيسان، ثم إلى 35,174 ليرة في مايو/أيار.
كما ارتفع خط الفقر من 106,816.
70 ليرات إلى 112,660.
80 ليرة، ثم إلى 114,576 ليرة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع متواصل في تكاليف معيشة الأسرة التركية، في وقت يبلغ فيه سعر صرف الدولار نحو 45.
9 ليرة.
وفيما يترقب الأتراك إعلان بيانات التضخم الرسمية لشهر مايو/أيار في الخامس من الشهر الجاري، أصدرت غرفة تجارة إسطنبول، اليوم الاثنين، بيانات مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر أسعار الجملة لشهر مايو، وكلاهما يستند إلى معيار ITO 2023=100.
وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك، الذي يقيس تحركات أسعار التجزئة، بنسبة 1.
53% خلال مايو/أيار مقارنة بالشهر السابق، فيما ارتفع مؤشر أسعار الجملة بنسبة 1.
58%.
وعلى أساس سنوي، بلغت نسبة التغير 36.
77% لأسعار التجزئة و23.
35% لأسعار الجملة.
وأشارت غرفة تجارة إسطنبول إلى أن مجموعة المطاعم والفنادق سجلت أعلى زيادة شهرية في مؤشر أسعار المستهلك خلال مايو بنسبة 4.
14%، تلتها مجموعة السكن بنسبة 3%، ثم الترفيه والثقافة بنسبة 2.
70%، والأدوات المنزلية بنسبة 2.
07%، والملابس والأحذية بنسبة 1.
84%، والاتصالات بنسبة 1.
47%.
كما ارتفعت أسعار السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 1.
25%، والتعليم بنسبة 0.
96%، والنقل بنسبة 0.
86%، والأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.
83%، فيما سجلت مجموعة الصحة أدنى زيادة بنسبة 0.
53%.
وتعزز هذه البيانات التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال مايو/أيار، بعدما سجل في إبريل/نيسان، وفق معهد الإحصاء التركي، زيادة شهرية بلغت 4.
18%، فيما وصل المعدل السنوي إلى 32.
37%.
وفي السياق، يرى الاقتصادي التركي أوزجان أويصال أن التضخم سيبدأ بالتراجع خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعدما شهدت الأشهر الماضية ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة انعكست على مختلف السلع والمنتجات الزراعية والصناعية.
ويضيف، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن تراجع أسعار النفط عالمياً وبدء طرح المنتجات الزراعية الصيفية من خضر وفواكه قد يسهمان في خفض التضخم، " ولكن ليس إلى المستوى الذي يستهدفه برنامج الإصلاح الاقتصادي والبالغ نحو 16%".
وحول مدى تناسب دخول الأتراك مع ارتفاع تكاليف المعيشة، يشير أويصال إلى نقطتَين أساسيتَين.
الأولى أن نسبة قليلة جداً من الأتراك تتقاضى الحد الأدنى للأجور، باعتباره الحد الأدنى القانوني الذي لا يجوز لأصحاب العمل النزول دونه، فيما لا يقل متوسط الأجور في القطاع الحكومي عن 65 ألف ليرة تركية.
أما النقطة الثانية، فتتمثل في أن الحكومة التركية، على الأرجح، لن تلجأ إلى معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة من خلال رفع الأجور، لما لذلك من تأثير في زيادة المعروض النقدي ورفع معدلات التضخم.
وبدلاً من ذلك، تعتمد إجراءات مالية ونقدية متعددة تستهدف كبح التضخم وتحسين مستوى المعيشة.
ويتوقع أويصال أن تشهد الأشهر المقبلة زيادة في أعداد السياح وتدفقاً أكبر للعملات الأجنبية إلى السوق، بما يدعم النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع توقعات بانخفاض أسعار المحروقات في تركيا نتيجة تراجع الأسعار العالمية.
ويتفق عدد من الاقتصاديين الأتراك على ضرورة تحسين مستوى المعيشة من دون رفع الأجور، تفادياً لزيادة الضغوط التضخمية.
وكان رئيس غرفة تجارة إسطنبول شكيب أوداغيتش قد دعا، خلال تقييمه الأخير لأوضاع الأعمال، إلى الاكتفاء بتعديل الحد الأدنى للأجور مرة واحدة سنوياً، بعدما اعتمدت تركيا خلال عامَي 2023 و2024 زيادتَين سنويتَين لمواجهة غلاء الأسعار وتحسين أوضاع العاملين.
ويرى أوداغيتش أنّ الإبقاء على النظام الحالي للأجور من دون زيادة سيكون الخيار الأكثر صواباً، لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة توسيع نطاق الحوافز المقدمة للمنتجين والمستهلكين لتشمل شريحة أوسع، مع التركيز على تقديم دعم أكبر للشركات المتوسطة الحجم.
( 1 دولار = 45.
89 ليرة تركية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك